رضى كويتي عن نتائج زيارة الأمير إلى الولايات المتحدة

27 سبتمبر 2017
الصورة
قمة بين الأمير الكويتي وترامب في البيت الأبيض(أليكس وونغ/Getty)

أنهى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، زيارته للولايات المتحدة الأميركية، والتي استمرت لأكثر من 21 يوماً، تخللتها قمة بين الأمير الكويتي والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، لمناقشة أوضاع المنطقة، وعلى رأسها أزمة حصار قطر، فضلاً عن توقيع عدد كبير من الاتفاقيات الأمنية والتجارية والعسكرية بين البلدين.


واستطاع أمير الكويت، بحسب مراقبين، تحقيق هدف الزيارة الكامل، وهو الحصول على تأييد ترامب في مسعاه نحو الوساطة بين الدول الخليجية، كذلك ناقش معه عدداً من الملفات المتفق عليها مسبقاً، أبرزها ملف الأوضاع في العراق، وعملية السلام في كل من سورية وليبيا والقضية الفلسطينية، ومأساة الشعب اليمني، كما وصفتها الحكومة الكويتية.


كذلك جدّدت الكويت اتفاقيات الشراكة في قضايا الدفاع، والأمن، والتجارة، والاستثمار والتعليم، والقنصلية والجمارك وحماية الحدود، بالإضافة إلى الحصول على موافقة الولايات المتحدة الأميركية على تطوير القدرات الدفاعية العسكرية للكويت، وتزويدها بمقاتلات (إف 18).

وتعد هذه الزيارة للولايات المتحدة الأميركية الكبرى في عهد الأمير، والذي استلم منذ عام 2006 عقب توليه الحكم خلفاً لأخيه الراحل الشيخ جابر الأحمد، إذ رافقه رئيس مجلس الوزراء، ووزراء المالية والداخلية والدفاع والخارجية، ودبلوماسيون ومسؤولون في الديوان الأميري والخارجية وملحقون عسكريون ووكلاء مؤسسات مالية مملوكة للدولة، بالإضافة إلى حشد من رجال الأعمال الذين وقعوا اتفاقيات مع الغرفة التجارية الأميركية في واشنطن على هامش القمة.


وقال مصدر في الديوان الأميري الكويتي، لـ"العربي الجديد"، إن الزيارة التي كانت مقررة منذ شهر فبراير/ شباط الماضي عقب انتخاب ترامب، اكتسبت أهمية كبيرة عقب الأزمة الخليجية التي أثارتها دول الحصار الأربع (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر) ضد قطر، إذ ناقش الأمير هذه الملفات مع ترامب، وطلب منه دعم الوساطة الجارية، وهو ما تم فعلاً بعد اتصال الرئيس الأميركي بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل الثاني، لكن الأمور تدهورت عقب ساعات قليلة مما مثل خيبة أمل لأمير الكويت.


وتابع المصدر من داخل الديوان أن "هناك اعتقاداً راسخاً لدى الأمير بأن الأزمة ستحل بتقديم جميع الأطراف تنازلات بسيطة، وأن الكويت نجحت، وفق معلومات قُدمت لها في بداية الأزمة، بالقيام بخطوات أدت إلى استحالة التدخل العسكري ضد قطر، وإحداث شرخ كبير في منظومة مجلس التعاون الخليجي، والتي نقاتل من أجل وحدتها، لأنها الضامن الوحيد لنا من التعرض لأي خطر خارجي".


وكان الأمير قد أكد، في المؤتمر الصحافي مع ترامب، داخل البيت الأبيض، أن بعض بنود المطالب التي تمسّ السيادة القطرية مرفوضة من قبله، إذ إنه لا مساس بسياسة أي دولة، كذلك أعرب عن أمله في أن تكون الأزمة على وشك الانتهاء بوساطته الشخصية، وبمساعدة دولية من الأميركيين والأوروبيين.

وتحاول الكويت حل الأزمة بدون أي تدخل إقليمي قد يؤخر التوصل لاتفاق بين الدول الخليجية، كما أنها شددت على أن أي صيغة حل يتم اقتراحها، يجب أن تمر من خلالها، وهو ما نجحت في انتزاعه من الرئيس الأميركي ترامب، والذي يرى كثيرون أنه سبب رئيسي في عرقلة الوساطة حتى الآن، وبالتالي استمرار حصار قطار من قبل محور أبوظبي – الرياض.


وسبق أن أعلن وكيل وزارة الخارجية الكويتي خالد الجارلله، قبل أيام، على هامش حفل للسفارة السعودية أن الكويت تأمل أن تُعقد القمة الخليجية المقررة على أراضيها في ديسمبر/ كانون الثاني في موعدها، لكن مصادر "العربي الجديد" قالت إنه من المستبعد أن تعقد القمة من دون حضور كافة الأطراف على طاولة واحدة، وهو ما ترفضه دول الحصار.


بدوره، قال السياسي الكويتي عبدالرحمن العوضي، لـ"العربي الجديد"، إن نتائج الزيارة كانت مثمرة جداً، فهي جاءت لجسّ نبض الرئيس الأميركي ترامب شخصياً، حيال موقفه من أمير الكويت وكانت النتيجة إيجابية، إذ إن ترامب أعجب بأمير الكويت وقدرته على إدارة الملفات وتنسيقها. 


وأضاف "جدّدت الولايات المتحدة في هذه الزيارة تحالفها مع الكويت والتزامها بحمايتها من أية أخطار إقليمية تحيط بها، خصوصاً في ظل الأزمة الخليجية والوضع الأمني المتردي في العراق، واحتمالية إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، كما أننا قمنا بتوقيع اتفاقيات تخص الجانب التعليمي والثقافي ومكافحة الإرهاب، وهو أمر أصر عليه ترامب ووافقت عليه الكويت بدون أدنى اعتراض".

وقال العوضي "أعتقد أن هذه الزيارة كانت رابحة، إلى الدرجة التي جعلت الولايات المتحدة الأميركية ترى الكويت كأقرب حليف لها في المنطقة الخليجية، إذ إننا بتنا مقربين من الرئيس الأميركي من جهة ومن المؤسسات الأميركية من جهة أخرى".

وعاد أمير الكويت عقب انتهاء القمة الأميركية الكويتية في واشنطن إلى مقر سكنه في مدينة نيويورك، حيث يقضي بشكل شبه سنوي إجازته الصيفية في الولايات المتحدة الأميركية، خاضعاً لبعض الفحوص الروتينية والصحية، وللمشاركة في فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي استقبل على هامشها أمير دولة قطر في مقر إقامته في نيويورك.


واستقبل أمير الكويت أثناء مكوثه في نيويورك عدداً من الطلبة الكويتيين في الولايات المتحدة والبالغ عددهم 15 ألف طالب، كما استقبل المقيمين الكويتيين في الولايات الشمالية للولايات المتحدة، وعدداً من المرضى الذين بعثتهم الدولة على حسابها للعلاج في المستشفيات الأميركية.