رونالد كومان ...قاهر مدينة لندن

02 يناير 2015
الصورة
+ الخط -


"اليوم نحكم على النتيجة قبل حجم العمل. لكن لا نبني ناطحة سحاب في يوم واحد. كوخٌ نعم"، يقول المدرب الكبير أريجو ساكي هذه الكلمات في مقابلة قديمة مع موقع "فيفا"، ليؤكد أن عمل المدرب يأخذ فترات طويلة، وأن النجاح من الممكن أن يتأخر لكنه سيصل في النهاية، ما دام العمل الجاد هو العنوان، والعملية تسير بشكل مثالي، لأن المدرب ينظر إلى العملية وليس النتيجة النهائية، التي لا تُناقش.

ورونالد كومان يبدو أنه على الطريق الصحيح، فالرجل الذي عانى من معوقات سابقة، وضع نفسه على الخارطة من جديد مع فينورد خلال السنوات السابقة، وأعلن عن قدراته الحقيقية هذا الموسم خلال منافسات الدوري الإنجليزي، ليستحق لقب مدرب "البوكسينح" بلا جدال.

أيام فينورد
يعتقد بعضهم أن لويس فان خال هو أول من أدخل طريقة لعب 3-5-2 إلى الأجواء الهولندية، بعد قيادته الطواحين خلال المونديال العالمي للمركز الثالث في 2014، بخطة تكتيكية تعتمد على وجود ثلاثي دفاعي، خماسي في الوسط، وثنائي هجومي في الأمام، لكن الفضل يعود إلى أمرين، الأول خاص بإصابة النجم ستروتمان بالرباط الصليبي، والثاني يرتبط برونالد كومان، الرجل الذي ساعد الخال، سواء بإرادته أو رغم أنفه.

حينما استعان الفان بالواقعية السحرية وفكّر في عدم استقبال الأهداف قبل تسجيلها، لذلك استعان بخطة فينورد مع رونالد كومان، وقام بقلب الطريقة الإيطالية القديمة 2-3-2-3 ولعب بطريقة 3-2-3-2، أو كما قام كومان بشرحها قائلاً، نحن اخترنا خطة 3-5-2، لكن مع عدة أشكال وأوجه، حسب ظروف كل مباراة وقدرات الخصوم، ليحصل فينورد على احترام الجميع، ويعود إلى الواجهة مرة أخرى بعد سنوات الضياع.

صنع المدفعجي القديم نظاما تكتيكيا مميزا، واستفاد من أكاديمية الناشئين الخاصة بالنادي "فاركينورد"، ليصبح فريق روتردام أفضل فريق هولندي على مستوى الشبان والصغار، وصنع طريقة فنية جعلت الفريق يلعب بشكل محترم في معظم مبارياته، البدء بـ 3-5-2 هجومياً، والتحول إلى 5-3-2 دفاعياً، مع تألق جوردي كلاسي، دي فريج، مارتين إندي، تيرينس كونجولو، وبقية الأسماء.

يعتمد فينورد على أفضلية عددية بالخلف، تكمن في الزيادة أثناء فقدان الكرة، واللعب بمدافع ثالث يتحول إلى دور الليبرو، مع وجود ثنائي في الوسط، لاعب يجيد قطع الكرات والرقابة الفردية، والآخر أقرب إلى ريجستا على الطريقة الإيطالية، مع ثنائي على الأطراف، أما الثلث الهجومي الأخير فصانع لعب يتحول إلى لاعب وسط عند الحاجة، وإلى ثنائي أمامي بين العمق والأطراف.


الشخصية الهولندية
تدرب كومان تحت قيادة يوهان كرويف في برشلونة، وعمل كمساعد مع لويس فان خال في نهاية التسعينيات داخل النادي الكتالوني. أخذ المدفعجي من الجناح الطائر فلسفة الهجوم واللعب للأمام، مع التمركز المحكم في الوسط على طريقة فان جاليستين، وأضاف لهم صفة "البراجماتية"، خصوصاً أنه مدافع سابق ونجم يفهم معنى التأمين الخلفي، ومؤمن تماماً بأن الفريق العظيم يجب أن يضم مدافعين من العيار الثقيل، وإذا لم يستطع، عليه زيادة الثقافة التكتيكية لدى كافة لاعبيه.

لذلك حينما جاء إلى إنجلترا وحصل على فرصة مهمة مع فريق القديسين، ساوثهامبتون النادي الذي باع معظم نجومه خلال الصيف الماضي، بدأ فعلياً في تغيير إستراتيجية اللعب عن طريق نسخ الشكل الهجومي على الطريقة الهولندية، أي مهاجم صريح وثنائي من الأطراف، مع الرهان على خطة برشلونة الأشهر، 4-3-3 بثلاثي وسط وهجوم المثلث في الأمام.

تألق ساوثهامبتون بشدة في البدايات، لدرجة وصوله إلى 11 فوزا خلال 12 مباراة متتالية مع تسجيله 27 هدفا، بعد نجاح خلطة كومان في تواجد رباعي دفاعي صريح في الخلف، مع مورجان شنايدرلين كارتكاز دفاعي وحيد، أمامه ستيفن دافيز كلاعب دائرة مساند، وكورك في الوسط الثالث أي تكوين الـ Mid Trio.

عُرف عن الفريق تسجيله للأهداف الكثيرة، ليس فقط عن طريق المهاجم الصريح بيلي، بل بسبب التوظيف العبقري لثنائي الأجنحة، لونج لاعب جناح متحرك، وتاديتش صانع لعب من الأطراف، يحصل على الكرة ويمرر أو يراوغ، ويصبح مهاجما صريحا بتبادل المراكز مع الإيطالي المتقدم، ليحصل المدرب كومان على أفضلية جديدة، بطريقة لعب مغايرة، ألا وهي 4-3-3.


ثنائية المحور
بعد خسارة ساوثهامبتون أمام الثلاثي الكبير، مان سيتي، آرسنال، ومان يونايتد، اختل توازن الفريق الشاب كثيراً، وزادت الشكوك حول قدرة كتيبة كومان على مواصلة التألق، ليتحول المدير الفني إلى شخص واقعي من الدرجة الأولى، ويعيد الفكرة التي استخدمها سلفه ماوريسيو بوكيتينو، ويستخدم سريعاً طريقة اللعب 4-2-3-1 التي تمتاز بثنائية الارتكاز.

قيمة ثنائية المحور تكمن في كون المنطقة الموجودة بين الدفاع والوسط تعتبر مقدسة لأي مدير فني، لذلك حاول كومان إغلاق كافة المنافذ والطرق أمام الرباعي الخلفي ليساعد فريقه في الوصول إلى بر الأمان، لذلك وضع الثنائي وانياما ودافيز في هذه المنطقة، مع معاونة وورد بريس، اللاعب الجوكر الذي يجمع بين مركزي الجناح والوسط الثالث، وترك الشق الهجومي للثلاثي، بيلي، تاديتش، وماني.

4-2-3-1 تتحول إلى 4-3-3 بعودة جايمس وورد بريس إلى المنتصف، وأثناء الحالة الهجومية في التحولات من الدفاع إلى الهجوم، يصعد ماني ليصبح مهاجما متأخرا رفقة بيلي، ويشغل كل من وورد بريس وتاديتش منطقة الأطراف، لتصبح الخطة 4-4-2، وأمام آرسنال نجح لاعبو ساوثهامبتون في ضرب وسط المدفعجية، خصوصاً مع الفراغات الشاسعة خلف تشامبرلين وتشامبرز، ليفوز بهدفين في مباراة تسيدها من البداية للنهاية.

المساهمون