نصف اللبنانيين دخلوا إلى دائرة الفقر فعلاً (حسين بيضون/العربي الجديد)
09 يوليو 2020

أعلنت وزيرة الإعلام اللبنانية منال عبد الصمد إثر انتهاء جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت، اليوم الخميس، في السرايا الحكومية، أنّ هناك "مؤشرات إيجابية" للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ومن المفترض أن يوضح وزير المال غازي وزني، مستجدات هذا الملف، الثلاثاء المقبل.

وجمّد صندوق النقد الدولي المفاوضات التي بدأها مع الجانب اللبناني، في مايو/أيار، بانتظار تحديد الخسائر وحجمها في القطاعات كلها وهي نقطة خلاف كبيرة بين المصارف والحكومة، والبدء بالإصلاحات التي طلبها، بغية تقديم المساعدات المالية التي يحتاج إليها لبنان للخروج من الأزمة المالية التي باتت تشكل تهديداً كبيراً للبلاد، في ظل تدهور العملة الوطنية وخسارتها أكثر من 80% من قيمتها.

ولم تبدأ الحكومة اللبنانية بعد أي إصلاحات جدية تذكر، كما أنّ هوّة الاختلاف تكبر في صفوف الوفد اللبناني المفاوض، وقد ترجم ذلك مع استقالة عضوين منه، ما شكل تهديداً كبيراً لمسار المفاوضات. 

وصرحت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، في 26 يونيو/ حزيران الماضي، بأنه لا يوجد سبب حتى الآن لتوقع حدوث انفراجة للأزمة الاقتصادية في لبنان. 

وقالت جورجيفا، خلال مناسبة نظمتها "رويترز" عبر الإنترنت، إنّ الأزمة الاقتصادية العالمية الناجمة عن فيروس كورونا قد تكون في نهاية المطاف اختبارا لموارد الصندوق البالغة تريليون دولار، "لكننا لم نصل بعد إلى تلك النقطة".

وأضافت أنه من الواضح الآن أن التعافي من توقف أنشطة الأعمال والسفر عالمياً يجب أن يبدأ في غياب تحقيق تقدم طبي، ورغم الوجود الواسع الانتشار للفيروس عالمياً. وقالت إن الدول الأعضاء بصندوق النقد الدولي مستعدة لتقديم المزيد من الدعم للصندوق إذا اقتضت الحاجة.

ولم يبت مجلس الوزراء، اليوم الخميس، باستقالة المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني، حيث ارجئ البحث بالموضوع مرّة جديدة، إلى الثلاثاء المقبل، بحسب ما أعلنت وزيرة الإعلام.

وفي مستهلّ الجلسة، قال رئيس الحكومة حسان دياب، "ليست الدولة هي التي أخطأت بالسياسات المالية التي أوصلت البلد إلى الانهيار بل السلطة هي التي أخطأت". وأضاف، "لذلك، توجّهنا إلى التدقيق بحسابات مصرف لبنان، والتدقيق الجنائي ضمناً، كمحطة أولى، وأنا مع توسيع هذا التدقيق ليشمل كل مؤسسات الدولة".

وأشار إلى أنّ "التدقيق في مصرف لبنان سيفتح تلقائياً نوافذ وأبوابا باتجاه باقي مؤسسات الدولة، وبالتالي، سيؤدي إلى توسيع دائرة المؤسسات التي يشملها التدقيق. هذه نقطة أساسية في عملية الإصلاح، والحكومة ماضية بخطواتها الإصلاحية، على الرغم من محاولات تهشيم صورة هذه الإصلاحات".

وتابع دياب، "الحكومة التزمت بما جاء في بيانها الوزاري، ولدينا جدول كامل بالملفات التي انتهت، وبالملفات الباقية ومواعيد إنجازها. ونحن جاهزون لنشرح بالتفصيل لكل من لديه رغبة بمعرفة الحقيقة، لأننا نطمح إلى حلول حقيقية للوضع الذي وصلنا إليه".

وشدد على أن "هذه الحكومة ليس لديها نيّة لتغيير النظام الاقتصادي الحر، لكن المشكلة في فهم مفهوم النظام الاقتصادي الحر"، معتبراً أنّ "الفوضى الاقتصادية الحرّة كانت هي السائدة في البلد، أو ربما نظام الهدر الحرّ. لذلك، ما نقوم به مختلف بالشكل والمضمون عن المفهوم الذي كان سائداً، وما نقوم به هو تصحيح المفهوم والنظام الاقتصادي الحر، لأن ما نعرفه عنه مختلف تماماً عن الفوضى التي كانت سائدة".

وشدد دياب، على أن "الحكومة مستمرة بدفع المساعدات المالية إلى العائلات للشهر الثاني، وعدد العائلات المستفيدة يزداد تدريجياً. كذلك بدأنا فعلياً تطبيق خطة السلة الأساسية المدعومة التي تتضمن أغذية ومواد استهلاكية. هذه الخطة سيكون تأثيرها مهمًا باتجاهين: الأول، تخفيف الأعباء على المواطنين. والثاني، تخفيف الطلب على الدولار، وبالتالي تراجع سعر الدولار، بالتزامن مع استمرار فتح مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي - بيروت الذي يساعد بضخ عملات صعبة بالسوق".

من جهة ثانية، أصدر مجلس الوزراء قراراً بالموافقة على تعيين 3 مفتشين لدى هيئة التفتيش القضائية وهم ماري أبو مراد، مايا فواز، وجاد معلوف. كما تمت الموافقة على تجديد التعاقد مع أطباء مراقبين في وزارة الصحة العامة.

واستمع المجلس إلى عرض نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع لمسار التقدم في الإصلاحات الحكومية، وإلى عرض وزير الخارجية لخلاصة اجتماعاته المتعلّقة بدعم لبنان في إيطاليا والفاتيكان .