صراع الملاحة... حكومة اليمن تسعى لتنشيط ميناء عدن

09 فبراير 2017
الصورة
الحرب كلفت الميناء خسائر باهظة (فرانس برس)
+ الخط -
بدأت الحكومة اليمنية خطوات لتنشيط ميناء عدن في العاصمة المؤقتة ومقر الحكومة (جنوب البلاد)، حيث أقرت، مطلع الأسبوع الجاري، تخفيض الرسوم الجمركية بالميناء، في مسعى لجذب السفن التجارية من ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة المتمردين الحوثيين والمهدد بالإغلاق مؤقتا على خلفية المعارك في الساحل الغربي للبلاد. 

وأكد رئيس الحكومة، أحمد بن دغر، تخفيض الرسوم الجمركية في ميناء عدن، بهدف تنشيط الميناء تجارياً، لكنه لم يحدد نسبة التخفيض في الرسوم.

وشدد بن دغر، في مذكرة لوزيري المالية والنقل، حصلت "العربي الجديد" على نسخة منها، على تنفيذ قرار التخفيض بشكل عاجل، وبموجب توجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وزار الرئيس اليمني، الأسبوع الماضي، ميناء عدن، وبحث مع إدارته خطوات عاجلة لتنشيطه تجاريا، بحسب وكالة الأنباء الرسمية.
وأكدت مصادر حكومية، لـ "العربي الجديد"، أن عددا من السفن التي خضعت للتفتيش في جيبوتي من قبل فريق الأمم المتحدة وكانت متوجهة إلى ميناء الحديدة حوّلت مسارها إلى ميناء عدن.

وتخضع جميع السفن القادمة إلى الميناء للتفتيش المسبق، وفقا للآلية التي وضعتها لجنة التحقيق والتفتيش الأممية الخاصة باليمن UNVIM.

وتعهدت الحكومة التركية بإعادة تأهيل ميناء عدن ضمن مشروع سيبدأ منتصف العام الجاري.
واختتم وفد رفيع من وزارة النقل التركية، مطلع فبراير/شباط الجاري، زيارة خاصة لمدينة عدن، بحث خلالها مع المسؤولين اليمنيين احتياجات ميناء عدن البحري، وسبل إعادة تأهيله وتشغيله، بحسب وكالة الأنباء اليمنية.

وتعرّض ميناء عدن لأضرار كبيرة نتيجة الحرب التي شنها المتمردون الحوثيون، وخلّف القتال خسائر مادية تقدر بأكثر من 90 مليون دولار، بحسب إدارة الميناء، قبل أن يجري إعادة تأهيل الميناء ليصبح جاهزا لاستقبال السفن الملاحية عقب تحرير المدينة منتصف يوليو/تموز 2015.
وشهد الميناء انتعاشا كبيرا بعد تحرير المدينة في يوليو/تموز 2015، قبل أن يتحول إلى الانحسار منذ مطلع العام الماضي، إذ انخفض عدد الحاويات المتناولة إلى أدنى مستوى في يوليو/تموز 2016.

ودفعت جملة أسباب، منها ارتفاع التعرفة الجمركية وارتفاع رسوم التأمين، القطاع التجاري الخاص إلى العزوف عن ميناء عدن والتحول إلى موانئ مجاورة.

وتعد التعرفة الجمركية في ميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر (غرب البلاد) وميناء المكلا على بحر العرب، أقل 50% من التعرفة الجمركية في ميناء عدن.

ويعاني القطاع التجاري اليمني من ارتفاع تكاليف التأمين على السفن الداخلة للموانئ اليمنية، باعتبار اليمن منطقة خطرة، حيث فرضت شركات التأمين علاوة خطورة.

وقال تجار، لـ "العربي الجديد"، إن كلفة نقل الحاوية 20 قدما من الرصيف 6 إلى أحد موانئ سلطنة عمان أقل من 700 دولار، لكن تكلفتها إلى ميناء عدن تتجاوز 1400 دولار.

ويعاني التجار أيضاً من الإتاوات التي يتم فرضها على الحاويات في النقاط العسكرية والأمنية على طول الطريق من ميناء عدن إلى المحافظات المجاورة، حيث ما يقارب 180 نقطة عسكرية من عدن وحتى سناح الضالع، ويتم فيها أخذ أكثر من 100 ألف ريال عن كل حاوية.
وقالت الغرفة التجارية، في وقت سابق، إن أسوأ ما يعانيه القطاع الخاص في عدن، هو احتكار النقل من قبل جهة واحدة، وهي تفرضها بالقوة، خلافا للقانون الذي حرر هذه الخدمة من الاحتكار.

وأوضحت الغرفة، في بيان، أنه ترتب عن هذا الاحتكار، ارتفاع جنوني لتعرفة النقل، حيث وصلت تعرفة النقل البري من ميناء الحاويات إلى التواهي مثلا إلى نحو 90 ألف ريال، ناهيك عن التعرفة إلى المحافظات الأخرى التي تصل إلى قرابة 700 ألف ريال.

وأوضح الخبير الاقتصادي اليمني، مصطفى نصر، أن كلفة النقل من ميناء عدن حاليا عالية جدا من جراء الإتاوات غير القانونية والتأخير في إفراغ السفن.
وقال نصر، لـ "العربي الجديد": "تنشيط الميناء يبدأ من خلال كسر احتكار النقل، وتسهيل إجراءات استقبال السفن وحماية التجار والمستثمرين، وتعامل السلطات المحلية معهم كطرف وحيد بدلا من الأطراف المتعددة".

من جانبه، اعتبر أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، يوسف سعيد، أن انحسار النشاط الملاحي في ميناء عدن يرجع بدرجة أساسية إلى ارتفاع تكلفة نقل الحاوية من ميناء عدن إلى المدن الشمالية ومنها العاصمة صنعاء.

وقال سعيد، لـ "العربي الجديد": "لتنشيط الميناء ينبغي خفض كلفة الشحن الداخلي، وكسر احتكار النقل، وأن تفرض الحكومة سلطتها وتلغي النقاط الأمنية التي تفرض إتاوات بمبالغ كبيرة على الشحنات التجارية".

وأقرت الحكومة، نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تخفيض تعرفة النقل الثقيل من وإلى ميناء عدن بنسبة 20%، في مسعى لجذب القطاع التجاري، لكن الإتاوات في النقاط الأمنية التي لا تخضع لسلطة الحكومة ظلت عائقا أمام المحاولات لتنشيط الميناء.

وطالب مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (مستقل)، أول من أمس الأربعاء، الحكومة اليمنية بكسر احتكار نقل السلع من العاصمة المؤقتة عدن إلى بقية محافظات الجمهورية، حيث تفرض نقابات النقل الثقيل أسعارا مبالغ فيها تصل إلى 400% من السعر الحقيقي للنقل.

المساهمون