صندوق النقد يرفع الفائدة على مصر ويحذّر من مخاطر

01 يوليو 2020
الصورة
ارتفاع غير مسبوق للديون الخارجية (Getty)

رفع صندوق النقد الدولي سعر الفائدة على مصر، لتجاوزها سقف الاقتراض، محذراً من مخاطر مالية وارتفاع الديون في ظل الاضطرابات الاقتصادية المحلية والعالمية الكبيرة الناجمة عن جائحة فيروس كورونا.

وكشف الصندوق، في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني، عن تفاصيل القرض الأخير الذي وافق على منحه لمصر، يوم الجمعة الماضي، بقيمة 5.2 مليارات دولار، مشيرا إلى أن إجمالي اقتراض مصر تجاوز 187.5 % من حصتها في الصندوق، لذا سيتم تطبيق رسوم إضافية بقيمة 200 نقطة أساس (2%) على الفائدة المحددة.

وأوضح التقرير، الذي اطلع عليه "العربي الجديد"، أنه يتم تحديد سعر الفائدة على الاقتراض عند 100 نقطة أساس على سعر الفائدة لحقوق السحب الخاصة وهي حالياً 0.082٪، مضيفا أن الرسوم الإضافية سترتفع إلى 300 نقطة أساس إذا ظل اقتراض مصر أعلى من 187.5% من الحصة بعد ثلاث سنوات.

وأشار إلى أن الحكومة المصرية ستسدد القرض على ثمانية أقساط ربع سنوية متساوية تبدأ بعد 3 سنوات وثلاثة أشهر من تاريخ الصرف، ليتم سداد الدفعة الأولى في سبتمبر/أيلول 2023.

وقال صندوق النقد إن الدين العام في مصر لا يزال مرتفعاً، متوقعاً وصوله إلى 93% من إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام المالي 2020/2021 (يبدأ في الأول من يوليو/تموز)، بعد أن انخفض إلى 85% في العام المالي  2018/2019.

وأشار إلى أن أزمة كورونا ضغطت بشكل كبير على المالية العامة للدولة، مشددا على ضرورة العمل على خفض الدين العام، لذا "على السلطات أن تخطو خطوات لإطالة آجال استحقاق الديون وتعزيز تعبئة الإيرادات على المدى المتوسط ​​لخفض احتياجات التمويل الإجمالية، وخلق مساحة مالية للإنفاق ذي الأولوية".

ولفت إلى صرف ملياري دولار من القرض الجديد، بينما سيتم صرف الـ 3.2 مليارات دولار المتبقية على دفعتين خلال 12 شهراً، بعد مراجعتين يجريهما للإجراءات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة المصرية.

ويعد هذا القرض الثالث الذي تحصل عليه الحكومة من صندوق النقد الدولي في أقل من 4 سنوات، حيث وقعت اتفاقاً في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حصلت بمقتضاه على 12 مليار دولار، ثم حصلت على تمويل عاجل في مارس/آذار 2020 بقيمة 2.7 مليار دولار لمواجهة تداعيات كورونا.

ورغم حصول مصر على قروض من صندوق النقد الدولي بفائدة مخفضة لتمويل احتياجاتها، إلا أنها كثفت من الاقتراض من السوق الدولية، ليقفز الدين الخارجي إلى مستويات غير مسبوقة خلال السنوات الست الماضية.

ووفق رصد لـ"العربي الجديد"، فإن الدين الخارجي تجاوز بنهاية يونيو/حزيران 2020، نحو 124 مليار دولار، بعد احتساب القروض والسندات الدولية الجديدة التي تم طرحها منذ بداية العام، مقابل 112.67 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول 2019 ونحو 46 مليار دولار في يونيو/حزيران 2014.

وأقدم الرئيس عبد الفتاح السيسي، على مد العديد من الجسور ورصف طرق، ولا سيما في القاهرة، وشق تفريعة جديدة لقناة السويس (شرق) وإنشاء عاصمة إدارية جديدة يجري العمل فيها منذ نحو أربع سنوات في صحراء شرق القاهرة، لتستنزف مئات مليارات الجنيهات، فيما أكد خبراء اقتصاد أن أغلب هذه المشروعات من دون جدوى اقتصادية وتحمّل المصريين ديوناً لعقود مقبلة لا طائل لهم بها، بينما يقول السيسي إنه يبني "مصر تانية" على حد وصفه.

ويأتي لجوء مصر مجددا إلى صندوق النقد الدولي، بينما تظهر البيانات الرسمية عزوف المستثمرين عن تغطية أدوات الدين، التي طرحتها الحكومة في الأسابيع الأخيرة وطلبهم معدلات عالية من أسعار الفائدة.

وصعدت أسعار الفائدة على أدوات الدين المحلية بشكل جماعي في تعاملات الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تراجع كبير في الإقبال على شرائها من جانب المستثمرين والمؤسسات المالية ليتقلص معدل التغطية على أذون الخزانة قصيرة الآجل لمستوى 1.9 مرة في المتوسط، بدلاً من 2.7 مرة في الأسبوع السابق، بينما تدهور على الـ 7 سنوات إلى 0.76 مرة، مقارنة بـ1.4 مرة في السابق.

وارتفع متوسط العائد على أذون الخزانة المحلية وفق تقرير لصحيفة "المال" الاقتصادية المحلية، يوم الإثنين الماضي، إلى مستوى 12.89% بزيادة 0.45% عن الأسبوع قبل الماضي. وواجهت وزارة المالية محاولات رفع أسعار الفائدة من جانب المستثمرين بتقليص قيمة عطاءات أذون الخزانة إلى 17.3 مليار جنيه، بينما كنت ترغب في تمويلات بقيمة 27.5 مليار جنيه.

وتظهر أحدث بيانات البنك المركزي، ارتفاع الدين المحلي إلى نحو 4.18 تريليونات جنيه بنهاية سبتمبر/أيلول 2019، بينما كان يبلغ حوالي 1.8 تريليون جنيه لدى وصول السيسي إلى الحكم.