صفحات في "فيسبوك" تسبب صداعاً مزمناً للسلطات الجزائرية

14 نوفمبر 2019
الصورة
تتواصل السلطات مع إدارة "فيسبوك" (Chesnot/Getty)
+ الخط -

عبّرت الحكومة الجزائرية عن انزعاجها من صفحات في موقع "فيسبوك" تعتبر أنها "تنشر الأخبار المزيفة" و"تنشط حملات ضد الدولة ومؤسساتها"، في الوقت الذي يشهد فيه الجزائر أزمة سياسية، وعشية بدء الحملة الانتخابية الاثنين المقبل لانتخابات الرئاسة المقررة في 12 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وقال وزير الاتصال الجزائري، حسان رابحي، في مؤتمر حول منصات التواصل الاجتماعي نظمه المجلس الوطني للصحافيين، إن السلطات المختصة سجلت عدداً من محاولات قام بها "أعداء الشعب الجزائري للمساس بمؤسسات الجمهورية، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية عبر منصات التواصل الاجتماعي وصفحات على موقع "فيسبوك" تنشر الأخبار المزيفة وما يعرف بفيك نيوز"، بحسب قوله.

واتهم رابحي صفحات بالسعي لنشر الأخبار المزيفة بهدف زعزعة الاستقرار، وقال: "سجلنا بكل أسف استغلال أعداء الشعب الجزائري لهذه الشبكات بمحاولات يائسة وبائسة لزرع الفتن والمساس بمؤسسات الجمهورية، في مقدمتها مؤسسة الجيش الوطني الشعبي الحامية للسيادة والوحدة الترابية التي ساندت دون تردد خيار الشعب في الذهاب لانتخابات رئاسية حرة وشفافة".

واقترح الوزير اعتماد مصطلح "صدق التعبير" بدلاً من مصطلح "حرية التعبير"، وحثّ وسائل الإعلام على التصدي لما سمّاها "المحاولات التي تسعى لنشر الأكاذيب وتزوير الحقائق عبر هذه الوسائط الاجتماعية".

وبحسب المسؤول الحكومي الجزائري، فإن "وسائل الإعلام الجزائرية التي أثبتت احترافية ومسؤولية في التعاطي مع الأحداث، يتعين عليها التعاطي بحذر مع الأخبار الكاذبة والمزيفة التي تروج لها الكثير من الصفحات على فيسبوك"، بحسب تعبيره.

وتراقب السلطات في الجزائر صفحات على موقع "فيسبوك"، بعضها يدعم الحراك الشعبي وينشر الأخبار والتطورات للمظاهرات الشعبية والناشطين، وتتهم أطرافاً بالوقوف وراء تمويلها، بسبب منشورات وحملات تقول إنها تستهدف مؤسسات الدولة والجيش، وتسعى للتشويش على الانتخابات الرئاسية واصطناع أخبار تخصّ الجيش.

وقبل أسبوعين دشّن قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، قسماً للحرب الإلكترونية تابعاً للجيش، في خطوة تستهدف بحسبه مسايرة الحرب التكنولوجية التي يشهدها العالم.


ويعتقد الإعلامي والباحث أنيس سعودي، أن الإعلام البديل وإعلام المواطن صار يمثل حالة قلق للسلطة، وحقق نتائج عجزت السلطة عن مجاراتها أو دحرها، مشيراً إلى أنها التدابير والملاحقات التي تقوم بها السلطة في الفترة الأخيرة ضد مواقع التواصل الاجتماعي والناشطين فيها، ويؤكد أن الأخيرة فقدت أعصابها وأدركت الإخفاق الكبير للآلة الإعلامية الرسمية.

وقال سعودي: "النظام الحاكم فقد أيضاً القدرة على إحداث الأثر عبر الآلة الإعلامية الدعائية، بل إنه دخل مرحلة التأثر بالآلة الإعلامية الهائلة التي صارت بحوزة الجماهير اليوم (منصات التواصل الاجتماعي)، لدرجة أن المؤسسات الإعلامية العمومية وتلك الموالية له، لم تعد تقدم أي وجبة مقنعة للناس"، في مقابل ما تقدمه وسائط التواصل الاجتماعي التي بحوزة الناشطين والمواطنين، والتي تفتقد السلطة لكل قدرة للحد منها، عدا التدخل لدى إدارة "فيسبوك".

وخلال الفترة الأخيرة ألغت إدارة "فيسبوك" مجموعة من الصفحات بسبب التبليغ عنها من قبل السلطة ومجموعات موالية لها، وأمس تجمّع عدد من الناشطين الجزائريين قبالة مقر "فيسبوك" في بوسطن للاحتجاج على إقدامها على غلق صفحات الناشطين.  

المساهمون