سوبر مونتيلا.. أعاد شخصية ميلان وأدار القمة أمام يوفنتوس

سوبر مونتيلا.. أعاد شخصية ميلان وأدار القمة أمام يوفنتوس

24 ديسمبر 2016
الصورة
ميلان حسم السوبر الإيطالي بقيادة مونتيلا (Getty)
+ الخط -

ذهبت أغلب التوقعات قبل المباراة إلى تفوق يوفنتوس، وبدأ أليغري بطريقة قريبة من الرسم التكتيكي أمام روما، خطة لعب 4-4-2 على الطريقة الإيطالية، مع الإبقاء على ديبالا خارج الخط، والرهان على ثنائية ماندزوكيتش وإيغوايين في قلب الهجوم، ومن خلفهما صانع اللعب بيانيتش، رفقة خط وسط ثلاثي يبدأ من ماركيزيو وينتهي بخضيرة وستورارو.

قانون البداية

بينما حافظ مونتيلا على شخصية ميلان مع خطة 4-3-3، بتواجد باكا فقط في الأمام بين كل من بونافينتورا وسوسا، مع إغلاق خط الوسط تماما بالثلاثي لوكاتيلي وكوتشكا وبيرتولاتشي أمام رباعي الدفاع. طريقة الفريق التي تتحول إلى ما يشبه 4-5-1 في الحالة الدفاعية، كما فعل من قبل أمام إنتر في الديربي.

وبدأت المباراة على وتيرة واحدة، هجوم من لاعبي السيدة العجوز واكتفاء الميلانيستا بالدفاع، لكن لم تكن نجاعة اليوفي بقوة مباراة روما، لأن الفريق الميلاني يلعب بخط متأخر أمام مرماه، لذلك تقل الفراغات بين منطقة الجزاء ولاعبي الارتكاز، لتظهر ثنائية إيغوايين وماندزوكيتش بطريقة سلبية، بسبب الرقابة القوية عليهما، وعدم اعتماد ميلان على البناء من الخلف مثل فريق العاصمة، مما جعل خيار الضغط يبدو وكأنه عديم الفائدة.

كالتشيو نموذجي

أخذت القمة منحنى آخر لترتبط أكثر بالتألق اللافت للحارسين، دوناروما مع ميلان وبوفون قائد يوفنتوس، لذلك رغم استحواذ بطل الدوري خلال البدايات، إلا أنه افتتح التسجيل عن طريق كرة ثابتة، عن طريق لعبة كيليني التي سكنت الشباك، إنها قاعدة رئيسية ضمن مبادئ الكرة الإيطالية، أن تسجل بأي طريقة وتضع اهتماما مضاعفا للكرات الثابتة.

ويُحسب لميلان تماسكه بعد تأخره في النتيجة، مونتيلا لم يتراجع عن قراراته وواصل بنفس الطريقة، لذلك لم يتأثر لاعبوه بالنتيجة وعرفوا كيف يستفيدون من هفوات منافسهم، وظهر هذا بوضوح بعد خروج ساندرو ودخول إيفرا، ليركز الروسونيرو على الاختراق أسفل الأطراف، ويقلب اللعب من العمق إلى الخط الجانبي بصورة مفاجئة، حتى هدف التعادل.

يراهن فيتشينزو على أجنحته الهجومية، هو يعرف جيدا أن هناك مساحة متاحة أمام أظهرة يوفنتوس، بسبب لعب أليغري برباعي وسط دون وجود لاعب حقيقي على الخط، لذلك عندما هز ميلان شباك بوفون، جاءت اللعبة عن طريق الجناح سوسو الذي لعبها عرضية، ليقابلها الجناح الآخر بونافينتورا برأسه داخل منطقة الجزاء.

طريقة الضغط

فصل مونتيلا مفاتيح لعب يوفنتوس في أغلب فترات الشوط الثاني والوقت الإضافي، عن طريق تمركز مهاجمه باكا بالقرب من ماركيزيو، حتى يحرمه من الحصول على الكرة في وضع مريح، مع وجود لوكاتيلي بجوار بيانيتش في الثلث الهجومي الأخير، لتقل خطورة السيدة العجوز بسبب قلة عدد الكرات التي تصل لأهم نجومه، سواء في نصف ملعبه أو نصف ملعب ميلان.

ولم يكتف وصيف الكأس بذلك فقط، بل أجبر دفاع اليوفي على التمرير المستمر تجاه الظهيرين، بسبب غلق كافة الطرق في العمق، وبمجرد وصول الكرة إلى إيفرا أو ليشتستاينر، ينطلق لاعب ميلان الطرفي سريعا باتجاهه من أجل قطع الكرة أو تشتيتها خارج الملعب تماما، ونجحت هذه الخطة في معظم الهجمات، لدرجة تفوق الميلان على مستوى الاستحواذ والتسديدات مع نهاية التسعين دقيقة.

سوسو

يقدم الإسباني سوسو أداء استثنائيا هذا الموسم مع ميلان، إنه نصف جناح على الخط ونصف لاعب وسط صريح، لذلك يجمع بين مركزي الأطراف والعمق في آن واحد، ويمتاز بالمهارة والقدرة على الاحتفاظ بالكرة تحت ضغط، لذلك يمثل أقوى محطات ميلان الهجومية في كافة المباريات الكبيرة، والدليل تألقه أمام إنتر ثم يوفنتوس دون خوف.

من الصعب توقع حركة سوسو بسبب تفوقه في التسديد والتمرير، واخترق اللاعب دفاعات يوفي في أكثر من مناسبة، بسبب الكرات القطرية التي يلعبها في اتجاه باكا وبونافينتورا، بينما استعاد اليوفي جزءا من بريقه بعد دخول ديبالا، لأن الأرجنتيني أفضل من غيره في المراوغة والتفوق على المدافعين في موقف 1 ضد 1.

تفوق مونتيلا

مدرب ميلان صاحب شخصية فولاذية في المباريات الكبيرة، لذلك يقرأ التغييرات جيدا ويحاول قلبها دائما لصالحه، وبالتالي تفاعل سريعا مع نزول ديبالا، وقام بإدخال باساليتش مكان لوكاتيلي، مع إعطاء بيرتولاتشي دور "الريجستا" أمام دفاعه، من أجل الحفاظ على الكرة في المواقف الصعبة، والهروب من الضغط المتوقع الذي يطبقه هجوم يوفنتوس.

انتقلت ثقة المدرب إلى لاعبيه داخل الملعب، ليشعر المشاهد بالندية بين ميلان ويوفنتوس، لدرجة تفوق الأحمر والأسود في جزئيات عديدة على مستوى الهجوم، ووصوله إلى مرمى بوفون أكثر من مرة. وحتى بعد عودته للدفاع في الدقائق الأخيرة، لم يرتكب قادة الخط الخلفي هفوات قاتلة.

استمرت المباراة في الأشواط الإضافية على نفس الوتيرة، هجمات متبادلة بين الفريقين مع عدم وجود سيطرة مطلقة، ورغم التعادل الإيجابي إلا أن ميلان استحق الفوز بركلات الجزاء، ليس بسبب براعة حارسه أو إخفاق منافسه، ولكن لثبات مستواه طوال فترات المواجهة، ونجاح مدربه في صنع شخصية قوية رغم صغر سن لاعبيه وندرة خبراتهم، ليثبت فعليا هذا الفريق الشاب أنه على الطريق الصحيح.

المساهمون