سكينة ميكيو... نهاية قصة شغف

14 مايو 2018
الصورة
(سكينة ميكيو)
بعد أشهر من المرض، رحلت أمس المسرحية الجزائرية سكينة ميكيو (1955-2018)، واحدة من أوائل من وقفن على خشبة المسرح الجزائري بعد الاستقلال، والتي عملت ممثلة ومخرجة في أكثر من خمسين عملاً واشتغلت مع مؤسسي المسرح في بلادها بعد نهاية الاستعمار الفرنسي.

ولدت ميكيو في عنابة، لكنها نشأت في قسطنينة التي صحبها والدها إليها لزيارة عمتها حيث طلبت الأخيرة أن تربيها وأن يتركها والدها عندها فكبرت فعلاً في بيت عمتها هناك.

تقول الراحلة، في فيلم وثائقي عن تجربتها، إنها لن تنسى يوم رحل زوج عمتها، فغادرت هذه الأخيرة للبحث عن عملٍ لتعيلها، وحين عادت إلى المنزل من أول يوم عمل "بكت مثلما بكت يوم مات زوجها وقالت لي يا ابنتي تعلمي، تعلمي، تعلمي".

تقول سونيا، كما تُعرف في الوسط المسرحي، إن هذه الوصية من عمتها بأن تتعلّم وتدرس ظلت ترافقها طيلة حياتها، فالتحقت لتعلّم المسرح في "معهد التكوين الدرامي" في برج الكيفان، والذي تولت إدارته بعد ثلاثين سنة من تخرّجها منه.

عارض والدها التحاقها بالمعهد المسرحي بشدة ورفض أن تعمل ابنته ممثلة، وحاول ثنيها عن ذلك، لكنها كانت عنيدة ومتمسكة بشغفها، فبدأت في التمثيل عام 1973، في وقت لم تكن كثيرات في الجزائر تسمح ظروفهن بالوقوف على المسرح الجزائري أو يقبلن التحدي الاجتماعي الكبير الذي كان يتبع هذه الخطوة، لذلك كانت سونيا من الرائدات في تجربة التمثيل المسرحي.

اشتغلت ميكيو على قضايا المرأة في مسرحها لكنها أيضاً تناولت قضايا وطنية واجتماعية أخرى من بينها الثورة الجزائرية والعشرية السوداء وغيرها، مثلما فعلت في أعمالها "ثورة بلحرش"، و"راس الخيط" و"حضرية والحواس".

كانت تعتبر المسرح شغفاً وترفض أن تسميه عملاً، اشتغلت في عشرات العروض بين ممثلة ومخرجة، وعملت ميكيو مع مخرجين من مؤسسي المسرح الجزائري بعد الاستقلال منهم عز الدين مجوبي، وعبد القادر علولة، ومحمد بن قطاف، وزياني الشريف عياد.

تعليق: