سيد كريم.. في عمران المدينة العربية المعاصرة

22 سبتمبر 2019
الصورة
(سيد كريم)

يشير المهندس المعماري المصري سيد كريم، في أكثر من كتاب صدر له، إلى أنه صمّم المخطّطات للمدن والضواحي ضمن القاهرة الكبرى في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، لتراعي زيادة سكّانية قدرها عشرة أضعاف بعد خمسين سنة، وفي وسائط النقل أيضاً.

ساهم أستاذ التخطيط الحضري (1911 – 2005) في وضع تصميمات العديد من المدن العربية مثل دمشق وبغداد وعمّان والرياض والجزائر وطنجة، ولم يكن يعلم أن هذه الحواضر ستتشوّه بفعل البناء العشوائي الذي غطّته سلطة استبدادية عبر الهجرة الواسعة وغير المنضبطة للأرياف، واغتيال الفضاءات العامة.

"سيد كريم: اشتراكية الفيلا" عنوان المحاضرة التي يلقيها الباحث والمخطّط العمراني ماجد زاغو عند السادسة والنصف من مساء بعد غدٍ الثلاثاء في "بيت المعمار المصري" في القاهرة، ويقدّم قراءة في فكر وأعمال صاحب كتاب "لغز الحضارة المصرية" الذي غيّر كثيراً من مفاهيم العمارة.

يقتبس بيان الفعالية من إحدى مقالات كريم التي جاء فيها "لقد تعوّدنا أن نسمع كلمة عمارة مصحوبة دائماً بكلمة فن. في مثلث أضلاعه العمارة والنحت والرسم وكانت العمارة على رأس القائمة أو قائد الفنون الجميلة فسمّاها قدماء اليونان أم الفنون. ولكن.. ليست العمارة بفن! فقد نشأت وتكوّنت على أساس علمي اجتماعي.. لقضاء ضرورة من ضروريات الحياة. لسدّ حاجة من حاجات الإنسان".

تحمل المحاضرة العنوان نفسه لأحد كتب كريم الذي دعا فيه إلى استبدال الشقق المسطحة بـ"الفيلات" المزدوجة الطابق، وتم البدء بتنفيذ هذا الطراز في مصر عام 1938، واستنسخ النموذج في عدة مدن عربية لاحقاً.

انحاز المعماري المصري إلى نمط غربي في التخطيط، عبر الاعتماد على الزجاج ومركبات الألمنيوم في تشييد أبراج عديدة في القاهرة، وكذلك في اختياره لوسائل عزل الحرارة والمقاومة لتغيّرات المناخ وغيرها من التقنيات الفنية، ما أثار انتقادات أحد أبرز معاصريه وهو المعماري حسن فتحي.

واعتبر كريم في مؤلّفاته أن هذه المرحلة ضرورة عمرانية تأتي بعد مرحلتين سابقتين عاشتهما مصر، الأولى حين اختلط الطابع الفرعوني بالثقافة اليونانية وأنتج طرازاً معمارياً يعبّر عن هذا التفاعل، والثانية حين امتزجت مؤثرات وعناصر عربية إسلامية بالطابع المصري وظهرت حينها مدن جديدة بتخطيط متعدّدة المكوّنات.

يُذكر أن سيد كريم أصدر دراسات في مجال التاريخ والآثار إلى جانب التخطيط الحضري، وكشف عن العديد من ألغاز الحضارة الفرعونية، ومنها تفسيره كيف ألغى الفراعنة عامل الجاذبية الأرضية عند رفع الأحجار التي استخدمت في بناء الأهرامات وتحريكها لمسافات طويلة عبر طريق توجيه ذبذبات صوتية خاصة وشحنات كهروستاتيكية لتسهيل عملية رفعها.