شرطة بغداد تعلن اعتقال معذب طفله

20 مارس 2019
الصورة
انتشرت صور الطفل على مواقع التواصل (فيسبوك)
+ الخط -



قالت الشرطة العراقية في العاصمة بغداد، إنّها اعتقلت رجلا قام بتعذيب ابنه وتعريضه للكيّ بالنار والخنق، وذلك بعد يوم واحد من اتساع حدة الحملة التي أطلقها ناشطون على مواقع التواصل تناولت صورا لطفل في السابعة من العمر تظهر عليه آثار حروق وتعذيب قالوا إن والده هو المتسبب بها.

وسجّل العراق منذ مطلع العام الحالي أكثر من 20 حالة عنف أسري، إضافة إلى عدة حالات وفاة غالبيتها لفتيات وشبان قالت الشرطة إنها ناجمة عن عمليات انتحار، ويعزو مراقبون

تصاعد ظاهرة العنف الأسري في البلاد إلى مخلفات الحروب الأخيرة وضعف القوانين والمؤسسات الرقابية.

وتعرقل كتل برلمانية إسلامية قانونا قدّمته قوى مدنية عراقية للحدّ من ظاهرة العنف الأسري، ومنح الشخص المعنف حقوقا كثيرة، من بينها الحماية وبناء دور إيواء وكفالة تعليمية ومعيشية، وتسوّغ تلك الكتل رفضها بكون القانون المقدم يضم فقرات تعيق عمليات الصلح بين أفراد الأسرة ولا تمنح فرصة للوسيط، لكن الأحزاب التي تتبنى القانون تؤكد أن الغرض منه منع الاعتداء الجسدي والنفسي وتوفير حماية للضحايا.

واعتقلت الشرطة العراقية، اليوم الأربعاء، والد الطفل المتهم بتعذيب ابنه، وأعلنت في بيان نشرته وسائل إعلام محلية، أن الشرطة اتخذت الإجراءات القانونية بحق والد الطفل المعنف الذي انتشرت صوره على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتناولت حسابات لناشطين على منصات التواصل الاجتماعي صورا مروعة لطفل جرى تعذيبه على يد والده مؤكدين أن والدته متوفية وأن هذه الصور التقطت له خلال ذهابه للمدرسة.

وبحسب ناشطين وحقوقيين عراقيين تحدثوا نقلا عن مدير مدرسة الطفل، فإنّ الأخير يدعى عبد السلام ذو الفقار، وعمره 7 سنوات، والدته متوفية، وتكرر وصوله للمدرسة بكدمات خطيرة. وبعد الكشف على جسده، تبين أنه تعرض للحرق والضرب وظهرت علامات خنق على رقبته وورم في رأسه.

وأوضح مدير المدرسة أن الطفل ادعى في البداية أنّ سبب الورم هو سقوطه على الأرض بسبب خشيته من عقاب والده، ولفت إلى انتشار الورم في رأسه، مؤكدا أنّ والده يقوم بخنقه قبل وضعه في برميل مليء بالماء بهدف التفنن بتعذيبه.

وأوضح أن عبد السلام قال إنه لا يريد العودة لوالده بعدما تعرض لجروح بواسطة شفرة حلاقة، ولكي بالسكين، وضرب بأسلاك الكهرباء. ووفقا لمدير المدرسة، فإن الطفل راقد في المستشفى من أجل إعداد تقرير طبي عن حالته.

من جهته، ناشد علي البياتي، رئيس مؤسسة الوارث للتكافل الاجتماعي، الشرفاء والدولة العراقية بالاهتمام بهذه الجريمة، داعيا رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ووزير العمل والشرطة المجتمعية للتدخل، واتخاذ كل ما من شأنه الحد من مثل هذه الجرائم التي تمس حقوق الأطفال.


وفي السياق، حذّر أستاذ علم الاجتماع بجامعة بغداد حسين الميالي، من خطورة التغاضي عن مثل هذه الجرائم، مؤكدا لـ"العربي الجديد"، أن الفترة الأخيرة شهدت تفشي هذه الظاهرة من خلال حوادث بشعة مشابهة، أبرزها مقتل طفلة على يد زوجة أبيها بعد تعذيبها.

وشدد على ضرورة وجود برامج توعية مجتمعية للحفاظ على الأسرة العراقية المهددة بالتفكك، مبينا أن المسؤولية الأكبر في ذلك تقع على مؤسسات الدولة، كوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، والمدارس والجامعات بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني.