رغبة مصرية بحل أزمة سد النهضة خلال هذا الشهر

10 سبتمبر 2019
الصورة
تعتبر إثيوبيا أن السدّ شأن داخلي (زاكارياس بوبكر/فرانس برس)
بينما كان وزير الخارجية المصري سامح شكري يناقش، أمس الإثنين، في السودان مع مسؤولي الحكومة الجديدة خطوات الدفع بالمسار التفاوضي لقضية سد النهضة، وجّه وزير الري المصري محمد عبد العاطي نقداً رسمياً غير معتاد لتمسّك إثيوبيا بمواقفها المتطرفة إزاء المطالب المصرية بإطالة فترة الملء الأولى للخزان الرئيسي للسد، وحذّر مما وصفه بـ"حدوث مشكلة كبيرة تهدد ببوار 200 ألف فدان في مصر، نتيجة خفض حصة مصر من مياه النيل بما يتجاوز 2 في المائة"، وهو ما يهدد بتضرر مباشر لنحو مليون مواطن يعملون في الزراعة والأنشطة المتعلقة بها. جاءت تصريحات وزير الري المعبرة عن الغضب والقلق المصري إزاء جمود مفاوضات سد النهضة لفترة تناهز العام، خلال حضوره الجلسة الافتتاحية لورشة العمل الإقليمية لدعم تنفيذ المساهمات المحددة وطنياً المعنية بتغير المناخ في قطاعي الزراعة والمياه، والتي نظمتها منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة "الفاو" أمس، في نفس التوقيت الذي كان شكري يحاول فيه التوصل إلى أرضية مشتركة مع الحكومة السودانية للانطلاق منها إلى إيجابيات ملموسة في الاجتماع السداسي المقبل حول سد النهضة، والذي سيحضره وزراء الخارجية والمياه للدول الثلاث منتصف الشهر الحالي.

وذكرت مصادر دبلوماسية مصرية، لـ"العربي الجديد"، أن شكري خلال لقائه بنظيرته السودانية أسماء عبد الله وبرئيس الحكومة عبد الله حمدوك، تحدّث عن ضرورة أداء السودان دوراً لمنع إلحاق أي ضرر بمصر، مع الأخذ في الاعتبار الاستفادة السودانية الكبيرة من السد عملياً، فيما يتعلق بتحسين فرص الاستفادة من المياه وخفض فوارق المنسوب بين النيلين، وأن مصر ترغب في حسم الموقف قبل نهاية العام، للاستفادة قدر الإمكان من ارتفاع منسوب المياه في بحيرة ناصر خلال العامين الحالي والمقبل، مع تجنيب هذا العامل نهائياً عند الحديث حول ضوابط ومعايير الملء الأول للسد.

وأضافت المصادر أن الجانب السوداني أكد رغبته في عدم الإضرار بمصالح مصر نهائياً، لكن حداثة عهد المسؤولين السودانيين الجدد بالتعامل مع هذا الملف ستوجب على الجانب المصري، وتحديداً المخابرات والخارجية، بذل مجهود أكبر لإقناع الخرطوم بعدم التراجع عن المرحلة التي كان قد وصل إليها الرئيس المخلوع عمر البشير من تطوير التعاون مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في هذا الملف قبل أشهر قليلة من الثورة السودانية، بعد سنوات من وقوفه بجانب إثيوبيا ومماطلته في إبداء موقف إيجابي تجاه مصر.



وأوضحت المصادر أن الاجتماع السداسي الذي دعت إليه مصر، الذي لم تؤكد إثيوبيا حضوره، سيكون مناسبة لقياس مدى تأثير القاهرة على قيادات السلطة الجديدة في السودان، وتأثير حلفائها بالتبعية على القرار الرسمي في الخرطوم، وذلك ارتباطاً بالتواصل المكثف الذي قامت به المخابرات المصرية مع نظيرتها السودانية وشخصيات عدة في المجلس السيادي، على رأسها الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) الذي يعتبر الحليف الأبرز للسيسي.

وأشارت المصادر إلى أن إثيوبيا ما زالت ترفض المقترح المصري بألا تقل سنوات الملء الأول عن 15 سنة، وأن يتم وضع آلية فنية مشتركة بعيداً عن الوزراء والاستخبارات في الدول الثلاث، بإشراف مكتب خبرة أجنبي متفق عليه، لتحديد حجم الملء ونسبته عاماً بعام، لضمان عدم تضرر مصر من انخفاض منسوب المياه، كما ترفض المقترح الآخر بألا تقل الفترة عن 7 سنوات، باعتبار أن تحديد فترة الملء شأن سيادي إثيوبي لا دخل للمصريين أو السودانيين فيه.

وكشفت المصادر أن مصر تستعد لطرح نقاط جديدة في الاجتماع السداسي العتيد، على رأسها ضرورة إبلاغها بمواعيد الصرف والتفريغ وكميات المياه المحددة لذلك بصورة ربع سنوية، بالإضافة إلى إعادة تفعيل ما يسمى بـ"المجموعة الوطنية المستقلة للدراسات العلمية" التي شكلت بصورة سرية من 15 عضواً، بواقع 5 ممثلين لكل دولة، لتقديم تقرير جديد يتضمن توصيات علمية لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث حول عملية ملء الخزان. بالإضافة إلى استغلال الموارد المائية المشتركة في تنمية الدول الثلاث وفق معايير عادلة، والتأكد من عدم انعكاس عملية ملء الخزان بالضرر على أي طرف، حيث لم يتم حتى الآن البت في الملاحظات التي أبدتها الدول الثلاث على توضيحات الاستشاري الفرنسي في تقريره بشأن الآثار الاجتماعية والاقتصادية على دولتي المصب.

وتتمسك مصر بحسم مشكلة فترة الملء الأول استناداً للمعلومات الواردة من إثيوبيا عن اقتراب نسبة البناء العامة في السد إلى 70 في المائة وتوقعات بلوغها 75 في المائة بنهاية العام، وأن الأعمال الكهروميكانيكية تقترب من 30 في المائة بعدما كانت لم تبدأ حتى بداية العام، وذلك بعد انضمام عدد من المستثمرين الفرنسيين والصينيين إلى المشروع والاتفاق على تزويد السد بعدد 11 وحدة توليد طاقة ستبدأ بعضها في العمل العام المقبل، الأمر الذي يؤكد أن إهدار المزيد من الوقت ليس في مصلحة مصر.

وكان السيسي قد صرح مطلع عام 2018 بأنه "لم تكن هناك أزمة من الأساس حول سد النهضة" بعد اجتماع في أديس أبابا مع نظيره السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق هايلي ميرام ديسالين، على هامش حضورهم قمة الاتحاد الأفريقي، مخالفاً بذلك كل التصريحات الرسمية المصرية التي أبدى فيها المسؤولون قلقهم وغضبهم من انسداد المسار التفاوضي، وميل الخرطوم إلى مواقف أديس أبابا، وعدم مراعاتهما المخاوف المصرية من تفاقم الفقر المائي، لكن الحكومة المصرية عادت الشهر الماضي وأعربت عن مخاوفها من إطالة فترة التفاوض بحجة عدم الاستقرار السياسي في السودان.

تعليق: