روسيا تعيد النظر بموعد سوتشي... والمعارضة تحذر من الضغوط

روسيا تعيد النظر بموعد سوتشي السوري... والمعارضة تحذّر من الضغوط

05 نوفمبر 2017
الصورة
لافروف: سنعلن قريباً عن مواعيد محددة للمؤتمر (Getty)
+ الخط -
جاء إعلان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن بلاده "تتسلم ردوداً من قبل المدعوين"، لمؤتمر "الحوار الوطني السوري" الذي تعتزم تنظيمه في سوتشي، وأنها "تقوم بـ"تحليل هذه الردود، وطابع الفعالية يتبلور حالياً ويتم إنضاجه"، وإضافته "أننا سنعلن قريباً عن مواعيد محددة" له، ليكشف أن موعد المؤتمر ما زال موضع جدلٍ في أروقة الكرملين، مع ظهور عقبات أمامه، أبرزها رفض قوى المعارضة السورية الرئيسية المشاركة فيه، وتشديدها على عدم المشاركة "في أي أحداث تُنظم خارج مظلة الأمم المتحدة". هذا الرفض بدا أنه ساهم مبدئياً في تفكيك مؤتمر سوتشي، والذي ترى أطراف معارضة أنه جاء كأداة ضغط بيد موسكو.

وفي ظل هذه التطورات يُتوقع أن يحضر الصراع السوري على أجندة اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في فيتنام، في 10 و11 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي. واعتبر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، أمس السبت، أن "ارتقاء التسوية السورية إلى مستوى نوعي جديد يتطلب إجراء مشاورات بين الرئيسين الروسي والأميركي"، مؤكداً وجود تنسيق "لطرح التسوية السورية على أجندة لقائهما في فيتنام". وأشار إلى أن "التسوية السورية شهدت في الآونة الأخيرة العديد من التطورات الإيجابية"، مضيفاً أنها "تتطلب جهوداً مشتركة للارتقاء إلى مستوى نوعي جديد". وكان ترامب قد قال لقناة "فوكس نيوز" الأسبوع الماضي إنه قد يعقد اجتماعاً مع بوتين، معتبرًا أن الرئيس الروسي "بإمكانه مساعدتنا بشأن كوريا الشمالية وسورية".

أما مؤتمر سوتشي، فكانت الخارجية الروسية، قد أعلنت في الواحد والثلاثين من الشهر الماضي دعوة 33 تياراً وائتلافاً وحزباً سورياً، بعضها له قاعدة شعبية، لحضور "الحوار الوطني السوري" في سوتشي يوم الثامن عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، بعد أن كان مقرراً عقد هذا الاجتماع في حميميم أو قرب مطار دمشق، باسم "مؤتمر الشعوب السورية".
هذا الحدث الذي ما زال موضع جدلٍ في أوساطٍ سياسية سورية، كان قد رشح أنه قد يعقد نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قبل أن يُصار إلى تعيين الموعد مع بداية النصف الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، وباسم جديد أيضاً؛ لكن ما ظهر خلال الأيام الثلاثة الماضية يُظهر أنه حتى الآن، لا موعد نهائياً لهذا الاجتماع، والذي يسود اعتقاد واسعٌ بأن روسيا استعجلت تنظيمه قبل بدأ حملات الانتخابات الرئاسية الروسية في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، والتي تسبق موعد الانتخابات في مارس/ آذار 2018.

كما أن الموعد الذي كان مُعلناً لتنظيم مؤتمر سوتشي في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، كان سيأتي بعد "أستانة 7" وقبل جولة جنيف الثامنة، الأمر الذي نُظر له على أن موسكو تسعى لخلقِ مساراتٍ تفاوضية، لتمييع وربما لإفراغ مضمون مسار جنيف الذي ترعاه الأمم المتحدة، ولخلق مؤتمرٍ يبدو واسع التمثيل، لاستخدام مخرجاته كورقة ضغطٍ في مفاوضات الحل النهائي المأمول في موسكو.


وذهب كبير مفاوضي وفد الهيئة العليا للمفاوضات، المنبثقة عن مؤتمر الرياض 1 للمعارضة السورية، محمد صبرا، قريباً من هذا الاتجاه، إذ رأى في تغريدات عبر "تويتر" أن روسيا "لم تطرح مؤتمر سوتشي لينجح، بل طرحته ليكون أداة ضغط"، معتبراً أن "ما لم تتم مناقشته في سوتشي، ستجرى مناقشته في جنيف تحت وقع التهديد الروسي بالبديل". وحمل صبرا على "كل من وافق أو أيّد مؤتمر سوتشي ولو بشطر كلمة"، مطالباً بوجوب "أن يُستبعد (أي طرف) بشكل كامل من حضور رياض 2 لأن خياراته السياسية تناقض مع أهداف رياض 2"، مُلمحاً بذلك إلى تياراتٍ سياسيةٍ محسوبة على المعارضة، ولكنها تبدو محابيةً للرؤى الروسية حول مستقبل سورية عموماً.

وأبدت المعارضة السورية الرئيسية، والتي تعتمد على تمثيل واسع بصفوفها من العسكريين والمدنيين، رفضاً قاطعاً لمؤتمر سوتشي، إذ أكدت الهيئة العليا للمفاوضات أنها "لن تشارك في أي أحداث تنظّم خارج مظلة الأمم المتحدة"، متهمة موسكو بالعمل على "إعادة تأهيل" النظام السوري. الهيئة العليا المكونة من الائتلاف الوطني السوري، وفصائل عسكرية، وهيئة التنسيق، وشخصيات مستقلة، اعتبرت أن "روسيا تقوّض الأمم المتحدة وتفرض قواعدها الخاصة على سورية"، مضيفة أن مؤتمر سوتشي "يمثّل حرفاً لمسار الوساطة التي ترعاها الأمم المتحدة"، ويندرج "في إطار جهود روسيا للانفراد بالحل خارج الشرعية الأممية".

وفي حين أن الهيئة العليا طالبت بأن تبقى محادثات الحل السياسي ضمن إطار قرار مجلس الأمن رقم 2254، فإن لافروف قال إن تنظيم بلاده لمؤتمر سوتشي يُشكل "أول محاولة نوعية لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254، والذي يطالب المجتمع الدولي بدعم السوريين في إقامة حوار شامل، يفضي إلى توافقات مقبولة من كل الأطراف حول التسوية السياسية". وألمح إلى احتمالية تأجيل الموعد المقرر للمؤتمر في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، إذ قال إن بلاده "تتسلم ردوداً من قبل المدعوين بين الهيئات غير الحكومية، ونقوم بتحليل هذه الردود، وطابع الفعالية يتبلور حالياً ويتم إنضاجه وسنعلن قريباً عن مواعيد محددة"، داعياً إلى "عدم التسرع بالاستنتاجات والتوقعات حول الفكرة... مسار جنيف يقتصر على تمثيل قوى محددة غالبيتها من معارضة الخارج التي تمثل تجمعات المغتربين السوريين، ومسار أستانة لا تمثيل فيه لكل السوريين بل يحضره بعض الفصائل المسلحة ولا حضور فيه للعشائر أو مكونات المجتمع السوري، ما يعزز فكرة ضرورة عقد مؤتمر جامع".

كذلك أشار الوزير الروسي إلى أن رئيس النظام السوري بشار الأسد "أعلن أنه يدعم عقد المؤتمر وتركيزه على ملفات الدستور والانتخابات"، مشيراً إلى أن بلاده دعت "كل الأطراف، الحكومة السورية وكل فصائل المعارضة من دون استثناء، سواء كانت داخل البلاد أو خارجها للحضور إلى سوتشي الذي سيُعلنُ قريباً عن مواعيد محددة له".

المساهمون