عملة اليمن تواصل الانهيار... النقود الجديدة بريئة

26 يناير 2017
الصورة
يعاني اليمن أزمة نقص سيولة مالية (محمد حواس/فرانس برس)
+ الخط -
واصل الريال اليمني تراجعه إلى مستويات تاريخية في السوق السوداء، ليتجاوز سعر 330 ريالاً للدولار الواحد مع وصول دفعة من نقود جديدة طبعت في روسيا.
غير أن عدم ضخ النقود الجديدة في السوق، وفق ما ذكره مسؤولون في البنك المركزي، يؤكد أنها بريئة من أزمة انهيار الريال.
وقال مصرفيون ومتعاملون في سوق الصرف اليمنية، إن الريال واصل تراجعه أمام الدولار الأميركي، حيث هوى في السوق الموازية بصنعاء وعدن إلى 335 ريالا للدولار، وهو أدنى مستوى له على الإطلاق.
ولجأت جماعة المتمردين التي تسيطر على العاصمة صنعاء إلى الحلول الأمنية، وأرسلت تحذيرات إلى ملاك محال الصرافة بإغلاق محالهم في حال تعاملهم بالسعر الجديد مع السماح لهم بالتعامل بسعر 315 ريالا للدولار الواحد وهو سعر الصرف المستقر في السوق الموازية منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وقال أحد الصرافين بالعاصمة لـ "العربي الجديد" إن جماعة الحوثيين نفذت حملات مداهمة لمحال الصرافة وحذرتهم من التعامل بسعر 335 ريالا للدولار. وأوضح أن الجماعة تستغل أي تراجع للريال في مداهمة محال الصرافة وممارسة الابتزاز ضدها ونهب أموالها.
وأكد صراف في العاصمة المؤقتة عدن حيث مقر الحكومة الشرعية، أن سعر الريال هوى منذ الأسبوع الماضي إلى 330 ريالا للدولار، بعد انتشار الأخبار عن وصول دفعة من النقود الجديدة إلى البنك المركزي.
وأعلن رئيس الحكومة اليمنية أحمد بن دغر، قبل ثلاثة أسابيع، انتهاء أزمة السيولة مع وصول نقود جديدة إلى مدينة عدن جنوب البلاد. وأكدت مصادر رسمية أن الحكومة تسلمت الدفعة الأولى من نقود جديدة طبعت في روسيا.
وبرأ خبراء مصرفيون النقود الجديدة من تهاوي الريال أخيرا، موضحين أن المطبوعات النقدية لم يتم ضخها إلى السوق وأنه سيتم ضخها على دفعات وتأثيرها سيكون محدوداً.

وأوضح الخبير المصرفي منير سيف، أنه "في الاقتصاديات المنظمة ممكن أن يكون لطباعة نقود جديدة آثار على تقلب سعر الصرف، لكن في اليمن لا يوجد اقتصاد منظم ولن يحدث تأثيرات على الصرف بسبب الطباعة".
وقال سيف لـ "العربي الجديد": "نحن في حالة حرب وممكن أن يكون سعر الصرف أعلى بكثير من هذا السعر ويتجاوز ربما 500 ريال للدولار، لكن من خلال تجربتي المصرفية فإن سعر الصرف باليمن معوم ولكن مسيطر عليه بقرار سياسي، وهو في الغالب من يحدد سعر الصرف".
وأشار سيف، وهو مدير سابق لأحد المصارف الحكومية، إلى أن ما يحدث هو تأثير نفسي إعلامي يؤدي إلى زيادة الطلب على العملات الصعبة، حيث انتشر خبر طباعة عملة جديدة، فارتفع السوق.
وأكد الخبير المصرفي اليمني، أنه يحدث في فترات تراجع للدولار بسبب الإجراءات الأمنية والقرار السياسي وضبط عملية متاجرة العملات، لكن يكون هبوط وقتي ويعاود الدولار الارتفاع لأنه إجراء غير اقتصادي.
ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء طه الفسيل، أن المطبوعات النقدية بريئة من انهيار سعر صرف الريال اليمني، وأن ثمة عوامل أخرى تسببت في تهاوي العملة مؤخرا.
وقال الفسيل: "أعتقد أن تأثير طباعة النقود سيكون محدوداً كون الاقتصاد متعطشا بشكل كبير، كما أن المبلغ ليس كبيراً جداً، ولذلك سيأخذ الأمر وقته حتى يتم حدوث التأثير، وبعد أن ترتوي السوق، كما أن النقود الجديدة ستحل محل السيولة النقدية السابقة التي اختفت فجأة".
وشهد الدولار ارتفاعاً تصاعدياً منذ بداية الحرب في اليمن مارس/آذار 2015، ليصل إلى 335 ريالا للدولار الواحد من 215 ريالا للدولار قبل الحرب، وبزيادة 65% منذ بداية الحرب، ما ساهم في زيادة التضخم وتفاقم مستويات الفقر.
وقرر البنك المركزي اليمني، في 21 مارس/أذار من العام الماضي، تخفيض سعر العملة المحلية إلى 250 ريالاً للدولار للشراء و251 للبيع من 215 ريالاً. ومع ذلك، عجز المركزي عن السيطرة على أسواق الصرف، إذ اتسعت الفجوة أكثر بين السعر الرسمي للريال ونظيره في السوق الموازية.
وأدى استنزاف الحوثيين موارد البلاد وتسخيرها للمجهود الحربي، إلى تهاوي احتياطي النقد الأجنبي إلى 987 مليون دولار (شاملة ودائع البنوك) في سبتمبر/أيلول الماضي، مقابل 4.7 مليارات دولار في نهاية عام 2014.
ويرجح خبراء مصرفيون أن يستمر تهاوي الريال في ظل غياب الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، وتردي أوضاع القطاع المصرفي اليمني إلى مستويات كارثية يصعب معها استيعاب القطاع لأي سياسة نقدية محتملة تستهدف المحافظة على سعر صرف الريال عند مستوياته الحالية.
وتعرّض الريال لثلاث صدمات شديدة كانت السبب في فقدانه جزءاً كبيراً من قيمته، بحسب وزارة التخطيط اليمنية، وتتمثّل هذه الصدمات في الحرب، وسماح الحوثيين للقطاع الخاص باستيراد الوقود وتوقف المركزي اليمني عن تغطية فاتورة واردات الوقود بسعر الصرف الرسمي (214.9 ريالاً للدولار)، إضافة إلى تهاوي احتياطي البلاد من النقد الأجنبي.
وتشهد السوق اليمنية مضاربة شديدة على النقد الأجنبي في ظل انخفاض المعروض النقدي بسبب الركود الاقتصادي وتوقف الاستثمارات فضلا عن عجز البنك المركزي عن التدخل في سوق الصرف واعتماده على آليات لم تُجد في تحقيق الاستقرار النقدي.

المساهمون