سيناء: "داعش" يقود قطار التهجير في بئر العبد

12 مارس 2020
الصورة
صمتٌ للجهات الأمنية عن التهجير بالمنطقة (خالد دسوقي/فرانس برس)
+ الخط -
مرة أخرى، يتحرك قطار التهجير القسري في مدن محافظة شمال سيناء، شرقي مصر، ليحط في نطاق مدينة بئر العبد، وهي منطقة لطالما كانت نائية عن مسرح العمليات العسكرية لقوات الجيش، وهجمات تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لتنظيم "داعش". المسؤول المباشر عن التهجير هذه المرة هو "داعش"، وليس الجيش المصري كما جرت العادة، ما يزيد المعاناة الإنسانية لسكان المحافظة. في المقابل، يُسجل تجاهلٌ حكومي لموجة التهجير الجديدة، والتي تستهدف مناطق بعيدة جغرافياً عن نطاق المعارك في مدن رفح والشيخ زويد والعريش، ما يشير إلى توسع دائرة الضرر اللاحق بالمواطنين، ويدخل مناطق كثيرة في نطاق هذه الظاهرة خلال المرحلة المقبلة.

وفي التفاصيل، لقد اضطرت، يوم السبت الماضي، عشرات العائلات المصرية في إحدى قرى مدينة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء شرقي البلاد، إلى النزوح خارج القرية، إثر تصاعد اعتداءات تنظيم "ولاية سيناء". ووفقاً لمصادر قبلية وشهود عيان تحدثوا لـ"العربي الجديد"، فإن أكثر من 25 عائلة نزحت من قرية قصرويت جنوب غربي بئر العبد، إثر تكرار اعتداءات "داعش" خلال الساعات الماضية، لافتين إلى أن العائلات خرجت إلى المجهول، ولا تعلم وجهتها بعيداً عن منازلها وقريتها التي شارفت أن تتحول إلى قرية أشباح إثر النزوح الكثيف، وشلل الحركة داخلها منذ أيام.


وكان "ولاية سيناء" قد اختطف، يوم الخميس الماضي، مواطنين مصريين اثنين، وأصاب ثالثاً في مدينة بئر العبد. وقالت مصادر قبلية وشهود عيان، لـ"العربي الجديد"، إن مسلحين مجهولين يُعتقد انتماؤهم لتنظيم "ولاية سيناء" أوقفوا سيارة مدنية واختطفوا المواطن محمود محمد الأصبيح من منطقة قصرويت وممدوح أبو عكيرش من قرية نجيلة، مضيفين أن شقيق الأصبيح تمكّن من الهرب من المنطقة بعد إصابته برصاص التنظيم، ووصل إلى مستشفى بئر العبد المركزي. وبحسب المصادر، فإنّ التنظيم يشن حملةً ضد المواطنين الذين يشك في تعاملهم مع قوات الأمن المصري، وكان أعدم مواطنين من قبيلة الدواغرة قبل أيام في المدينة، بحجة تعاونهم مع الأمن.

وتعقيباً على هذه التطورات، أوضح شيخٌ قبلي في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المأساة الإنسانية توسعت في سيناء أخيراً، مع إضافة قرى جديدة لسجل التهجير القسري، إلى جوار عشرات القرى والمدن التي هُجّر أهلها على مدار السنوات الست الماضية، لافتاً إلى أن قرية قصرويت باتت شبه خالية من السكان بعد تكرار هجمات تنظيم "ولاية سيناء" على سكانها بحججٍ واهية عن تعامل بعض أفراد القرية مع قوات الأمن المصري، على الرغم من بُعد القرية وسكانها عن كل الأحداث الأمنية الواقعة في سيناء منذ العام 2013. وإذ رأى المصدر أن الأمر يعكس ما يشبه تبادلاً واضحاً للأدوار بين الأمن و"داعش"، فإن المواطن المصري في المحصلة هو الخاسر الأكبر، من خلال تهجيره من منزله وقريته وإلغاء مصدر رزقه، سواء أكان ذلك عبر الزراعة أم الرعي أم التجارة، دون تقديم أي تعويض مادي أو معنوي له من قبل الجهات الحكومية المعنية.

وأضاف الشيخ القبلي، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن قرية قصرويت التي تحوي مئات الأسر وبعض المؤسسات التعليمية والصحية باتت مهددة بالتهجير القسري وبتحولها إلى قرية أشباح، في حال لم تتدخل قوات الأمن المصري للحفاظ على القرية وإشعار أهلها بالأمان إثر التهديدات التي تعرضوا لها أخيراً. ويأتي ذلك خصوصاً في ظلّ اتهام التنظيم للمواطنين بالعمل لصالح الأمن، ما من شأنه أن يضعهم على مقصلة التنظيم دون أي رحمة أو اعتبار. وأكد الشيخ القبلي أن حالةً من الذعر والقلق تسود في أوساط سكان القرية، لا سيما بعد بدء بعض الأسر بترك القرية وغياب الوجود الأمني في المنطقة، ما يجعل السكان فريسةً سهلة للتنظيم الإرهابي الذي قد يزيد من اعتداءاته خلال الأيام القليلة المقبلة.

وبدأ تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لـ"داعش"، خلال الأيام الماضية، حملةً جديدة تستهدف المواطنين الذين يدّعي تعاونهم مع قوات الأمن. وأدّت الحملة إلى مقتل وإصابة واختطاف أكثر من عشرة مواطنين خلال الأسبوعين الأخيرين، فيما لم يتمكن الأمن المصري من حمايتهم، ولن يتمكن حتى من الوصول إلى أماكن اختطافهم أو جثثهم، وكذلك لم يجر التعقيب على هذه الأحداث من قبل أي جهة أمنية أو حكومية في المحافظة.

المساهمون