رحلة جيريمي مينيز... من جوهرة يُريدها فيرغسون إلى لاعبٍ زجاجي يدمن المخدرات

18 أكتوبر 2019
الصورة
مينيز نجم باريس سان جيرمان سابقاً (Getty)
+ الخط -
الكثير منهم كان في بدايته مبهراً، قلنا عنهم خليفة بيليه ومارادونا ورونالدو البرازيلي، وطالت معهم القائمة، لكن بعد سنوات أخذت المسيرة طريقاً آخر، من القمة إلى الدرجة الثانية وحتى الثالثة في بعض الأوقات.

جيريمي مينيز، وكأن بدايته تشبه الحال الذي وصل إليه الآن، من عائلة تعشق كرة القدم في الضواحي الجنوبية لعاصمة فرنسا باريس ولد اللاعب المهاري في لونغومو.

سار مينيز على خطى الوالد وشقيقه في عالم المستديرة، فبدأ بصقل موهبته وشحذها كي يتألق في مركز صانع الألعاب.

مرّت خمس سنوات في أكاديمية "C.F.F.P" التي تلبي احتياجات لاعبي كرة القدم الذين تقل أعمارهم عن 19 عاماً، ليحصل صدام مع المدربين، ليقرر الانتقال إلى فريق "CSF Brétigny" (ناد باريسي محلي)، فقضى سنة واحدة هناك وانتقل إلى نادٍ معروف على الساحة المحلية أي سوشو.

تابع مينيز إلى جانب لعب كرة القدم دراسته، وكان ناجحاً في المجالين، فوقع أول عقد احترافي عام 2004 بعمر الـ16 عاماً، ليغدو أصغر لاعب في تاريخ دوري الدرجة الأولى، فحمل رقم 26 في الفريق الأول تحت قيادة جاي لاكومب.

ما يُؤكد أن مينيز كان موهبة خارقة للعادة، هو اهتمام أرسنال ومانشستر يونايتد به، خاصة أن السنوات اللاحقة كشفت رغبة السير أليكس فيرغسون في ضمّه ومحاولته الجلوس مع مينيز والعائلة من أجل إغرائها بخدمات مالية، وهذا ما كشفه رئيس سوشو السابق جان كلود بليسيس.

نفى نادي مانشستر يونايتد هذه الاتهامات التي تدخل تحت عنوان "Tapping up" أو "tampering"، أي محاولة إقناع اللاعب المتعاقد مع فريق بالانتقال إلى فريق آخر دون علم أو إذن من الطرف الأول، هذا الأمر مرفوض في جميع الدوريات العالمية تقريباً، لكنه بالمبدأ ليس غير قانوني.

سافر مينيز إلى مانشستر وزار مرافق الفريق وملعب أولد ترافورد، قبل أن يقرر البقاء في فرنسا، وبدأ اللعب يوماً بعد آخر حتى أصبح أصغر لاعب في تاريخ الدوري يُحرز ثلاثة أهداف بعد تسجيله هاتريك في شباك بوردو باللقاء الذي انتهى 4-0، فتمّ ترشيحه في ذلك العام من قبل "UNFP" لجائزة أفضل لاعب شاب في العام، لكنه لم يحققها بعدما توج بها لاعب خط وسط نانت جيرمي تولالان.

بعد حمله الرقم 11 تحت قيادة المدرب دومينيك بيجوات، كان مينيز قد أصبح أحد نجوم الفريق، لكن مركز النادي في ترتيب الدوري دفعه لإعلان رغبته في الرحيل، فأعلن داسير رئيس سوشو تلقيه عروضا من عدّة أندية بينها باريس سان جيرمان وبوردو وموناكو وأرسنال.

رحل مينيز إلى موناكو وارتدى الرقم 10 بعقد لأربع سنوات ولعب في مركزه المفضل بالجناح الأيسر، لكن الإصابات والمشاكل البدنية ساهمت في عدم تواجده في الكثير من الأوقات مع الفريق، فغاب أحياناً شهرين وثلاثة وأكثر.

بدأ مينيز موسماً جديداً مع موناكو، وخاض 3 مباريات عام 2008، قبل أن يعلن القيمون على الفريق رحيله إلى روما، الذي كان قد تركه اللاعبان مانشيني ولودوفيتش جولي، فقرر خوض تحدٍ كبير بارتداء الرقم 24، أي الذي حمله لسنوات أحد أساطير الذئاب ماركو ديلفتشيو.

أولى خطوات العودة إلى الخلف في روما كانت من بوابة مباراة كالياري في موسم 2009-2010، بعدما تمّ انتقاده من قبل المدرب كلاوديو رانييري وزملائه، ليخرج ويصرّح: "لقد قدمت أسوأ مستوى في مسيرتي خلال تلك المباراة، كان زملائي في الفريق على حق في انتقادي".

نفى زملاء مينيز انتقاد اللاعب الذي استبدل الرقم 24 بآخر 94 في الموسم التالي، ليؤكد سيموني بيروتا أن اللاعب الفرنسي يحتاج ببساطة لتعزيز الثقة بنفسه، لكن رحيل رانييري ووصول مونتيلا، أحبط اللاعب بشكلٍ كبير بعدما صرّح في مقابلة لصحيفة ليكيب الفرنسية، لتبلغ المشاكل ذروتها خلال جلسة تدريبية صباحية، حين أقدم المدرب على توبيخ اللاعب لمدة ربع ساعة بسبب عدم التزامه، لتتطور الأمور حين تم إلقاء حجارة من قبل بعض المناصرين على سيارته وتحطيم الزجاج الأمامي، بالقرب من ملعب الأولمبيكو على إثر التعادل أمام إنتر 1-1.

ترك مينيز روما وانضمّ إلى باريس سان جيرمان، هناك برز في الموسم الأول وسجل سبعة أهداف وقام بـ12 تمريرة حاسمة في 33 مباراة، وأظهر في موسم 2012-2013 تفاهماً مع النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش.

تُخمة الأسماء في الفريق الفرنسي نقلت مينيز إلى الدوري الإيطالي مع ميلان، وأحبته الجماهير هناك، على الرغم من أنه تعرّض للعديد من اللحظات العصيبة منها، توقيفه لأربع مباريات بسبب حركة مهينة، ليُعاني في الموسم التالي من مشاكل في الظهر، فخضع لعملية جراحية وغاب عن الملاعب، ليرحل في 1 أغسطس إلى فرنسا مجدداً من بوابة بوردو، لكن الصدمة كانت بتعرّضه لإصابة قوية في الرأس وفقد جزءًا من أذنه بعد تدخل عنيف من لوريان ديدييه ندونغ، الذي خرج واعتذر وقّدم الدعم الكامل، متمنياً عودته إلى الملاعب بأسرع وقت.

خاض على إثرها مينيز تجربة فاشلة في أنطاليا سبور التركي، ليلتحق بفريق أميركا المكسيكي، فتعرّض خلال مباراة ودية أمام باتشوكا لإصابة في قطع بالرباط الصليبي الأمامي، وغاب لفترة طويلة ليُعلن النادي يوم 29 أغسطس 2019 نهاية المسيرة بين الطرفين باتفاق مشترك.

وانتشرت فيديوهات عديدة مؤخراً تُثبت تطور مينيز في المكسيك بتعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية إلى جانب ممارسته الجنس بمقاطع مصورة، وهي أمورٌ لا تعكس صورة لاعب كان في يومٍ من الأيام جوهرة تحاول الأندية الحصول عليها، مع العلم أنه حالياً يلعب في نادي باريس بالدرجة الثانية.

المساهمون