روسيا تنقلب على جنيف: تسريبات أستانة تطيح "السلال الأربع"

روسيا تنقلب على جنيف: تسريبات أستانة تطيح "السلال الأربع"

محمد أمين
16 مارس 2017
+ الخط -
شكلت جولة أستانة 3، والتي عُقدت على مدى اليومين الماضيين، بمن حضر، في ظل مقاطعة فصائل المعارضة السورية، على الرغم من مختلف الضغوط السياسية والميدانية التي مورست عليها، رسالة واضحة من قبل روسيا، حول رغبتها في نسف وتقويض أي فرصة لمفاوضات جنيف مقابل فرض رؤيتها للحل من خلال مسار أستانة. ويتعزز هذا الاعتقاد بعد الوثائق الأربع المسربة، والتي نشرها موقع "المدن"، أمس الأربعاء، والتي قال إن موسكو أعدتها لتقديمها في مؤتمر أستانة 3، وتتضمن اللجنة الدستورية، وبيان المناطق الموقّعة على وقف الأعمال القتالية، والتحالف الدولي لإزالة الألغام من المناطق التي طرد منها "داعش"، ووثيقة تختص بملف المعتقلين سمتها موسكو "الأشخاص المحتجزين ضد إرادتهم". وتشكل الوثائق انقلاباً على مسار جنيف، وتحديداً ما بات يُعرف بـ"السلال الأربع" وهي: "الانتقال السياسي، والدستور، والانتخابات، ومكافحة الإرهاب وبناء السلام".
في موازاة ذلك، كانت لافتة تصريحات المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا بقول لوكالة "رويترز"، أمس الأربعاء، إنه "هناك حاجة لتسريع أي نوع من المفاوضات، في أستانة، في جنيف، في نيويورك، أي مكان".
وبحسب الوثائق المسربة، يقترح الروس، في ورقة "اللجنة الدستورية" تشكيل لجنة صياغة دستورية مؤلفة من 24 عضواً؛ 12 عضواً من "الحكومة" و12 آخرين موزعين على من وصفتهم الوثيقة بالأحزاب "غير الممولة من الحكومة" وممثلين عن "المجتمع المدني" و"التجمعات القبلية". وتعمل "اللجنة الدستورية" على إنجاز مسودة دستور خلال ثلاثة أشهر.
وتختص الوثيقة الثانية بنقاش المناطق المحررة، وتركز على "السماح للمدنيين بالتنقل بين المناطق من دون اعتراضهم"، وتقترح "عمل المجالس المحلية بإشراف الحكومة السورية"، وإعادة تزويد المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بالكهرباء والماء والخدمات، و"تنمية التبادل التجاري بين المناطق"، بهدف صنع "جزر مرتبطة بالحكومة". وطالبت روسيا بتقديم "خرائط سيطرة خلال سبعة أيام" من تاريخ التوقيع على الوثيقة.
وقدمت روسيا مقترحاً لتشكيل "تحالف دولي لإزالة الألغام من المناطق التي طرد منها داعش". والتركيز على مدينة تدمر الأثرية.  أما الوثيقة الرابعة المسربة فتتعلق بملف المعتقلين في سجون النظام السوري. وتبرئ النظام من جريمة الاعتقال وتحولهم إلى "أشخاص محتجزين ضد إرادتهم".
وجاءت هذه التسريبات بعدما انتهت جولة أستانة 3 من دون أي تقدّم فعلي وجدي يمكن أن يوقف التصعيد الميداني من قِبل النظام السوري وحلفائه، بعد مقاطعة فصائل المعارضة السورية هذه الجولة بسبب استمرار القتل من النظام.
واختُتمت ظهر أمس الأربعاء اجتماعات أستانة 3 في كازاخستان، بعد فترة قصيرة من انطلاقها، فيما قال نائب وزير الخارجية الكازاخستاني، عقل بك كمالدنوف، في البيان الختامي، إنه "تم الاتفاق على مواصلة وقف إطلاق النار، ورصد انتهاكات الهدنة وتبادل الإخطارات بين كل من الطرفين حولها، والسعي إلى خفض عددها، إلى جانب زيادة فعاليات لجنة المراقبة الثلاثية". ولفت كمالدنوف إلى أن محادثات أستانة 4 ستنطلق يومي 3 و4 مايو/ أيار المقبل، أما اجتماعاتها التحضيرية فستبدأ في طهران في 17 إبريل/ نيسان المقبل وستستمر لثلاثة أيام. وجاء اختيار طهران بعدما تم الاتفاق في الاجتماع على أن تصبح إيران بشكل رسمي ضامنة لوقف إطلاق النار في سورية إلى جانب تركيا وروسيا.


ووصف المستشار السياسي لوفد فصائل المعارضة العسكرية يحيى العريضي، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إيران بـ"الشرطي القاتل"، وذلك تعليقاً على انضمامها إلى روسيا وتركيا ضامناً لاتفاق التهدئة. وترى المعارضة أن إدخال إيران كضامن لاتفاق التهدئة هو استخفاف واضح بالسوريين الذين يعتبرون إيران هي المشكلة ولا يمكن أن تكون جزءاً من الحل.
في غضون ذلك، ظهر تناقض في تصريحات المسؤولين الروس وممثلي النظام السوري المشاركين في أستانة. وبينما أوضح رئيس الوفد الروسي إلى أستانة، ألكسندر لافرنتييف، أنه تمت مناقشة اقتراح تشكيل لجنة صياغة الدستور السوري، إلا أن رئيس وفد النظام بشار الجعفري نفى ذلك، مشيراً في مؤتمر صحافي عقب انتهاء المباحثات إلى أنه "لم يتم طرح هذا الموضوع على الإطلاق، ولم نناقشه"، موضحا أنه "لم يتم تقديم أوراق رسمية" خلال الاجتماعات. لكن وكالة "سبوتنيك" الروسية نقلت عن الجعفري قوله في تصريحات صحافية أدلى بها عقب لقاءات أستانة، إن اجتماعاً إضافياً عقد بين فريقه والطرف الروسي بعد انتهاء الجولة الختامية من المؤتمر، مشيراً إلى أن فريقه استمع خلال هذا الاجتماع "لاقتراح من الوفد الروسي يتعلق باللجنة الخاصة بالدستور ولأفكار روسية جديدة عن الدستور، قررنا دراستها والعودة إلى الموضوع ربما في أستانة 4".
وكانت قد تضاربت الأنباء أمس حول مشاركة وفد فصائل المعارضة في أستانة 3، إثر تعرضه لضغوط وُصفت بـ"الكبيرة" من أطراف دولية وإقليمية فاعلة في المشهد السوري. وأكدت استقالة المستشار القانوني للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد، من منصبه كمتحدث باسم وفد فصائل المعارضة، حجم الضغوط الكبيرة التي مورست على الوفد لتغيير رأيه.
وترافقت الضغوط السياسية مع أخرى ميدانية، إذ ارتكب الطيران الروسي فجر أمس الأربعاء مجزرة أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين في إدلب معقل المعارضة، في محاولة تهدف إلى إخضاع المعارضة المسلحة، ودفعها إلى عدم معاندة الإرادة الروسية. إلا أن الفصائل العسكرية أكدت أنها لن تنخرط في مسار أستانة طالما لم يلتزم النظام وحلفاؤه باتفاق وقف إطلاق النار، وطالما لم يتم تحقيق تقدم "ملموس" وجاد في المسار الإنساني المنصوص عنه في القرار الدولي 2254.
وتتصرف روسيا في سورية "تصرف محتل"، وفق أحد مستشاري وفد فصائل المعارضة، والذي أشار إلى أن موسكو دأبت منذ تدخّلها العسكري المباشر في سورية أواخر شهر سبتمبر/أيلول 2015، على الضغط بقتل المدنيين، وتدمير المرافق الحيوية، خصوصاً المستشفيات والمراكز الصحية. وقال المصدر لـ"العربي الجديد" إن الطرف الروسي "أعطى وفد قوى الثورة العسكري وعوداً في جولتين من مسار أستانة، ولكنه لم يلتزم بتعهدات يفرضها عليه دوره كضامن لاتفاق وقف إطلاق النار، واتخذ من هذا الاتفاق ذريعة لطرد مقاتلي المعارضة من أهم معاقلهم في محيط دمشق، وحمص".


ذات صلة

الصورة

مجتمع

ما إن دخل فصل الصيف وبدأت درجات الحرارة بالارتفاع حتى عادت مشكلة تأمين مياه الشرب في منطقة الباب شرقي حلب، شمال غربي سورية، نتيجة لازدياد الطلب على المياه، وجفاف أربع آبار كانت تغذّي المنطقة بشكل مؤقت.
الصورة
هدى عواد معتقلة سابقة في سجون النظام السوري (العربي الجديد)

مجتمع

ظروف قاسية وأنواع مختلفة من التعذيب الجسدي واللفظي عانت منها المعتقلة هدى عواد خلال نقلها ما بين الأفرع الأمنية التابعة للنظام السوري، ولا تخفي أنّها تمنّت في أثنائها الموت الذي بات أهون عليها من البقاء في السجن والتعرّض للتعذيب.
الصورة
أمسية في ريف حماة

منوعات

اجتمع عدة ناشطين ووجهاء من ريف حماة في مخيم أطمة القريب من الحدود السورية - التركية، بريف إدلب الشمالي في سهرة ثورية تحت مُسمى "فتح جبهات ضد نظام الأسد"، كما نددوا باقتتال فصائل المعارضة السورية.
الصورة

مجتمع

شهدت مخيمات الشمال السوري، أخيراً، تراجعاً في الاستجابة بالرغم من استمرار العمل بقرار إدخال المساعدات عبر الحدود، الذي سيجرى التصويت عليه في العاشر من يوليو/ تموز المقبل، وسط معارضة روسية.

المساهمون