شارع الغلابة في غزة

شارع الغلابة في غزة

11 مارس 2017
الصورة
تحميل الأثاث (محمد الحجار)
+ الخط -
لا تخلو شوارع قطاع غزة من صور المعاناة اليومية من فقر وتسول وغيرهما. فبعد عشر سنوات صعبة اقتصادياً لم يشهد مثلها تاريخ القطاع المحاصر، يعيش الأهالي مأساة حقيقية تمنع عنهم الكثير من الأساسيات ناهيك عن أسباب الرفاهية. مع ذلك، فإنّ الفقراء والعائلات المحدودة الدخل والشباب المقبلين على الزواج لهم شارعهم الذي يتمكنون فيه من شراء احتياجاتهم المنزلية المختلفة من أدوات وأثاث بأسعار تناسب ظروفهم. تتدنى الأسعار هناك فلا تتجاوز ثلاثين في المائة من السعر الأصلي خارج المكان. هو شارع الصحابة، الذي بات كثيرون يطلقون عليه تسمية "شارع الغلابة".

الشارع يمتد من بداية حيّ الدرج، وسط مدينة غزة (شمال القطاع)، وصولاً إلى منطقة السدرة، أحد أقدم الأحياء الأثرية في القطاع. يعتبر البعض شارع الغلابة سوقاً لكنّ بلدية غزة لا تعتبره كذلك، بل مجرد تجمع لمحلات تجارية مملوكة أو مستأجرة يستخدمها المواطنون لبيع سلعهم.

تنشط في الشارع محلات مختلفة تبيع الأثاث الجديد والمستعمل والأدوات الكهربائية. كذلك، تباع بضائع "مخراز"، أي تلك البضائع المتنوعة التي تجلب من الأراضي المحتلة في موسم التصفيات وتدخل عبر المعابر. وهي تتنوع ما بين ملابس مستعملة وأجهزة كهربائية ومنزلية، فتلبي حاجة فقراء القطاع من زائري السوق.

في انتظار الزبائن (محمد الحجار) 


بات الشارع معروفاً للفقراء بعد فرض الحصار الصهيوني على القطاع عام 2006، ومعه منع دخول البضائع الجديدة إلى غزة. يقول أحد تجار الشارع، الحاج مصطفى رستم، لـ"العربي الجديد": "بعد الحصار الصهيوني ارتفعت أسعار البضائع في القطاع واشتدت الأزمة. تجمّع عدد من التجار البسطاء في هذا الشارع عندها لبيع بضائع تصنف بالجيدة، وفوجئنا بأنّ الكثير من العائلات بدأت منذ الأيام الأولى لعملنا توافدها إلى الشارع بسبب أسعار بضائعه الرخيصة في الظروف الصعبة التي يعيشونها".



يشير رستم إلى أنّ معظم العائلات كانت تنظر إلى بضائعهم على أنّها المنقذ في تلك الفترة، واستمرت كذلك حتى اليوم. من هؤلاء شباب مقبلون على الزواج يجدون في بضائعهم أثاثاً مؤقتاً يبدأون به حياتهم الزوجية، خصوصاً في ظلّ عدم قدرتهم على توفير كلّ شيء.

بعض البيوت تحولت إلى متاجر (محمد الحجار) 


في متجر صغير لبيع غرف النوم، يضع مدير المتجر أيمن الطهراوي، الأثاث خارج المحل الذي لا تكفي مساحته. يقول لـ"العربي الجديد": "يأتي عدد كبير من الزبائن يومياً. كلّ منهم لديه قصة معاناة، فلا يشتري منك الزبون فقط بل يسرد قصة تدبره المبلغ أو ظروفه الاجتماعية السيئة. بات عملنا أيضاً التخفيف عن بعض زبائننا".

يشير الطهراوي إلى أنّه بعد العدوان الأخير على غزة عام 2014، افتتحت محلات جديدة في الشارع، كما أنّ بعض البيوت تحولت إلى متاجر. مع ذلك، فقد حافظ المكان على هدفه الأساس في البيع للفئات الفقيرة والمحتاجة. يقول: "غرف النوم يتراوح سعرها خارج الشارع بين 1500 دولار أميركي و3500، أما هنا فقد تجد غرفة نوم بـ300 دولار ولا تتجاوز 700 دولار. الكثير من الأدوات هنا سعرها لا يتجاوز نصف سعر مثيلها خارج الشارع".

نضال الراعي (27 عاماً)، شاب مقبل على الزواج، حصل على قرض لتغطية تكاليف زواجه وتأسيس منزله فوجد كلّ متطلباته في الشارع، وتمكن من توفير مبلغ من القرض أيضاً. يقول لـ"العربي الجديد": "حالي كحال آلاف الشبان المقبلين على الزواج، فأنا مضطر للقرض". يعمل الراعي منذ تخرجه قبل 4 سنوات منسقاً لمشاريع زراعية بنظام عقد يجدّد كلّ ستة أشهر، ولا يكفي راتبه لسد حاجته في مرحلة الزواج. يشير إلى أنّ معظم أبناء جيله لا يستطيعون الزواج إلّا إذا ساعدتهم أسرهم، أو لجأوا إلى الديون أو برامج القروض المصرفية. لكنّه من جهته، استعان بالإضافة إلى القرض بشارع الغلابة.