راحلة طهماسبي... أفضل بحارة في جنوب إيران

05 اغسطس 2017
الصورة
عائلتها دعمتها (العربي الجديد)
كانت تحلم بالتحليق في السماء، لكنها وجدت نفسها تسعى وراء حلم آخر وهو البحر. وفي النتيجة، نالت الإيرانية راحلة طهماسبي لقب أفضل بحار في محافظة هرمزغان

مرّة جديدة، تظهر فيها المرأة الإيرانية تتحدّى العراقيل وتحوّلها إلى فرص. هذا ما تقوله راحلة طهماسبي، وهي شابة إيرانية تعمل بحارة على متن سفن إيرانية، وقد حصلت في اليوم العالمي للبحارة (25 يونيو/حزيران) على لقب أفضل بحار في محافظة هرمزغان الواقعة جنوب إيران. هي ليست قبطاناً بعد. ما زالت لديها فترة وجيزة فقط لتصبح أول قبطان امرأة في إيران.

لم تعد بحارة عادية إذاً، فقد تقدمت كثيراً وباتت من مساعدي الربان، وتحمل رتبة ضابط ثان بحري، لتكون الأولى من بين قليلات جداً في هذا المجال.

راحلة، المولودة في سروستان الواقعة في محافظة فارس جنوب إيران في عام 1984، باتت شخصية معروفة في المنطقة الجنوبية من البلاد، والمطلة على مياه الخليج. اختارت خوض غمار البحر، وباتت بحارة. حصلت على شهادة البكالوريوس في هندسة الكمبيوتر، ودرست الملاحة البحرية. وفي الوقت الحالي، تتابع الدراسات العليا في إدارة النقل البحري. تقول لـ "العربي الجديد" إن الهندسة البحرية فرع منفصل تماماً عما درسته، مشيرة إلى أن كثيرات تخرّجن من كلية الهندسة في إيران، و90 في المائة منهن عاطلات عن العمل بسبب ظروف هذا المجال الصعبة.

وتوضح راحلة أنّ قلّة فقط حصلن على فرص على متن السفن، لافتة إلى أنها تستبعد وجود أي امرأة في القوات البحرية العسكرية الإيرانية بعد. على مدى سنوات، عملت على سفن مخصّصة لنقل الركاب والبضائع الخفيفة، كبحارة مع زملاء رجال، قبل أن تدخل قمرة القيادة وتعمل إلى جانب الضباط مع القبطان. في الوقت الحالي، تتابع دوراتها التعليمية في هذا المجال، لتحصل على رتبة الربان أو القبطان.

هي مساعدة قائد في سفن تزن ما بين 500 و3000 طن، وقد تنقلت بين سفن عدة، منها ساغر، ستاره اريايي كيش، وهرمز، وتتحضّر حالياً للامتحانات، علّها تستطيع المساهمة في قيادة سفن أكبر، ولمسافات أبعد. تقول إن أية بحار يحتاج إلى فترة تصل إلى 16 عاماً ليحصل على أعلى رتبة من رتب الطاقم البحري. وتذكر أن المهام تختلف بين رتبة وأخرى، فالضابط الأول بحري يشرف على تحميل الحقائب وعلى عمل البحارة على متن السفن. أما الضابط ثاني بحري، وهي رتبتها، فيتولى مهمة تحديد الطريق والاتجاهات على الخريطة إلى جانب الربان، ويتولى مهام مساعدته، ويتحمل المسؤولية الطبية على متن السفينة.

وعن سبب اختيارها هذه المهنة، تؤكد راحلة أنها لطالما حلمت بعمل استثنائي ومميز، وقد أرادت كسر القيود. حين كانت طفلة، أرادت أن تصبح مضيفة طيران. لكن قبل أن تتقدم للامتحان الخاص بهذه المهنة، عرفت أن البحرية في هرمزغان في حاجة إلى بحارة وملاحين، ومن هنا كانت البداية، ولا تخفي عشقها للبحر والمغامرات، معتبرة أن عملها هذا يتطلب جرأة وشجاعة وقدرة. وبعدما اجتازت الامتحانات النظرية والعملية، عرفت أن هذه هي المهنة التي تناسبها. تقول إنّها تعلقت بالبحر وباتت تعرف أنها قادرة على التقدم وتحقيق الكثير من أحلامها.

وفي ما يتعلق بالصعوبات والعراقيل، تقول إن قلّة من النساء يدرسن هذا التخصص، إذ تحتاج هذه المهنة إلى قوة جسدية قد يمتلكها الرجال أكثر من النساء، فضلاً عن عدم وجود تأمين صحي. كما أن المستحقات المالية لا تعد مرتفعة.

لا تملك إحصائيات حول عدد النساء العاملات في القطاع البحري، لكنهن قلة بطبيعة الحال. أحد الأسباب يرتبط بعدم معرفة الإيرانيات كثيراً بوجود فرص عمل من هذا القبيل. وتصف العمل في البحر بالصعب، سواء على الرجال أو النساء، خصوصاً أن فيه مسؤوليات كبيرة.

في عدد من الدول، تعمل النساء كقائدات لكلّ أنواع السفن. وترى أنّ الإيرانيّات قادرات على الأمر، لكن يجب فتح المجال أكثر أمامهنّ. من جهة أخرى، تتحدث عن نظرة البعض إليها حين يصعدون إلى السفن، وعادة ما يستغربون وجود امرأة إلى جانب القبطان، خصوصاً أنها تتولى أحياناً جزءاً من مهامه. أيضاً، يعجبون لوجود نساء بحارة، يعملن خارج قمرة القيادة. ولا يتردد البعض في التعبير عن خوفه وقلقه من أن تقود السفينة امرأة. وترى راحلة أن هذا الأمر قد يزعزع الثقة، لكنّه في الوقت نفسه يخلق تحدياً لديها.

بالنسبة إلى راحلة، ما من فرق بين النساء والرجال، لكن على المجتمع أن يعرف أكثر حول هذه المهنة. تضيف أن امتحان التقدّم لكليات الملاحة البحرية هو في العاصمة طهران، علماً أنه يجب أن يكون في المحافظات والمناطق الساحلية. وتؤكد أنه بسبب قلة عدد البحّارات، لا توجد على السفن أماكن مخصصة لهن، ما يزيد من الصعوبات، على حد قولها.

وكانت عائلة راحلة داعمة لها في تحقيق هدفها. إلا أن آخرين حاولوا إحباطها، وقارنوا بينها وبين الرجال. مع ذلك، لم يشكل الأمر رادعاً. لائحة أمنياتها ما زالت طويلة؛ فكما تريد أن تصبح أول قائدة لسفينة في إيران، تفكر في الوقت الراهن في تدريب وتدريس الخريجات أمثالها، وحتى الشباب الذين يحتاجون إلى دورات تعليمية في هذا القطاع.

دلالات