زين العابدين السالم... شاب سوري يهرّب أحلامه إلى ألمانيا

23 ابريل 2019
الصورة
لا يخطط للعودة (العربي الجديد)
+ الخط -

قطعت الحرب أحلام زين العابدين السالم، فغادر سورية قبل عام من تخرجه من كلية السياحة. وفي ألمانيا يواصل الحلم

كانت حياة الشاب السوري زين العابدين السالم مليئة بأحلام الشباب، لكنّ اجتماع عدة أسباب كالانفلات الأمني والخوف من الخدمة العسكرية الإلزامية وسعة الطموح وانعدام القدرة على التنفيذ، أدى إلى تغيير سيناريو حياته بين عشية وضحاها. اضطر زين العابدين إلى اللجوء، فوضع خطط المستقبل جانباً على نية تحقيقها في الخارج عوضاً عن بلاده التي يعلو فيها صوت المدفع مقاطعاً كلّ فكرة نبيلة أو حلم. يعلق لـ"العربي الجديد": "غادرت البلاد وأنا أحمل غصة بداخلي لمفارقة أسرتي وأصدقائي لأجل غير مسمى، لكن لم يكن أمامي خيار آخر".

اختار زين العابدين، ترك جامعة "دمشق" قبل تخرجه بعام من كلية السياحة، وسلك مضطراً الطريق الأصعب والأخطر، لكنّه الوحيد الذي أتيح أمامه للسفر، بعدما فوجئ بقرار منعه لأسباب لم يرغب بالحديث عنها. انتقل من إدلب إلى تركيا بعدما أمضى سبعة أيام ينام في العراء بالقرب من الحدود التركية بانتظار وقت مناسب للعبور إلى الجانب الآخر من الحدود. ثم تابع طريقه إلى أوروبا رفقة سوريين كثر كانوا ينشدون بداية جديدة. وتكللت آماله بالوصول إلى ألمانيا بالنجاح بعد رحلة شاقة استمرت 20 يوماً في طرقات وغابات لا تؤمن مخاطرها.

وجد نفسه مضطراً لاجتياز حدود عدة دول عبر طريق البلقان سيراً على الأقدام ومتوارياً عن أنظار حرس الحدود كاللصوص على حد وصفه. ولاقى حين وصل إلى ألمانيا بعض الصعوبات والعراقيل كتأخره في الحصول على الإقامة ورغبته في الانتقال إلى مدينة كولن ليكون قريباً من أسرة شقيقه.

سكن زين العابدين في قرية صغيرة تحتوي مدرسة واحدة، وعدداً كبيراً من الطلاب اللاجئين من مختلف الدول ما يعني ضرورة التسجيل والانتظار حتى تاريخ محدد للالتحاق بالمدرسة وهذا ما دفع زين العابدين لتعلم اللغة بمفرده. كذلك، تخلى زين العابدين عن الراتب الذي تمنحه الحكومة الألمانية للاجئين، وقرر أن يعتمد على نفسه إذ وجد فرصة عمل في أحد المطاعم لعدة أشهر، ثم انتقل للعمل والتدرب في مطار كولن. وبالرغم من صعوبة اللغة الألمانية، تخطى زين العابدين المستوى الرابع بمفرده، ويستعد حالياً لإتمام المستوى الذي يخوله متابعة حياته الدراسية في الجامعات والمعاهد الألمانية.




يعتبر زين العابدين اندماج اللاجئين في المجتمع مرتبطاً بمدى وعيهم وتعلمهم للغة البلد وانخراطهم في سوق العمل واستعدادهم لقبول الآخر، معبراً عن سعادته بالتعرف على المجتمع الألماني عن كثب وبناء صداقات وعلاقات اجتماعية جديدة. يقول: "بوسع الإنسان في ألمانيا أن يجد الاستقرار الذي لم يجده في بلاده ولأجله اجتاز كل هذه المسافة". وعن فكرة العودة إلى الوطن، يؤكد أنّها ليست ضمن خططه المستقبلية: "ملامح البلاد التي كنت أحفظها تغيرت ولبست ثياب الحداد لأجل غير مسمى".

المساهمون