صندوق النقد يبدأ قريباً محادثات "الإصلاح" مع لبنان ومخاوف من التقشف

05 مايو 2020
الصورة
خطة الإنقاذ الاقتصاي تتضمن بنوداً تقشفية (حسين بيضون/العربي الجديد)
+ الخط -
أعلن صندوق النقد الدولي أنه سيبدأ قريباً مشاورات مع الحكومة اللبنانية، بشأن الإصلاحات المطلوبة للاقتصاد، من أجل تقديم مساعدات للبلد الذي يسعى للخروج من دوامة انهيار اقتصادي متسارع جعل قرابة نصف السكان تحت خط الفقر.

وقالت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، إنها أجرت مناقشات "مثمرة" مع رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب بشأن خطة التعافي الاقتصادي لبلاده.

ووصفت جورجيفا في تغريدة، وفق وكالة رويترز، اليوم الثلاثاء، خطة الإصلاح الاقتصادي اللبنانية بأنها "خطوة مهمة للأمام لمعالجة التحديات الاقتصادية التي يواجهها لبنان".

وكتبت قائلة: "اتفقنا على أن فريقينا سيبدآن قريبا مناقشات بشأن الإصلاحات المطلوبة بشدة لاستعادة الاستدامة والنمو لصالح الشعب اللبناني".

ووافقت حكومة دياب، الأسبوع الماضي، على خطة إنقاذ اقتصادي، إذ تسعى للخروج من أزمة تُعتبر أكبر خطر يهدد استقرار البلاد منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

ويعتزم لبنان استخدام خطة الإنقاذ للتفاوض على برنامج لصندوق النقد الدولي، حيث وقع لبنان طلباً رسميا للحصول على مساعدة من الصندوق، يوم الجمعة الماضي.

وتعتمد إحدى الركائز الأساسية للخطة على تغطية خسائر القطاع المالي للدولة بنحو سبعين مليار دولار، من خلال إنقاذ من مساهمي البنوك ينطوي على محو رؤوس أموالها، وسيولة من كبار المودعين، وهو من المقرر تعويضه لاحقا، بينما قالت جمعية مصارف لبنان إنها لا يمكن أن توافق "بأي حال من الأحوال" على خطة لم تجر استشارتها بشأنها.

ووفق رئيس الحكومة، فإن الخطة حدّدت أهدافاً على مدى خمس سنوات، هي: خفض العجز في الحساب الجاري إلى 5.6%، والحصول على دعم مالي خارجي يفوق 10 مليارات دولار بالإضافة إلى أموال مؤتمر سيدر للمانحين في باريس 2018، الذي تعهد بتقديم 11 مليار دولار، والعودة إلى النمو الإيجابي اعتباراً من العام 2022، واعتماد الدعم المباشر وغير المباشر للفئات غير الميسورة وتنفيذ برامج اجتماعية في هذا المجال.

كما تهدف الخطة إلى العودة للفائض الأولي في المالية العامة في العام 2024، وهيكلة محفظة الدين السيادي، وتقليص نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي إلى ما دون 100%.

وبات لبنان في مصاف الدول الأكثر مديونية في العالم، حيث تجاوز الدين العام أكثر من 170 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي. ومع تراجع احتياطات المصرف المركزي، الذي لطالما اعتُبر عرّاب استقرار الليرة منذ عام 1997، بدأت ملامح الانهيار المتسارع منذ عام تقريباً مع أزمة سيولة حادة وشح في الدولار.

وفرضت المصارف، منذ نهاية الصيف الماضي، قيوداً على سحب الدولار وتحويل الأموال. وتزامن ذلك مع انهيار الليرة التي لامس سعر صرفها مقابل الدولار عتبة الأربعة آلاف في السوق السوداء الشهر الحالي، بينما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات.

كما تتضمن الخطة الحكومية إجراءات موجعة تطاول المواطنين مباشرة، على غرار تجميد التوظيف في القطاع العام وخفض عدد المتعاقدين وعدم ملء آلاف الوظائف بعد تقاعد من يشغلها باستثناء المواقع الحساسة، ما يجعل الفئات الاجتماعية الفقيرة والطبقة الوسطى تدفع ثمنا باهظاً أيضا، لا سيما مع التوقعات بارتفاع التضخم وانكماش الاقتصاد، وفق ما قال ناصر ياسين، مدير "معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية"، لوكالة فرانس برس، أمس الاثنين.

المساهمون