سورية: "القيادة العامة" و"الجيش الوطني" يعرقلان هدنة اليرموك

28 يونيو 2014
لم يجد الاتفاق في مخيم اليرموك طريقه للتنفيذ(أرشيف/فرانس برس/Getty)
+ الخط -
قضى المئات من المدنيين في مخيم اليرموك، جنوبي دمشق، بينهم العشرات جوعاً، إثر حصار يستمر منذ أشهر طويلة. واليوم ينتظر أكثر من 18 ألف شخص مدني في داخل المخيم يرزحون تحت القصف والحصار، تطبيق اتفاق تحييد المخيم عن الأحداث الدائرة في سورية، الذي وقّع قبل أيام.

ولم يجد الاتفاق حتى الآن طريقه إلى التنفيذ، في ظل تبادل النظام السوري والفصائل المعارضة المسلحة الاتهامات بالمسؤولية عن تعثّر التطبيق.

وعلم "العربي الجديد"، من مصادر مطلعة، أن ما يعرقل تطبيق الاتفاق الأخير نقطتان رئيسيتان؛ الأولى هي اعتراض الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة (إحدى الفصائل الفلسطينية الموالية للنظام والمقاتلة ضمن قواته)، على الاتفاق المبرم بين النظام والفصائل المسلحة المعارضة.

وطالبت الأخيرة بإعادة النظر بالاتفاق ومنحها دوراً أساسياً في عملية حماية المخيم، في حين نص الاتفاق الموقع على أن تضمن تطبيقه الدولة ممثلة برئيس "فرع فلسطين" (أحد أفرع الاستخبارات السورية)، لأن المقاتلين يرفضون دخول القوات النظامية و"مَن تلطخت أيديهم بدماء أهل المخيم، وبالأخص الجبهة الشعبية".

النقطة الثانية التي تعرقل تطبيق الاتفاق، تتمثّل في أن النظام يطلب بأن يقوم 50 مقاتلاً من أهل المخيم بتسوية وضعهم ليكونوا جزءاً من القوى المسؤولة عن حراسة النقاط الرئيسية المحيطة بالمخيم ومنع دخول المسلحين أو الغرباء إليه. إلا أن الفصائل لم تتفق بعد على تسمية هؤلاء المقاتلين، لما يثيره هذا التشكيل الذي يطلق عليه النظام اسم "الجيش الوطني"، وهو عبارة عن حواجز مشتركة بين القوات النظامية وعدد من المقاتلين الذين قاموا بتسوية أوضاعهم. ويعتبر مفهوم التسوية عند النظام أن يسلّم المقاتل المعارض سلاحه ويعترف بسلطة النظام، ويتعهد بعدم القيام بأي عمل مسلح ضده.

وقال ناشطون من المخيم، لـ"العربي الجديد"، إن "النظام يطالب بخروج الغرباء من المخيم، وهم ليسوا أجانب مهاجرين، بل سوريون معظمهم من أبناء المناطق المجاورة".
ويشيرون إلى أنه "في حال تطبيق الاتفاق، سيتوجه "الغرباء" أغلب الظن إلى حيي الحجر الأسود والتضامن المجاورين للمخيم". ويتابعون: "في حين سيبقى في المخيم المقاتلون من أبنائه، وهم سيكونون مسؤولين عن أمن المخيم".

واعتبر الناشطون أن "النظام يماطل في تطبيق الاتفاق، بعدما نشر الخبر بين أهالي المخيم المحاصرين والنازحين منه جراء القصف، ما جدد عندهم الأمل بالخلاص من الجوع والحياة المأساوية التي يعانون منها الأمرّين، وهو الأمر الذي يشكل ضغطاً على المقاتلين". وأوضحوا أن "هذه الأسباب هي ذاتها التي دفعت جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وباقي الفصائل للموافقة على تحييد المخيم".

تأخّر هدنة القدم والعسالي

وفي السياق، لم تُنجز بعد اتفاقية الهدنة، أو ما يطلق عليها النظام "المصالحة"، في حيي القدم والعسالي على الرغم من توقف إطلاق النار ودخول شحنات عدة من المساعدات الإنسانية خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ولا يزال موضوع تشكيل الحواجز المشتركة، ممّا بات يُعرف في المناطق الموقعة على الهدن بـ"الجيش الوطني"، محل نقاش، في ظل عدم ثقة وريبة من النظام، الذي يطلب عزل المناطق عن بعضها وعدم السماح للمقاتلين فيها بالتنقل بينها. يضاف إلى ذلك، حصر المساعدات الإنسانية في منطقة محددة ومنع المناطق المجاورة الاستفادة منها على الرغم من الجوع الذي تعانيه. الأمر الذي كان أحد أسباب وقوع خلافات بين الفصائل المقاتلة وصل إلى حد الاقتتال.

والنظام يعلّق هدنة ببيلا ويلدا وبيت سحم

في هذه الأثناء، لا تزال هدنة ببيلا ويلدا وبيت سحم، جنوبي دمشق، معلّقة، بعدما دارت اشتباكات بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية في 20 يونيو/ حزيران، على خلفية قيام أحد أعضاء لجان ما يسمى "المصالحات"، أبو فراس البخيت، باصطحاب نحو 40 مقاتلاً معارضاً لتسوية وضعهم لدى النظام، قالت مصادر مطلعة، لـ"العربي الجديد"، إن "النظام قدم لهم إغراءات عدة مادية وسلطوية".
ودارت اشتباكات لمنعهم من الخروج أدت إلى مقتل عدد من هؤلاء المقاتلين منهم البخيت إضافة إلى عدد من قوات النظام، ليقوم إثرها النظام بإغلاق الحواجز وفرض حصار عليها.

وقال ناشطون، في جنوب دمشق، لـ"العربي الجديد"، إن "الهدن الموقعة في جنوب دمشق، "هشّة" تقوم على وقف إطلاق النار مقابل دخول المساعدات الإنسانية فقط على مناطق دمرها القصف وحرمها من المتطلبات الأساسية للحياة البشرية، فضلاً عن غياب الرعاية الصحية، ما أدى إلى انتشار العديد من الأمراض والأوبئة. ولفتوا إلى غياب "باقي الملفات التي من أجلها قامت الثورة، بدءاً من إطلاق الحريات السياسية، إلى إطلاق سراح المعتقلين والمحاسبة في فرض واقع اللاحرب اللاسلم".
وأضاف الناشطون أن "هذه الهدن لا تعني بأي شكل من الأشكال انتهاء المشكلة، بل هي مماطلة وقودها قوت أبناء تلك المناطق، إذ يعمل النظام على إنهاك الشعب، عبر الضغوط المعيشية والترهيب، ليردهم عن مطالبهم بالحرية والكرامة، في ظل تعنته عن حل الملفات الأساسية التي ثار الشعب لأجلها".

يشار إلى أن مناطق جنوب دمشق مقسّمة، في ما يتعلق بالهدن التي يطرحها النظام، إلى أربع مناطق رئيسية. الأولى هي مناطق ببيلا ويلدا وبيت سحم، والثانية هي التضامن والحجر الأسود، اللتين لا تزالان ترفضان الهدنة مع النظام، والثالثة مخيمي اليرموك وفلسطين، والرابعة والأخيرة هي القدم والعسالي. وهي في المجمل تخضع إلى حصار أمني خانق، وتعاني من نقص شديد بالمواد الغذائية والطبية.