الممثلة اللبنانية رندة كعدي (العربي الجديد)
04 يوليو 2020


تنتمي الممثلة اللبنانية، رندة كعدي، إلى جيل من الممثلات المناضلات اللواتي صنعن طريقهن بعزيمة وتفانٍ بين أشواك الدروب الأولى للدراما اللبنانية الحديثة. ورغم المشوار الطويل، ومحطات التوقف القسري، ما زالت كعدي تتنقّل اليوم برشاقة في حقول التمثيل. بالنسبة إلى كعدي، كلّ دور هو مغامرة بحدّ ذاتها، تدخلها بحماسةً كما لو أنها تقف للمرة الأولى أمام العدسة، على ما تؤكّد في حوار خاص أجرته معها "العربي الجديد"، شدّدت فيه أن "هيبة كل دور تضعنا أمام مسؤولية تقديمه بشكل صادق ومقنع إلى الناس".

في رمضان الماضي، كان من المفترض أن تطلّ كعدي إلى جانب قصي خولي ونادين نسيب نجيم في مسلسل "2020" الذي تعاون في كتابته كل من نادين جابر وبلال شحادات، والإخراج لفيليب أسمر. إلا أن رياح كورونا التي طيّرت معظم أوراق اللعبة الدرامية في الموسم الماضي أجلت عرض العمل إلى رمضان المقبل. عن العمل تقول كعدي: "إنّه عمل ضخم جداً وجميل، ولعبت دوري فيه بمتعة كبيرة". وعن تفاصيل شخصيّتها في العمل المنتظر تفصِح: "لقد كان لديّ الحظ بالوقوف أمام النجم الموهوب قصي خولي لأداء دور والدته. فأنا ألعب شخصيّة امرأة عائدة من الحج تتسّم بقدر كبير من الطيبة، تفوق طيبة شخصيَّات الأم التي لعبتها سابقاً. فهي في حالتها هذه سمة طاغية على كلّ شيء آخر. وهذا الدور عزيز جداً عليّ، وأتمنّى أن ينال أصداء إيجابية لدى الناس".

كعدي المعروفة بحماستها للدراما اللبنانيّة، ترى أن الممثّل المحترف يستطيع أن يصنع حالةً خاصةً من النجاح مهما اختلفت ظروف النص والإنتاج والإخراج، على رغم تشديدها على أن النجاح الأكبر يتحقق فقط بجهود كل فريق العمل ومختلف العناصر الدرامية المتكاملة.  وإذْ تحرص الممثلة اللبنانية على البقاء خارج لعبة المهاترات والأحاديث المحتدمة حول هوية الممثلين وجنسياتهم، تؤكد أن "الممثل الشاطر هو ممثل شاطر ونقطة على السطر. واحترافيته تفرض على الجميع احترامه مهما كانت جنسيته، وهذا الأمر هو من المسلّمات". ولكنها تعترف في المقابل أنَّ "لا ثقة كافية بالدراما اللبنانية على الصعيد العالمي والعربي. ولذلك يبحث صناع الدراما اللبنانيّة دوماً عن (تنكيه) المسلسلات بشخصيات من مختلف الجنسيات، على الرغم من أن شبابنا موجودون وقادرون على إثبات أنفسهم متى سنحت الفرصة". وفي زمن الثورة، تعتبر كعدي أنّ "هناك حاجة إلى ثورة حقيقية في عالم التمثيل الذي تحكمه معادلات كثيرة يجب نسفها، وليس الانتفاض عليها فحسب". وتتمنى أن "تبصر الثورة النور، وأن تشرق الشمس بعد هذا الليل والعذاب الذي نعيشه".

 

وتشير كعدي إلى أنَّ أحد المخرجين صارحها مرّة بأنها تُعتبر حصاناً رابحاً لأي عمل تشارك فيه، تقول ردًا على ذلك: "حتى وإن اعتبروني (جوكر) ومكسباً للعمل. إلا أنني أرى أن المجهود الجماعي هو الذي يصنع النجاح. ومع أنَّ كلام المديح يجعل قلبي يكبر، إلا أنّه لا يوصلني إلى الاكتفاء. فأنا أرى مثلاً الفنانات المصريات من بنات جيلي اللواتي لديهن خبرتي والعمر الطويل في هذه المهنة، ينلْن فرصاً أكثر، حيث تدور القصة حولهن. وهنا لا تهم التسمية. بطلة أو لا، المهم هو أن هؤلاء النساء هنّ قضيّة العمل ورسالته. فلماذا لا يحصل هذا في الدراما اللبنانية"؟ وتضيف: "لماذا لا يصنعون مسلسلاً يتمحور حول الكبار والكبيرات في عالم التمثيل، ويضعون ممثلي الجيل الجديد كعامل مساعد، بدلاً من أن يكون واقع الحال هو العكس. ربما هكذا ننجح أكثر، وربما هكذا نترك بصمة أكبر في العالم العربي. إن لم ننجح بممثلينا ولغتنا وحكايات واقعنا فكيف ننجح؟ الدراما يجب أنْ تكون ابنة بيئتها ومرآة زمنها، وأن تحاكي جذورها وتاريخها وتعكس الحضارة التي نشأت منها. وأنا تابعت في الموسم الماضي المسلسل اللبناني (بالقلب) للكاتب طارق سويد، وأهنئ الجميع من صميم قلبي عليه. نجاحه دليل على قدرة الدراما اللبنانية على الاختراق". 

وإذ تعرب عن فخرها بتشبيهها بمنى واصف في سورية، وأمينة رزق في مصر، وسواهنّ من الممثلات القديرات في العالم العربي، تقول: "هذا الأمر يشرّفني. ولكنني أيضاً أتساءل لماذا نحن ميّالون دوماً إلى المقارنات والتشبّه بالآخرين. مع احترامي لمشوار ونجاحات الجميع، ولكنني أسأل لماذا لا أكون رندة كعدي لبنان فقط"؟ وتضيف: "أتمنّى بعد الثورة أن يصبح لدينا وزير للثقافة الفنية، وليس فقط وزير ثقافة لا أعرف ماذا يفعل بالتحديد، مع احترامي له. وأتمنى أن يركزوا على الدراما ويحوّلوها إلى صناعة فعلية، لأن نهضة لبنان تكون بنهضة فنّانيه ومبدعيه. عندها نستقبل الضيوف من كل الجنسيات ونضعهم في قلوبنا، ولكننا بحاجة في البداية إلى التركيز على أنفسنا والاستفادة من طاقات شبابنا وخرّيجي جامعاتنا والموهوبين الذين يطمحون إلى فرصة لإثبات أنفسهم.

 

 وكعدي التي تشاركت التمثيل مع ابنتها الممثلة الموهوبة، تمارا حاوي، في مسلسل "لو ما التقينا" في رمضان الماضي، تعرب عن سعادتها بالأصداء التي حصدتها عن شخصيتها في المسلسل، إذْ أدّت كعدي شخصية امرأة مُعنّفة تفقد قدرتها على الكلام والحركة، وتعاني من كم هائل من عذابات الدنيا. وترى الممثلة أنّ ما ساعدها على لبس هذه الشخصية هو "نص الإعلامية اللبنانية ندى عماد خليل، التي وعلى رغم أنّ هذه تجربتها الأولى في الكتابة الدرامية، إلا أنها كتبت تحفة فنية". وتضيف إنّ "النص يحمل معاناة المرأة التي تسكت عن حقها، والتي متى حاولت أن ترفع صوتها في وجه الظلم يقابلها المجتمع بالقصاص، والقصاص يكون كبيراً جداً".