رحيل نجيب خلف الله: الكوريغرافي وسيرة هواجسه

24 يوليو 2020
الصورة
نجيب خلف الله
+ الخط -

"الرقص-المسرح" - هكذا بدَمجِهما في كلمة واحدة - يُمكن تلخيص مشروع الكوريغرافي التونسي نجيب خلف لله (1967 – 2020)، والعبارة له. صباح اليوم رحل صاحب عمل "شهوة عازب" بعد أيام من تعرّضه لأزمة صحية. تقوم فكرة الكوريغرافي على اعتبار الرقص ليس مكمّلاً للمسرح، إنه شكل مسرحيّ في ذاته له مفردات خطابه الخاص ومنطقه في نقد المجتمع. 

ربما كانت أكثر لحظات الشهرة التي عاشها خلف الله في عمله "ألهاكم التكاثر Fausse couche" (2017) الذي أشار أنه فكّر من خلاله في كتابة تصوّراته عن العالم في لحظة بلوغه عمر الخمسين. لكن هذه الشهرة لم تأت كما تمنّى الكوريغرافي التونسي، أي أن يكون الرقص جزءاً من الثقافة الفنية العالية التي يأتيها الجمهور من كل الشرائح. أتت الأضواء وقتها في سياق احتجاج متشدّدين دينيين على استعمال عبارة قرآنية في عمل راقص تبعها قرار بمنع العرض وهو ما اضطرّ خلف الله إلى الإبقاء على العنوان الفرنسي وحده في عروضه اللاحقة. 

ما حدث كان صُلب انشغالات خلف الله، وكأنه في تلك الحادثة اصطدم بهواجسه، فطالما انتقد الرؤية السائدة لفنون الجسد في تونس، والثقافة العربية عامة، والتي يُرجعها إلى نظرة دونية لكل ما يتعلق بالجسد، خصوصاً حين تتجسّد في مقولة "الجسد عورة" الذي كان يعمل دائماً على تفكيكها في أعماله وأحاديثه وإبراز قصور هذه الرؤية للعالم وخطورتها أيضاً.

كان حضور خلف الله في الحياة المسرحية أبعد من الخشبة، حيث التحم بمشاريع كثيرة متعلقة بالكوريغرافيا مع رجاء بن عمّار وعماد جمعة ونوال اسكندراني وسهام بلخوجة ومنصف الصايم وتوفيق الجبالي وفاضل الجعايبي. لكن يبقى الاشتباك الأكبر هو محاولته توفير نسيج من المؤدّين كان يتابعهم في كل مناطق تونس حتى البعيدة منها عن المدن.

من أبرز الأعمال الكوريغرافية التي صمّمها خلف الله: "تحوّلات"، و"نواح وزغاريد"، و"طريزة"، و"ليس بعد"، و"محيّر سيكا"، و"فالصو"، و"شهوة عازب"، وهذا العمل الأخير كان أقرب لكتابة سيرة ذاتية من خلال الرقص.

نصوص
التحديثات الحية

المساهمون