صندوق النقد يطلب من مصر إجراءات تقشفية جديدة

صندوق النقد يطلب من مصر إجراءات تقشفية جديدة

10 نوفمبر 2016
الصورة
تفاقم الأزمات المعيشية في مصر (Getty)
+ الخط -
يواصل صندوق النقد الدولي ضغوطه على الحكومة المصرية لخوض مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية، ويأتي ذلك وسط دعوات لتيارات سياسية للمشاركة في مظاهرات "ثورة الغلابة"، اليوم، على وقع غضب شعبي من رفع أسعار الوقود والعديد من السلع وتعويم الجنيه استجابة للصندوق.
وقال مسؤول حكومى بارز، لـ"العربي الجديد"، إن "مصر ستكون مطالبة بخوض مرحلة جديدة من الإصلاح من خلال اتخاذ إجراءات تخص ضبط الإنفاق العام".
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "الصندوق سيراجع الخطوات الإصلاحية التي تتم في مصر قبل حلول موعد الشريحة الثانية من القرض في إبريل/ نيسان المقبل". وأوضح أنه من المبكر حسم موعد الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء والمنتجات البترولية بناءً على المفاوضات مع الصندوق، متوقعا إدراجها في الموازنة الجديدة للدولة لعام 2017 /2018 والتي يتوقع أن تعرضها الحكومة على البرلمان بنهاية شهر مارس/ آذار المقبل. وأعلنت مصر عن تحويل الشريحة الأولى من قرض الصندوق يومي الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين.
وأشار المسؤول إلى أن الصندوق سيراقب البرامج الاجتماعية التي ستعمل بالتوازي مع خطط التقشف في ما يخص الدعم وغيرها، وتوقع بدء تحسن المؤشرات مع جدية أجهزة الحكومة في تحقيق تلك الملفات محل الدراسة وبعضها ينتظر موافقة البرلمان.
ولجأت الحكومة المصرية، يوم الخميس قبل الماضي، إلى تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، ما أدى إلى زيادة سعر الدولار إلى الضعف بشكل رسمي، كما رفعت أسعار المنتجات البترولية بنسبة تراوح بين 30% و45%، الأمر الذي أثار حالة من السخط في الشارع المصري، ما ينذر بتحركات شعبية بسبب تأزم الأوضاع المعيشة.
وأكد المسؤول أن الإجراءات المعلنة في البرنامج المصري تتضمن إصلاحات ضريبية وإظهار المركز المالي للدولة على حقيقته من خلال استغلال أصول الدولة ومواصلة برنامج طرح الشركات العامة في البورصة، فضلا عن إجراءات ضريبية تخص إنهاء الملفات المعطلة ووضع قواعد للمشروعات الصغيرة وخفض نسب التهرب.
وأضاف أن "الصندوق سيراجع تطور المؤشرات الاقتصادية قبل حلول موعد كل شريحة، بحيث تدور معدلات النمو حول فلك 7% قبل نهاية عام 2019، كما سيتم التخارج بنسب كبيرة من الدعم العيني وتغطية الطبقات الفقيرة من خلال دعم نقدي".

وكان مسؤول حكومي أكد، في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد"، أن الدولة ستضطر إلى رفع أسعار المنتجات البترولية وتقليص الدعم السلعي المخصص للبطاقات التموينية مجدداً بعد شهرين. وأضاف: "ما حدث من زيادة أسعار الوقود الأخيرة ليس معناه تخفيض الدعم، وإنما هو رد فعل طبيعي لتعويم الجنيه وانخفاضه بنحو كبير أمام الدولار". وأشار إلى أن الحكومة كانت تشتري المنتجات البترولية بسعر 8.88 جنيهات للدولار الواحد، بينما يبلغ متوسط السعر حاليا نحو 18 جنيهاً، فضلا عن ارتفاع سعر برميل البترول بين 48 و52 دولاراً، في حين أن الموازنة المصرية وضعت متوسط سعره عند 40 دولاراً للبرميل فقط، وبالتالي الحكومة ستكون مضطرة لرفع جديد لأسعار الطاقة مطلع العام المقبل 2017، ولن تتأخر أكثر من ذلك نظرا لرقابة صندوق النقد الدولي.
وتعتزم وزارة التموين والتجارة الداخلية إعداد كشوف لحذف نحو 10 ملايين فرد تزعم أنهم غير مستحقين لدعم السلع التموينية، ويأتي ذلك ضمن خطة لتقليص عدد المستحقين للدعم البالغ عددهم 73 مليون مواطن حالياً.
ورفعت وزارة التموين، أخيراً، سعر السكر من 5 إلى 7 جنيهات، في ظل نقص حاد للسلعة في الأسواق.
ومن جانبها، قالت نقابة البقالين التموينيين، أمس، إن "السلع التموينية المدعّمة شهدت عجزا بنسبة 85% في سلع "السكر والأرز والزيت". وأكد نقيب البقالين التموينيين، وليد الشيخ، لـ"العربي الجديد"، أن الشركة القابضة للصناعات الغذائية المسؤولة عن توزيع السلع لبقالي التموين، لم تسلمهم إلا 15% فقط من حصص السلع الغذائية الاستراتيجية.
ولفت النظر إلى أن هناك بعض المحافظات في الصعيد لم يصلها سوى 5% من الأرز والزيت، مشيرا إلى استمرار العجز في السلع التموينية الرئيسية للشهر الثالث على التوالي.
وقالت ربة منزل، عبير فوزي، لـ"العربي الجديد": "لم نحصل على السكر من خلال بطاقات التموين للشهر الثاني على التوالي". وأضافت: "سعر السكر غير المدعّم ارتفع إلى 15 جنيها". وأكد موظف بالقطاع الخاص، محمد سليمان، لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة لم تعد تهتم بالمواطن الذي يعاني من زيادة الأسعار وثبات الأجور.

المساهمون