صحافيون يبادرون لـ"خدمة الطفل السوري"

28 مايو 2020
الصورة
يعيش أطفال سورية معاناةً يومية (دليل سليمان/فرانس برس)
أطلق صحافيون سوريون، أخيراً، شبكةً على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، لخدمة الطفل السوري "حاضر ومستقبل سورية"، في خطوة هي الأولى من نوعها لمتابعة ورصد آخر أخبار الأطفال السوريين داخل البلاد وفي المغتربات، بعنوان "شبكة الطفولة السوريّة". ووفق القائمين على الشبكة "هي مبادرة توثيقية إخبارية تطوعية خيرية من صحافيين سوريين مستقلين داخل وخارج سورية"، مشيرين إلى أن "الشبكة مفتوحة المصدر، وترحب بمبادرة وانضمام كل الصحافيين السوريين الراغبين بتقديم جزء من وقتهم خدمة للطفل الذي يشكل حاضر ومستقبل سورية". 
تنشر الشبكة أخبار الأطفال السوريين، على اختلافها، مع صورهم أيضاً. وفيما تنقل الشبكة أخباراً فرحة أو خفيفة كغناء أطفال سوريين أو إنجازاتهم، إلا أنّ أغلب الأخبار ثقيلة، كالتي تتحدث عن العثور على جثث أطفال رضّع أو عن مصائب حلّت بهم. ويعيش أطفال سورية هذه الأوضاع الصعبة بشكل شبه يومي منذ سنوات.

فور صدروها، بدأت الشبكة بنشر ما يبرز "تفوق الطفل السوري في خارج البلاد على مختلف الصعد"، بالتوازي مع نشر جوانب من معاناة أطفال سوريين في الداخل سواء في مناطق سيطرة النظام أو فصائل المعارضة السورية في الشمال السوري، أو قوات "سورية الديمقراطية" فيما بات يُعرف إعلاميا بـ "منطقة شرقي الفرات" في شمال شرقي سورية. ونشرت الشبكة عدة تقارير إخبارية تنتجها وسائل إعلام سورية وعربية مختلفة عن أطفال سورية، وخاصة في الداخل السوري، حيث يدفع هؤلاء الأطفال الثمن الأقسى نتيجة الصراع الدامي الذي تسبب بمقتل وتشريد عشرات آلاف الأطفال السوريين. كما تنشر الشبكة نداءات ومناشدات من داخل سورية للمساعدة في علاج أطفال يعانون من أمراض مستعصية أو أولئك الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية دقيقة، لا يمكن إجراؤها خاصة في الشمال السوري حيث سيطرة فصائل المعارضة السورية. وتولي الشبكة أهمية خاصة لمعاناة الأطفال السوريين في مخيمات النزوح في الشمال السوري، حيث يؤكد الدفاع المدني في سورية "إن آلاف الأطفال معرضون لخطر الموت نتيجة الأمراض، أو الحوادث الأخرى في ظل تدني مستوى السلامة في هذه المخيمات". كما تتناول الشبكة معاناة أطفال سوريين في مخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية، وفي مخيم الهول شمال شرقي الحسكة.
كما تنشر الشبكة أخبارا عن معاناة أطفال سورية في مخيمات أقيمت للاجئين خارج سورية، وخاصة في اليونان التي تقطعت فيها السبل بآلاف السوريين. ويرى الصحافي السوري، محمد كناص، وهو أحد المبادرين لإنشاء الشبكة أن أخبار أطفال سورية "ترد في وسائل الإعلام في سياقات أخبار السياسة والعسكرة"، مضيفاً في حديث مع "العربي الجديد": تأتي هذه الأخبار هامشية فيها نوع من تبرئة الذمة لا أكثر. ويتابع بالقول: "المنابر الإعلامية السورية متورطة إما بالسياسة، أو العسكرة، والمنظمات المجتمعية منصرفة لتأمين السلة الغذائية على أهميتها أو للاهتمام بأطياف المجتمع كافة، إلا الطفل السوري الذي هو حاضر ومستقبل البلد، ورغم ذلك ما زال على الهامش".
ويوضح كناص أن "شبكة الطفولة السورية هي أول شبكة إخبارية متخصصة بشأن الطفل السوري"، مشيرا إلى أنها "انبثقت من نقاشات مطولة بين صحافيين سوريين مستقلين اتفقوا في نهاية المطاف أن تكون الشبكة صوتا للطفل المحروم المهزوم أمام النزوح واللجوء ومنبرا للطفل السوري الطموح والموهوب، مكانا يعبر فيه الطفل السوري عن ألمه وأمله". كما يشير إلى أن الشبكة "تُعنى بكل الأرقام التوثيقية للانتهاكات التي يتعرض لها الطفل السوري، إضافة إلى نشر تقارير الطفولة الحقوقية والتوعوية".

من جانبه، يقول الصحافي عبد العزيز خليفة، وهو أيضاً أحد القائمين على المبادرة، "إن الأطفال في أي منطقة يعيشون في سورية باختلاف الطرف المسيطر هم الأكثر هشاشة أمام الواقع الجديد الذي فرضته الحرب"، مضيفا في حديث مع "العربي الجديد": دفع الكثير منهم أرواحهم في العمليات العسكرية التي شنها النظام والروس في مناطق المعارضة وفقدوا مدارسهم وعائلتهم والكثير منهم تحولوا إلى أيتام.. مع اختفاء دور الأيتام تحول الكثير منهم إلى عمال. ويُبيّن خليفة أن أطفال سورية اضطروا نتيجة ظروف الحرب القاسية للعمل في كل المهن سواء داخل سورية أو خارجها، مشيرا إلى أن أطفالا في محافظة إدلب يعملون في حفر القبور، لافتا إلى أن نحو ثلث أطفال سورية هم خارج المدارس حاليا، وان جانبا مهما من البنية التحتية للمدارس في سورية تعرضت للتدمير بقصف النظام والروس والإيرانيين على مدى سنوات.
ويرى أنّ الشبكة "يمكن أن تشكل وسيلة لتسليط الضوء على معاناة هؤلاء الأطفال بشكل أكبر لأنها شبكة إخبارية متخصصة"، لافتا إلى أن اهتمامها "لا يقتصر بالأطفال بمناطق المعارضة فقط بل تسلط الضوء على معاناة كل الأطفال بكل سورية".
ويوضح أنّ الشبكة "جعلت من الأخبار والتقارير المتعلقة بالطفل السوري أولوية"، آملا أن تكون الشبكة "وسيلة ضغط على الجهات الدولية لتتحمل مسؤولياتها إزاء الطفل السوري وخاصة لجهة حمايته من كل أطراف الصراع وتجنيبه الاعتقال أو التجنيد لحساب بعض الأطراف". ويشير خليفة إلى "أن الشبكة بمثابة دعوة للهيئات والمنظمات الدولية والمحلية للاهتمام أكثر بأطفال سورية، وتكثيف البرامج التي تساعدهم على تجاوز آثار الحرب".