رسائل "القسام" بشأن أسرى الاحتلال: صفقة تبادل أو إغلاق الملف

25 يوليو 2019
الصورة
تحتفظ "القسام" بأربعة إسرائيليين أسرى لديها(عبد الحكيم أبو رياش)
حمل خطاب المتحدث العسكري باسم كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة "حماس" أبو عبيدة، بشأن الأسرى والمفقودين الإسرائيليين الذين تحتفظ بهم الكتائب منذ خمس سنوات، رسائل عدة للحكومة الإسرائيلية، التي تماطل في فتح الملف، ولذوي الأسرى والمفقودين تدعوهم للتحرك لدفع حكومتهم لفعل شيء ما من أجل تحريرهم.

وقال أبو عبيدة، في خطاب بث مساء الثلاثاء الماضي، إنّ هناك فرصة حقيقية لإنجاز وحل قضية الأسرى والمفقودين الإسرائيليين في قطاع غزة، إذا كانت قيادة الاحتلال جادة في فتح وتحريك هذا الملف ودفع الثمن الطبيعي عبر المسار الواضح الذي أفضى سابقاً إلى حل قضايا مشابهة، في إشارة إلى عملية تبادل الأسرى في العام 2011 التي تم بموجبها إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط مقابل 1027 أسيراً وأسيرة من سجون الاحتلال.

غير أنّ "القسام" وضعت خياراً ثانياً أمام متلقي رسالتها، إذ حذّر أبو عبيدة من إغلاق ملف الجنود الأسرى نهائياً في حال واصل الاحتلال الإسرائيلي مماطلته في هذا الملف، ولم يستجب لمطالب المقاومة الفلسطينية. وحرّضت الكتائب عائلات الجنود الأسرى على رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، والذي كان رئيساً للوزراء أثناء أسرهم في غزة، موضحة أن أهالي الأسرى تعرضوا للتضليل والتخدير بمعلومات خدمة لأهداف إسرائيلية "رخيصة". وفي ذلك تشير "القسام" إلى تضليل أهالي الإسرائيليين الأسرى بأنّ أبناءهم قتلى وليسوا أحياء، وفي ذلك أيضاً رسالة مزدوجة تفهم على أنّ لدى المقاومة أسرى أحياء.

في الشكل، بدا أنّ كتائب القسام تضغط أكثر من ذي قبل، مستغلة ارتفاع صوت أهالي الأسرى والمفقودين الإسرائيليين، حيث أعلنت مبكراً أن خطاب ناطقها العسكري سيخصص لـلحديث عن "أسرى العدو ومفقوديه في غزة"، وذلك بعكس المرات السابقة التي كانت تتحدث عن خطاب لأبو عبيدة من دون تفاصيل. وأرادت "القسام" من هذا التصرف، وفق التقديرات، أنّ تدفع الإسرائيليين للاهتمام أكثر بمتابعة الخطاب، خشية من تعرضه لمقص الرقيب العسكري الإسرائيلي، ما يعني حرمانها من فرصة متابعته من قبل المهتمين، خصوصاً ذوي الأسرى المفقودين والمحتجزين لديها. وتحتفظ كتائب القسام بأربعة إسرائيليين أسرى لديها منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة في العام 2014 وما بعدها، وهم أرون شاؤول وهدار غولدن وأبراهم منغستو وهشام السيد. وترفض الإفصاح عن أية معلومات عنهم إلا بعد إفراج الاحتلال عن محرري صفقة التبادل السابقة الذين أعاد اعتقالهم.



وكان المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم، قال، في تصريحات لـ"العربي الجديد" قبل أيام، إنّ الاحتلال الإسرائيلي لن يحصل على جنوده إلا بإبرام صفقة تبادل أسرى، وبغير ذلك لن يرى جنوده، مؤكداً أنّه "ثبت للاحتلال فشل ضغطه على القسام في قضية الأسرى المحتجزين لديه". وفي مباحثات كسر الحصار الأخيرة، برعاية مصرية، حاول الاحتلال الإسرائيلي ربط ملف الأسرى لدى حماس بالتفاهمات، لكن الحركة ردت برفض فتح الملف قبل أنّ يتم إطلاق سراح نحو 57 فلسطينياً من أسرى صفقة "وفاء الأحرار" أعاد الاحتلال اعتقالهم عقب تحررهم من سجونه.

ووضع الاحتلال علناً شرط الإفراج عن أسراه ومفقوديه في غزة مقابل تحسين ظروف الحياة لمليوني فلسطيني في القطاع المحاصر، لكن ذلك جوبه برفض من حركة حماس ومن الفصائل الأخرى، التي ترى مجتمعة أنّ حل الملف لا يكون إلا بصفقة تبادل أسرى. ويقول الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، لـ"العربي الجديد"، إنّ الخطاب محاولة من محاولات التأثير على الرأي العام الإسرائيلي للضغط والدفع باتجاه الذهاب إلى تفاوض حول الأسرى والمفقودين، خصوصاً أنّ حماس معنية أنّ تصل إلى صفقة تبادل، يخرج من خلالها الأسرى الفلسطينيون مقابل ما لديها من أسرى. وتمتلك حماس، وفق المدهون، أوراق قوة أكثر من تلك التي كانت أيام شاليط، إذ إنّ لديها جنديين أسرا في المعركة، غير أنه يوضح أنّ الاحتلال الإسرائيلي لم تعد لديه رواية يثق بها بمصير هؤلاء الجنود، وحماس تدرك أهمية الغموض لتزيد من الثمن.

ويلفت إلى أنّ الاحتلال يبدو وكأنه غيّر استراتيجيته مع المفقودين، إذ هناك حالة إهمال وتضييع وقت، وكان هناك رقابة مشددة على الإعلام والأهالي بعدم الحديث عنهم، لكن في الأشهر الأخيرة كان هناك حراك لأهالي الجنود الأسرى بعدما فقدوا الأمل بعودة أبنائهم. ويوضح المدهون أنّ الاحتلال يحاول أن يبتز ويضغط على حماس لتخفيف الثمن المدفوع، في مقابل إصرار الحركة الواضح على ألا تكون الصفقة بأقل من "وفاء الأحرار"، مبيناً أنّ الخطاب كذلك حمل رسالة لأهالي الأسرى الفلسطينيين وللأسرى أنفسهم بأنّ المقاومة لم تنساهم ولا تزال تعمل من أجل إطلاق سراحهم.

تعليق: