روسيا تتجه نحو مراقبة المراسلات الفورية

10 نوفمبر 2018
الصورة
مزيد من القيود على حرية الإنترنت (Getty)
تواصل السلطات الروسية شيئاً فشيئاً تشديد الرقابة على الإنترنت والمراسلات الفورية التي باتت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للمواطنين الروس، لا سيّما الأجيال الجديدة منهم.
ولم يمر شهر على دخول حزمة قوانين مكافحة الإرهاب المعروفة إعلامياً بـ"حزمة ياروفايا" حيز التنفيذ بشكل كامل، والتي ألزمت شركات الاتصالات بحفظ حركة الإنترنت ("ترافيك") للمستخدمين، حتى ووقّع رئيس الوزراء الروسي، دميتري مدفيديف، هذا الأسبوع، على قرار حول أرقام هواتف الروس المحمولة.
وبحسب القرار الذي سيدخل حيز التنفيذ بعد ستة أشهر، سيتعيّن على تطبيقات التراسل الفوري التحقق من هوية المستخدمين بأرقام هواتفهم، وذلك بموجب عقود مبرمة مع شركات المحمول. وعند التحقق من الهوية، سيلتزم التطبيق بإرسال طلب إلى الشركة للتأكد من وجود المستخدم بقاعدة بياناتها، على أن يتلقى رداً خلال 20 دقيقة، وإلا يعد إجراء التحقق من الهوية باطلاً وكأنه لم يتم.
وفي هذا السياق، يعتبر الخبير القانوني بمجموعة "أغورا" الحقوقية، ضمير عين الدينوف، أن التحقق من هوية المستخدمين بأرقام الهواتف يشكل إجراءً مفرطاً سيؤثر سلباً على صورة الدولة الروسية، دون أن يضمن تأكيداً كاملاً لشخصية المستخدم.
ويقول عين الدينوف في حديث لـ"العربي الجديد": "من وجهة النظر التقنية، يمكن تطبيق الإجراءات المنصوص عليها في القرار، كما يمكن تغريم المنصات الرافضة أو حجبها مثلما تم حظر تطبيق "تيليغرام". الخدمات الروسية لن يكون أمامها خيار سوى الالتزام بها، بينما سترفضها المنصات الأجنبية التي تعتز بسمعتها، فسيزداد الطلب على الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن) للالتفاف على الحجب".


ويقلّل الخبير من دقة التحقق من هوية المستخدمين حتى بعد تطبيق الإجراء، قائلاً: "لن يساعد ذلك في التحقق من هوية المستخدم، لأنّ الاسم المسجل قد يختلف عنه في أوراق الهوية في غياب إجراءات تلزم تطبيقات التراسل بتسجيل المستخدمين تحت الاسم الحقيقي فقط. أما استمرار تطبيقات مثل "ماسينجر" في تسجيل المستخدمين بأسمائهم على "فيسبوك"، فسيعني عجزاً عن الوفاء بالمطلب وسيوفر سنداً جديداً لحجبها".
وحول مدى مطابقة الإجراءات الجديدة مع الحق في حرية الإنترنت، يضيف عين الدينوف: "التحقق الكامل من هوية المستخدمين يمس، بالطبع، بالحق في سرية استخدام الإنترنت والمعترف به على المستوى الدولي. هذا الإجراء مفرط ويهدد أمان المستخدمين".
من جانب آخر، يرى رئيس هيئة الرقابة الروسية "روس كوم نادزور"، ألكسندر جاروف، أن الإجراءات الجديدة "ضرورية لخلق بيئة اتصالات آمنة للمواطنين". ويقول جاروف في حديثه لصحيفة "إزفيستيا" الرسمية الروسية: "تطبيق التراسل هو منطقة للتواصل الخاص، حيث، مع ذلك، يمكن لأشخاص مجهولين الوصول إليكم وبدء الحوار معكم. لذا، من المهم لكل منا أن يفهم من يتواصل معنا على الجانب الآخر من الخط".
ووسط تشديد الحكومة الروسية سيطرتها على الفضاء الإلكتروني في السنوات الماضية، تواصل روسيا تراجعها في التصنيفات الدولية لحرية الإنترنت في دول العالم.
وبحسب آخر تصنيف لحرية الإنترنت صادر عن منظمة "فريدوم هاوس" الأميركية، فإن روسيا جاءت في المرتبة الـ53 بين الـ65 بلداً تضم 87 في المائة من مستخدمي الإنترنت حول العالم، مما وضعها بعد دول مثل تركيا وفنزويلا مباشرةً، ومتفوقة قليلاً على الإمارات والبحرين ومصر، بينما جاءت إيران والصين في ذيل القائمة.

دلالات