ردود فعل دولية إزاء العملية التركية شمال سورية: إدانات و"تفهّم" لقلق أنقرة

10 أكتوبر 2019
الصورة
قلق دولي من العملية العسكرية التركية في شمال سورية(Getty)

تتوالى ردود الفعل الدولية والإقليمية تجاه العملية العسكرية التي أطلقها الجيش التركي في شمال شرق سورية مساء أمس الأربعاء ضد المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم أنقرة يشكلون تهديداً لها. 

ففيما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، العملية العسكرية التركية في شمال شرق سورية بـ"الفكرة السيئة"، وأعرب عن أمله أن يتصرف أردوغان بمنطقية وإنسانية قدر الإمكان، أكد في تصريح لاحق أنه يتحدث مع الأكراد وتركيا بشأن الوضع في سورية.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الخميس، أن بلاده ترغب في حصول محادثات بين تركيا والسلطات السورية حول العمل العسكري. 

وقال لافروف في تصريحات نشرتها وزارة الخارجية الروسية على هامش زيارته لتركمانستان: "سندافع من الآن فصاعداً عن ضرورة إجراء حوار بين تركيا وسورية"، لافتاً إلى أنه "يتفهم قلق تركيا بخصوص أمن حدودها".

في السياق، قال الكرملين إنه يشعر بقلق بشأن الموقف في شمال شرق سورية، مشيراً إلى أن موسكو تتفهم مخاوف أنقرة الأمنية في المنطقة.

وفي تصريح للصحافيين في موسكو، قال يوري أوشاكوف المسؤول بالكرملين إنّ من المهم احترام وحدة الأراضي السورية وألا تضرّ العملية بالمحاولات السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة في سورية منذ ثمانية أعوام.

إلى ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، اليوم الخميس، إن تركيا لديها مخاوف أمنية مشروعة، مشيراً إلى وجود تهديدات إرهابية على حدودها الجنوبية.

وأضاف بومبيو، في تصريح لقناة "بي بي إس" الأميركية أن الولايات المتحدة، خلال محاربتها تنظيم "داعش" في سورية، بذلت ما بوسعها كي لا يستهدف الإرهاب مواطني تركيا، مؤكداً مواصلتهم هذه الجهود لاحقاً.

كذلك، أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عملية "نبع السلام" التركية، وقال في بيان: "تدين إسرائيل بشدة الاجتياح العسكري التركي للمحافظات الكردية في سورية". وأضاف: "وتحذّر (إسرائيل) من قيام تركيا ووكلائها بتطهير عرقي بحق الأكراد"، على حد قوله.

في السياق، أفاد مصدر دبلوماسي فرنسي بأن وزارة الخارجية استدعت الخميس سفير تركيا إثر العملية العسكرية التركية التي بدأت الأربعاء في شمال سورية. وقال المصدر إنه "جرى استدعاء السفير التركي بعيد الظهر إلى وزارة الخارجية الفرنسية".

وكانت وزيرة الدولة الفرنسية للشؤون الأوروبية أميلي دو مونشالان، قد أعلنت بعد دقائق من بدء العملية العسكرية التركية في شمال سورية أن فرنسا تدين "بشدة" الهجوم التركي الذي بدأ الأربعاء، وستطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي.

وقالت أمام لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية: "تضع فرنسا وألمانيا وبريطانيا اللمسات الأخيرة على إعلان مشترك سيكون في غاية الوضوح نؤكد فيه إدانتنا الشديدة والحازمة لما يحصل".

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي التقى الثلاثاء القيادية الكردية إلهام أحمد، قد أعرب عن قلقه من حدوث الهجوم التركي، وأعلن أنّ "فرنسا تقف إلى جانب قوات سورية الديموقراطية، لأنهم حلفاء أساسيون في القتال ضد (داعش)".

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالية إن الوزارة استدعت السفير التركي للاحتجاج على قرار أنقرة إرسال قوات إلى شمال سورية. وكان وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، قال في وقت سابق إن الهجوم التركي "غير مقبول" ودعا إلى وقف القتال على الفور.


من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إن العملية التركية قد تزيد من زعزعة استقرار المنطقة، وقد تعزز تنظيم "داعش" الإرهابي، وحثّ أنقرة على وقف العملية.

كذلك عبّرت كل من إيطاليا والدنمارك وهولندا عن قلقها تجاه العملية العسكرية التركية في شمال شرق سورية، واستدعى وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك، السفير التركي لدى بلاده، وقال: "هولندا تندد بالهجوم التركي على شمال شرق سورية. ندعو تركيا إلى عدم مواصلة السير في الطريق الذي تسلكه".


وحثّ رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، تركيا على ضبط النفس ووقف عمليتها العسكرية. وقال: "إذا كانت الخطة تتضمن إقامة ما يسمى منطقة آمنة، فإن عليها ألّا تتوقع أن يدفع الاتحاد الأوروبي أية أموال في هذا الشأن". 

وقال الأمين العام لحلف شماليّ الأطلسي ينس ستولتنبرج إنه يأمل أن تكون عمليات تركيا في سورية موزونة ومتناسبة.

من جهتها، دعت إيران، اليوم الخميس، تركيا إلى "وقف فوري" للهجوم التركي. وفي بيان، عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن قلقها "إزاء تداعيات هذه العملية على الصعيد الإنساني"، مشددة "على ضرورة الوقف الفوري للهجمات وانسحاب الوحدات العسكرية التركية المنتشرة على الأراضي السورية".

وأضاف البيان أن إيران "تتفهم قلق تركيا في مجال الأمن، لكنها تعتقد، كما قالت من قبل، أن التدابير العسكرية ليست حلاً للتعامل مع مصادر هذا القلق".

إلى ذلك، قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، إن أزمة سورية يجب أن تنتهي، ولا حلّ عسكرياً للأزمة، مضيفاً: مصالحنا وأمننا جميعاً تستوجب عملاً فاعلاً للتوصل إلى حل سياسي يحفظ وحدة سورية، ويحمي حقوق أهلها، ويؤدي إلى خروج جميع القوات الأجنبية منها، ويتيح عودة اللاجئين.

وأضاف أن الأردن يتابع بقلق شديد ما يجري في الشمال السوري، ويطالب الأشقاء في تركيا بوقف الهجوم على الأراضي السورية فوراً، وحلّ جميع القضايا عبر الحوار ووفق القوانين الدولية.

وكان عدد من الدول العربية، بما فيه مصر والسعودية، قد أدانت، في بيانات منفصلة أمس الأربعاء، ما سمّته "العدوان التركي على الأراضي السورية"، وذلك في أعقاب إطلاق أنقرة عملية عسكرية ضد المليشيات الكردية، التي تعتبرها "إرهابية"، في شمال سورية.

وذكر التلفزيون السعودي أن مصدراً مسؤولاً في وزارة الخارجية السعودية عبّر عن إدانة المملكة لـ"العدوان" الذي يشنه الجيش التركي على مناطق شمال شرق سورية، وعبّر المصدر عن "قلق المملكة تجاه ذلك العدوان بوصفه يمثل تهديداً للأمن والسلم الإقليميَّين".
وأعلنت جامعة الدول العربيّة، الأربعاء، أنّها ستعقد السّبت اجتماعاً طارئاً لبحث العملية العسكرية التركية.

وفي رده على الانتقادات ضد بلاده، أعرب جاووش أوغلو عن استنكاره الشديد للانتقادات الموجهة إلى هذه العملية تحت ذريعة أنها ستعرقل عملية مكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي، وأنها ستؤدي إلى حدوث أزمات إنسانية، مضيفاً: "لقد تعبنا من ضرب المنافقين في وجوههم، فهؤلاء لم يتعبوا أو يملوا من النفاق مع الأسف، لكننا سنواصل ضربهم في وجوههم". 

وفي رده على الانتقادات السعودية لبلاده، ذكّر جاووش أوغلو السعودية بما ارتكبته من مآسٍ إنسانية في اليمن.

وأضاف في تصريح لقناة "إن تي في": "لقد قتلتم في اليمن أعداداً هائلة من البشر، وتركتموهم جياعاً، ومات الكثير منهم بسبب حصاركم لهم، فبأي وجه تتطاولون علينا بألسنتكم وتعارضون هذه العملية؟".

كذلك شدد الوزير التركي على أن بلاده تعتبر أكثر دولة لديها حساسية مفرطة تجاه المدنيين وكيفية حمايتهم، مضيفاً: "لقد وضح هذا جليّاً للعالم بأسره في عمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات".

وأوضح أن الهدف الرئيس "للوحدات الكردية وحزب العمال الكردستاني الإرهابي، تقسيم سورية"، مشيراً إلى "الجهود التي تبذلها فرنسا على وجه الخصوص من أجل تأسيس دولة منفصلة في هذه المنطقة، فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل عناصر الوحدات الكردية في قصر الإليزيه بباريس". 

وكانت وزارة الدفاع التركية قد أعلنت الليلة الماضية أن الجيش التركي بدأ عملية برية شرقيّ الفرات بالاشتراك مع "الجيش الوطني السوري".

وفجر اليوم الخميس، أعلنت الوزارة، في بيان، أن "وحدات من القوات الخاصة (الكوماندوس) تواصل تقدمها في منطقة شرقيّ الفرات".