شارات مسلسلات الكرتون: بدايات يفتتحها الروك

26 يناير 2020
الصورة
عاد الروك إلى مسلسلات الأطفال مع رشا رزق (فيسبوك)
+ الخط -
عند الحديث عن التحولات التي طرأت بمسار الموسيقى العربية في نهاية القرن الماضي وبداية الألفية، التي تشربت بهذه الحقبة الزمنية عناصر الموسيقى الغربية وباتت جزءاً لا يتجزأ منها؛ غالباً ما تتم الإشارة إلى جهود الفنانين الذين عمدوا إلى تلوين الموسيقى العربية وتطعيمها بالآلات الغربية، ابتداءً من آلة الأكورديون في ثلاثينيات القرن الماضي ومروراً بالكمنجة والتشيلّو والغيتارَين الكلاسيكي والكهربائي.

تمكنت هذه الآلات من الانسجام والتناغم مع التخت الشرقي ضمن مساحات ضيقة ومحدودة. كما تتم الإشارة إلى حقبة الثمانينيات ودور العولمة، وانتشار الديجيتال في نشر الثقافة والفنون الغربية الشعبية في العالم العربي.

لكن غالباً ما يتم إغفال أحد أبرز العوامل التي ساهمت بتغيير مسار الموسيقى العربية، وهو أفلام الكرتون المدبلجة وأغانيها، التي كانت تعرض على الشاشات العربية، وتربى عليها أجيال السبعينيات والثمانينيات الذين كانوا القوام الرئيسي للفرق البديلة في ما بعد، التي مال معظمها نحو موسيقى الروك، إذ كانت تشكّل النمط الرئيسي في أغاني شارات أفلام الكرتون اليابانية؛ لتساهم هذه الفرق بإنتاج أغانٍ بكلمات عربية وموسيقى الروك الغربية الخالصة.

وبالنسبة لموسيقى الروك، فإن وجودها في العالم العربي يعود تاريخياً إلى الستينيات، حيث كان البعض يلقب مدينة بيروت اللبنانية بعاصمة الروك؛ فكان فيها ما يقارب 200 فرقة روك ما بين الستينيات والسبعينيات، من أبرزها فرقة "سيدرز" التي كان لها دور بإدخال آلة البزق على موسيقى الروك حينذاك؛ ولكن جميع فرق الروك العربية التي كانت موجودة حينها كانت تتبنّى الروك كنمط موسيقي غربي، فتغني باللغة الإنكليزية، سواءً كانت أغانيها الخاصة أو بإحياء حفلات روك وتأدية كفرات لأغان وفرق عالمية.

دخلت اللغة العربية إلى أغاني الروك التي ينتجها العرب متأخرة، إذ قامت عدة فرق لبنانية بالغناء باللغتين العربية والإنكليزية في بداية الثمانينيات، مثل فرقة "فورس". وبذلك، تكون أولى أغاني الروك التي سمعناها بكلمات عربية هي أغاني شارات أفلام الكرتون التي استطاعت الدخول إلى كل منزل عربي، وتمكنت من احتلال مكانة هامة بالذاكرة الشعبية، على عكس أغاني الروك الإنكليزية التي أنتجها العرب في تلك الفترة، والتي بقيت محصورة ضمن نطاق ضيق.

ومن أبرز أغاني شارات الكرتون التي ساهمت بطبع موسيقى الروك في الذاكرة الشعبية العربية أغنية "عليّ عليّ بطل فليد"، (شارة مسلسل "غريندايزر")، التي أداها سامي كلارك سنة 1979، والتي تفوقت بشعبيتها على كل الأغاني التي أصدرها بمسيرته، فكان يغنيها بكل حفلة يحييها بناءً على طلب الجمهور.

وفي الثمانينيات وبداية التسعينيات، قامت شركات دبلجة أفلام الكرتون بتعديل ألحان أغاني الشارات التي نقلتها، فمثلاً نلاحظ أنه قد تم الاستعاضة عن الغيتارات الكهربائية بموسيقى إلكترونية خفيفة في شارات مسلسل "الكابتن ماجد"، ولكن موسيقى الروك بقيت حاضرة في المسلسل من خلال مقاطع الروك الحالمة التي تم إعدادها كموسيقى تصويرية ترافق مشاهد المسلسل الرومانسية.

بالسنوات الأخيرة في القرن الماضي، عادت موسيقى الروك إلى شارات مسلسلات الأطفال مع الفنانة السورية رشا رزق التي غنت مجموعة من أشهر أغاني أفلام الكرتون وأكثرها شعبية، مثل أغنية "أحلم دوماً أن أكون" (شارة مسلسل "بوكيمون") وأغنية "في فخٍ غريب وقعنا" (شارة مسلسل "أبطال الديجيتال").

هكذا، أصبحت هذه الأغاني تمثّل تمهيداً لحقبة جديدة في عالم موسيقى الروك العربي، الذي كانت رزق من نجومه. ففي الألفية الجديدة، باتت موسيقى الروك هي الأكثر شعبية بالنسبة للموسيقيين المتمردين على الموسيقى المين ستريم العربية، وظهرت فرق تغني موسيقى الروك بلهجات عديدة، أبرزها: "جدل" و"المربع" باللهجة الأردنية"، و"جين" و"طنجرة ضغط" باللهجة السورية، و"مين" باللهجة اللبنانية، و"كايروكي" و"مسار إجباري" باللهجة المصرية، وغيرها الكثير.

المساهمون