سورية: نظام الأسد طباعة النقود لتمويل الموازنة

30 يناير 2017
الصورة
البنك المركزي في سورية (جوزيف عيد/فرانس برس)
+ الخط -
كشفت مصادر مطلعة في دمشق عن أن البنك المركزي السوري يتأهب لضخ دفعة من الأوراق النقدية المطبوعة حديثا، في الأسواق، عبر تمويل الموازنة العامة والأجور، ما يهدد بموجة تضخم تأكل ما تبقى من قدرات شرائية لمواطنين يعانون حربا منذ قرابة ست سنوات.
وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن الأوراق النقدية ستكون من فئات صغيرة وفئتي 500 و1000 ليرة سورية (الدولار يساوي 515 ليرة سورية)، سيتم طرحها تباعاً بالسوق السورية، بذريعة استبدالها بالأوراق النقدية التالفة، ما يعني أن الحكومة تطرح نقدا دون إنتاج فعلي، وهو ما يتسبب في تضخم نقدي تضيع معه قيمة العملة.
وارتفع المعروض النقدي من العملة السورية إلى نحو 660 مليار ليرة، بعد أن ضخت حكومة النظام 10 مليارات ليرة منذ ثلاثة أعوام طبعتها في روسيا، فيما تؤكد المصادر أن الكتلة النقدية التي يتم التجهيز لطرحها "كبيرة جدا"، دون ذكر رقم محدد.
وفقدت العملة السورية قدرتها الشرائية بعد أن خسرت أكثر من 1000% من قيمتها منذ مطلع الثورة عام 2011، حيث تحرك سعر الصرف الرسمي من 50 ليرة للدولار في العام الأول للثورة، إلى 515 ليرة للدولار في الوقت الراهن.
وطبع نظام بشار الأسد عام 2013 نحو 10 مليارات ليرة في مطابع روسية، وفق مرسوم رئاسي، بعد امتناع الدول الأوروبية عن طباعة العملة السورية إثر العقوبات المفروضة على نظام بشار الأسد منذ عام 2012.
وتفيد المصادر بأن جميع القرارات التي صدرت العام الماضي للموافقة على استبدال الأموال المشوهة، لم تتجاوز 350 مواطناً تقدموا بطلبات استبدال نحو 29 مليون ليرة، كما لم تزد الأموال المشوهة التي تم استبدالها عام 2015 عن 36 مليون ليرة.
وتوقع خبير الاقتصاد السوري، صلاح يوسف، أن يزيد ضخ العملة الجديدة غير المغطاة إنتاجياً وخدمياً، من نسبة التضخم النقدي بسورية، لأن المصرف المركزي أعلن انسحابه من دعم الليرة، فضلا عن أن المصرف المركزي شبه خاو من الاحتياطي الأجنبي.
وأشار يوسف لـ"العربي الجديد" إلى أن طريقة التمويل بالعجز التي سيعتمدها نظام الأسد، كي لا يبدو مفلساً، ستؤدي إلى مزيد من تهاوي سعر صرف الليرة السورية التي فقدت كل مقومات وعوامل الاستقرار، بعد تبديد الاحتياطي النقدي الأجنبي المقدر بنحو 18 مليار دولار قبل الثورة، وتراجع الاستثمار والتجارة والسياحة والإنتاج، إلى حدودها الدنيا بسورية. وأعلن مصرف سورية المركزي، الأسبوع الماضي، عن استمراره في تلقي طلبات استبدال الأموال المشوهة.