سحور فلورنتينا

28 مايو 2018
الصورة
ماذا نعرف عن إندونيسيا؟ (غو تشاي هن/ فرانس برس)
أحرص كل فترة على ضم المزيد من الأشخاص إلى قائمة أصدقائي التي أعتبرها أحد أبرز متع حياتي في السنوات الأخيرة. وجمعتني قبل أيام، وجبة سحور رمضانية في أحد مطاعم الدوحة بأصدقاء جدد. أحدهم من تونس، والآخر من الفيليبين، وكلاهما متخصصان في التغذية، وكان رابعنا شاب هندي متخصص في اللياقة البدنية.

تركز أغلب حديثنا حول عادات الطعام في رمضان، وكيفية التغلب على زيادة الوزن، وممارسة الرياضة رغم الصيام وارتفاع درجات الحرارة، وكلها أجزاء من خطتي المتواصلة للتخلص من الوزن الزائد، والتي تعرفت على ثلاثتهم خلالها.

استفدت من خبراتهم كمتخصصين، لكن حديثنا لم يخل من التطرق إلى عادات رمضان في بلادنا، وأحوال المسلمين حول العالم، وكذا القدس، وترامب، والإرهاب، وداعش، وسورية، والعراق، واليمن، والصومال، كما تطرقنا إلى ما يجري في الفيليبين، والأزمة الأخيرة مع الكويت.

تحدث صديقنا الفيليبيني عبد الجبار، عن الصدام بين الحكومة ومتشددين إسلاميين في مدينة مراوي، وقال إن الحكومة تكرّر أن المسلمين في الفيليبين لا يتجاوز عددهم 10 في المائة، بينما الواقع أن النسبة لا تقل عن 20 في المائة.

ضحك صديقنا التونسي محمد، قائلاً إن نسبة 10 في المائة في بلد تعداد سكانه يتجاوز 100 مليون، تساوي تقريبا عدد سكان تونس، ثم انتقل بنا إلى الحديث عن أزمة الحكومة التونسية الحالية، واستمرار تفاقم نسب البطالة والهجرة، وموجات الإرهاب.

ولفت صديقنا الهندي عبد العزيز، إلى عودة الإرهاب مؤخراً إلى إندونيسيا، وحكى عن التفجيرات والهجمات الأخيرة في مدينة سورابايا، ثاني أكبر مدن البلاد.

على الطاولة المجاورة، كان يتابع حديثنا شاب وفتاة بملامح آسيوية. فاجأتنا الفتاة بطلب المشاركة في الحوار طالما سنتحدث عن بلدها إندونيسيا، فرحبنا بهما. قالت إن اسمها فلورنتينا، وإنها مهندسة حديثة التخرج، وهي في الدوحة لحضور دورة تدريبية لمدة شهرين، بينما قال الشاب إنه يعمل في أحد فنادق الدوحة.

حكت فلورنتينا عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي في بلدها الذي يضم أكبر عدد من المسلمين في العالم، ورغم نبرة الغضب الواضحة على ملامحها، كانت الفتاة التي لا تتجاوز الخامسة والعشرين، تمتلك رؤية جيدة عن وضع شديد التعقيد في بلد مكون من أكثر من 17500 جزيرة، ويضم أكثر من 265 مليون نسمة.




كان مبعث غضبها أن أموال المسلمين يتم استثمارها دائماً في بلدان الغرب، وأن العرب لا يهتمون عادة بأوضاع بقية المسلمين في العالم. والواقع أنها محقة، فما عرفته في هذا السحور عن إندونيسيا والفيليبين كان مثيراً للغاية.

دلالات