روحاني عن ظريف: في طليعة المعركة ضد أميركا...وبرلمانيون يطالبون باستمراره في منصبه

26 فبراير 2019
الصورة
وجّه روحاني الشكر لظريف لدوره في مواجهة الولايات المتحدة(Getty)

تتصدّر استقالة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف المفاجئة واجهة الأحداث في إيران، وسط محاولة لفهم أسبابها، فبينما باتت الكرة الآن في ملعب الرئيس حسن روحاني، الذي أشاد بظريف، طالب عدد كبير من أعضاء البرلمان ببقاء وزير الخارجية في منصبه، فيما ذكرت واشنطن أنها "أخذت علماً" باستقالة وزير الخارجية الإيراني.

وذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء أن الرئيس الإيراني قال، اليوم، إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف يقف في طليعة المعركة ضد الولايات المتحدة.

ووجّه الرئيس الإيراني، حسب وكالة "رويترز"، الشكر لظريف ولوزير النفط بيجن زنغنة ولمحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، على دورهم في مواجهة الولايات المتحدة.

كذلك نقلت الوكالة عن روحاني قوله إن رئيس النظام السوري بشار الأسد وجّه الشكر لوزارة الخارجية الإيرانية أثناء زيارة قام بها إلى طهران، أمس الاثنين.

وتعقيباً على هذه التصريحات، نقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن محمود واعظي، مدير مكتب رئيس الجمهورية، قوله إن الرئيس حسن روحاني يدعم ظريف.

وقال واعظي على حسابه بإنستغرام: "خطاب الرئيس روحاني اليوم في الإشادة بوزير خارجيته، شهادة واضحة على الرضا الكامل لممثل شعب إيران، من المواقف والأداء الذكي والفعال للسيد ظريف، ورد قوي على بعض التحليلات الكاذبة والمنحرفة".

وأضاف واعظي "وفقا للدكتور روحاني، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس لديها سوى سياسة خارجية واحدة فقط ووزير خارجية واحد".

وفي سياق متصل، قال عضو في البرلمان إن عدداً كبيراً من أعضاء البرلمان وقّعوا خطاباً موجّهاً إلى الرئيس حسن روحاني، اليوم، للمطالبة ببقاء وزير الخارجية محمد جواد ظريف في منصبه.

وقال علي نجفي خوشرودي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، لوكالة الجمهورية الإسلامية، إنه وقّع الخطاب ويجمع تواقيع إضافية.

واشنطن: أخذنا علماً

إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، يوم الاثنين، أنّه "أخذ علماً" باستقالة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، معتبراً إيّاه واجهة لـ"مافيا دينية فاسدة".

وقال بومبيو، في تغريدة على حسابه في تويتر: "سنرى ما إذا كانت هذه (الاستقالة) ستصمد".

 وأضاف الوزير الأميركي في تغريدته: "في كلتا الحالتين، فإنّه (ظريف) وحسن روحاني ما هما إلا واجهتان لمافيا دينية فاسدة. نحن نعرف أنّ (المرشد الأعلى علي) خامنئي هو صاحب كل القرارات النهائية".

وتابع بومبيو في تغريدته الطويلة: "سياستنا لم تتغيّر. يجب على النظام أن يتصرّف كبلد طبيعي وأن يحترم شعبه".

أسباب الاستقالة 

وفي ما يبدو تلميحاً لأسباب الاستقالة، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في مقابلة نشرتها صحيفة الجمهورية الإسلامية، اليوم، إن الصراع بين الأحزاب والفصائل في إيران له تأثير "السم القاتل" على السياسة الخارجية.

وتشير تصريحات ظريف إلى أنه ربما استقال بسبب ضغوط من عناصر محافظة عارضت دوره في التفاوض على الاتفاق النووي التاريخي مع القوى الكبرى عام 2015.

وقال ظريف في المقابلة "يتعيّن علينا أولاً أن نبعد سياستنا الخارجية عن قضية صراع الأحزاب والفصائل... السم القاتل بالنسبة للسياسة الخارجية هو أن تصبح قضية صراع أحزاب وفصائل".

وذكرت وكالة فارس للأنباء أن الصحيفة أجرت المقابلة مع ظريف الأسبوع الماضي قبل الاستقالة.

وقال ظريف "لماذا تنددون برئيس الشعب المنتخب وبالسياسة الخارجية بدلاً من التنديد بترامب؟ تُرى أي نتيجة قد تنجم عن هذا؟ النتيجة هي أن الشعب سيفقد الأمل في المستقبل".

وذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية أن ظريف حثّ الدبلوماسيين والموظفين الآخرين في وزارة الخارجية على عدم الاستقالة.

بيد أنه بقدر ما كانت استقالة "الدبلوماسي الضاحك"، كما يسميه البعض في إيران، مفاجئة، كانت الطريقة التي استخدمها أيضاً للإعلان عنها غريبة ولافتة للنظر في الوقت نفسه، إذ كانت عبر شبكات التواصل الاجتماعي، كما أنها جاءت في وقت متأخر من مساء الاثنين، لتعلن وكالة "إيسنا" المقربة من الحكومة الإيرانية، نقلاً عن "مصادر عليمة"، أن ظريف كان معنياً باتباعه هذا النهج والحديث عن استقالته أمام عامة الناس، ليؤكد أنه جاد في قراره ومصرّ عليه.

بدوره، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني (البرلمان)، حشمت الله فلاحت بيشة، إن "الوزير ظريف أراد من خلال الإعلان عن استقالته للناس أن يدفع الرئيس الإيراني حسن روحاني للموافقة عليها"، لافتاً إلى أنه قدم استقالته خلال الفترة الماضية أكثر من مرة.

ومن اللافت أيضاً أن ظريف قدّم استقالته هذه بينما تستضيف بلاده رئيس النظام السوري، بشار الأسد، الذي وصل إلى العاصمة طهران، فجر الاثنين، في أول زيارة له منذ 8 سنوات بعد اندلاع الأزمة السورية، والتقى بالمرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس الإيراني حسن روحاني.

ولم ينتظر ظريف الذي غاب عن اللقاءين أن يغادر الحليف السوري طهران، ليعلن عن استقالته بعد ذلك، ما أوحى بظروف طارئة، دفعته إلى اتخاذ مثل هذا القرار.

في السياق، ذكر موقع "انتخاب" الإصلاحي الإخباري أن مراسله استفسر من ظريف نفسه، عن نبأ استقالته عبر رسالة نصية، أرسلت إلى هاتفه النقال، فردّ الوزير برسالة نصية، قائلاً: "بعد انتشار صور لقاءات اليوم، ليست لجواد ظريف مصداقية كوزير خارجية في العالم"، وذلك في إشارة إلى لقاءات بشار الأسد مع المرشد والرئيس الإيرانيَين.

ويحمل رد ظريف نوعاً من العتاب على الطريقة التي جرى من خلالها تنظيم لقاءات الضيف السوري بشار الأسد، بحسب تأكيد تصريح مسؤول إيراني لموقع "انتخاب"، من دون أن يذكر اسمه، قائلاً إن "وزير الخارجية تضايق مما حدث حول لقاءات أمس الاثنين، وأن ذلك كان ناتجاً من سوء التنسيق، فهو يعتبر رمزاً لاقتدار إيران وعظمتها".