رئيس مركز قطر للمال لـ"العربي الجديد":قطر الأعلى نمو خليجياً

12 ابريل 2016
الصورة
الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، يوسف الجيدة (خاص)
قال الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، يوسف الجيدة، إن أزمة تهاوي أسعار النفط، لم تؤثر كثيرا على مناخ الاستثمار في بلاده بفضل تنوع مصادر الإيرادات ونمو القطاعات غير النفطية.

وأضاف في حوار مطول مع "العربي الجديد" أنه رغم أزمة انخفاض أسعار النفط، فإن اقتصاد قطر مازال يتسم بالقوة بحكم اعتماده على إيرادات متنوعة، فضلا عن أن الاقتصاد القطري لديه احتياطيات وفوائض مالية قوية جدا بضمانة المحافظ السيادية، وبالتالي من الممكن تحمل انخفاض في أسعار النفط.

وإلى نص الحوار مع الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، يوسف الجيدة.

برأيك، ما الذي يميز الاستثمارات المالية في قطر عن غيرها من دول المنطقة؟
ثمة عوامل تجعل من قطر مركزاً جيداً للأعمال، ليس إقليميا وحسب، بل عالمياً أيضا، فنحن نتمع بالاستقرار السياسي والتشريعات الاقتصادية الملائمة لرؤوس الأموال. هذا ما دفعنا إلى المركز الثاني عربيا، بعد الإمارات، في قائمة مراكز المال العالمية، بفضل ما توفره قطر من بيئة صالحة للاستثمار، فضلاً عن المناخ المتنوع بالاستثمارات، حتى أن السوق القطري بات يمثل ثالث أكبر ناتج قومي في المنطقة.

وعلى المستوى الدولي أيضا، تحتل قطر موقعا وازنا، إذ احتلت المرتبة الثالثة عشرة في قائمة التنافسية العالمية لعام 2015، والثانية عربياً بعد الإمارات التي جاءت في المرتبة الثانية عشرة عالميا، حسب تقرير "الكتاب السنوي للتنافسية العالمية"، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية بسويسرا، من بين 61 دولة، معظمها من الدول المتقدمة.

* ولكن، هل معنى ذلك أن الاقتصاد القطري لم يتأثر بانخفاض أسعار النفط في العالم؟
على الرغم من أزمة انخفاض أسعار النفط، فإن اقتصاد قطر مازال يتسم بالقوة بحكم اعتماده على إيرادات متنوعة في القطاع غير الهيدروكربوني، ولا يبدو التأثير واضحاً خلال هذا العام، وإن استمر هذا الانخفاض فقد يكون هناك عجز طفيف، وإن كنت أستبعد استمرار انخفاض أسعار النفط، فضلا عن أن الاقتصاد القطري لديه احتياطيات وفوائض مالية قوية جدا بضمانة المحافظ السيادية، وبالتالي من الممكن تحمل انخفاض في أسعار النفط.

* هل هذا يعني عملياً، أن مناخ الأعمال في الدول المنتجة للنفط بالمنطقة، لم يتأثر بأزمة الأسعار؟
بالطبع لا. فعملية الاستثمارات في منطقة الخليج كلها تأثرت بسبب انخفاض أسعار النفط، ولهذا قُمنا في قطر بتوسيع منصة أعمالنا لنرحب بالشركات العالمية والمحلية غير المالية، وركزنا على الأنشطة غير المنظمة التي عملنا على جذبها خلال الفترة الأخيرة.

* ربما تحتاجون إلى حملات إعلانية واسعة لجذب استثمارات أجنبية، هل لديكم خطة؟
بالفعل، دشنا حملتنا الإعلامية العالمية الجديدة لهذا العام وأعلنا عن سفيرة علامتنا التجارية الجديدة، وهي الفارسة القطرية المحترفة في رياضة قفز الحواجز مريم مبارك العلي، كما أطلقنا إعلانا تلفزيونيا آخر موجّها للمستثمرين من خارج المنطقة، والذي يظهر تشارلز ديوك، وهو الرجل الذي كان خلف هبوط رائد الفضاء الأميركي باز الدرين، على سطح القمر لأول مرة في يوليو/تموز من عام 1969. وسيكون التركيز خلال الفترة القادمة على الميديا والتسويق الإلكتروني.


*هل تعتقد أنكم حققتم النتائج التي كنتم ترمون إليها؟
إلى حد كبير، فقد أكد مؤشر مراكز المال العالمية تقدمنا واحتلالنا المركز الثاني عربيا، وذلك من خلال معايير تقاس في المقام الأول بسهولة تأسيس الشركات، واستقرار البينية القضائية ونوعية البيئة القانونية، ومدى قدرة الشركات على المساهمة في الاقتصاد المحلي ومدى سهولة دخولها وتعاملها النقدي، فضلا عن المعيار الفني الذي يحكمه النظام الضريبي، ونظام الهجرة، وطريقة التعامل مع العملاء. ويطمح سوق قطر للمال، لخلق وظائف جديدة خلال عام 2016 تتراوح ما بين 15% إلى 20% من إجمالي الوظائف التي توفرها الدولة.

*هل الأوضاع في المنطقة تعوق نمو مراكز المال؟
ليس في كل البلدان. فعلى الرغم من القلاقل السياسية في المنطقة العربية، تبقى مجموعة من مراكز المال العربية في حالة صعود مستمر برغم كل هذه التحديات، فقد سجل مركز قطر للمال مرتبة مهمة في تعزيز استقطاب أفضل الشركات العالمية.
وقد حقق مركز قطر للمال نمواً كبيرا للخبرات العالمية في شتى مجالات قطاع الخدمات المالية ونقلها إلى السوق المحلية من خلال توظيف الكوادر القطرية وتأهيلها، بهدف تقديم خدماتها ونقل خبراتها لتعزيز التنمية المستدامة في المنطقة.


* هل حالت أزمة أسعار النفط الدولية، دون جذب استثمارات مهمة العام الماضي؟
بالعكس، فخلال العام الماضي 2015، استطاع مركز قطر للمال استقطاب عدد من البنوك العالمية والعربية إلى السوق المحلية، ويعد القطاع المصرفي من القطاعات الجاذبة لدخول المزيد من شركات التمويل والبنوك، ولكنْ هناك تنوع في الأنشطة غير المنظمة وغير المالية أيضا، وهي تنبع من حاجة الدولة إليها خلال هذه المرحلة، وخاصة بعد انخفاض أسعار النفط، لذا سيتم التركيز على عدد من القطاعات، كقطاع الصحة والرياضة والاستشارات الهندسية والتكنولوجيا، تلك قطاعات تخدم قطاع الخدمات المالية بشكل غير مباشر.

* وماذا عن الاستثمارات المتوقعة خلال العام الجاري؟
في هذا العام سيتم إدراج شركات مركز قطر للمال في بورصة قطر، وهناك شركتان سيتم إدراجهما بالبورصة، الأولى هي بنك قطر الأول، وبمجرد أن يتم إدراجه سيفتح ذلك المجال أمام إدراج الشركات الصغيرة والمتوسطة الموجودة بمركز قطر للمال ببورصة قطر، وسيتم إدراج الشركة الثانية وهي بنك كيو إنفست، لكن البنك أبدى رغبته في الإدراج بمرحلة لاحقة ومن المحتمل أن تكون في عام 2017.

* كم يبلغ عدد الشركات التي استقطبها مركز قطر للمال منذ افتتاحه؟
عدد الشركات التي تعمل تحت مظلة مركز قطر للمال نحو 248 شركة خلال عام 2016، ومن المتوقع استقطاب عدد جديد من الشركات وزيادة هذا العدد إلى 300 شركة، كما نطمح لخلق وظائف جديدة بنسبة تتراوح بين 10% و20%، كما أن قرابة 30% من الشركات المرخصة من قبل المركز هي شركات قطرية.


* وما المزايا التي يقدمها للشركات والمشاريع الاقتصادية؟
يقدم المركز للشركات الراغبة في مزاولة أعمالها في مركز قطر للمال أو من خلاله ما يلي: مزايا مزاولة كافة الأعمال داخل قطر وبأي عملة في بيئة أعمال راسخة تجيز الملكية الأجنبية بنسبة 100%، وترحيل الأرباح بنسبة 100% بضريبة تنافسية تعادل 10% على الأرباح من مصادر محلية.

* ولكن ما هي خطة مركز المال لجذب الاستثمارات، وفي أي المجالات الاقتصادية يتم التركيز تنفيذا للمرونة والتنوع للتغلب على هذه الأزمة الطاحنة؟
يركز مركز قطر بشكل عام، على استقدام الشركات العالمية ليس في مجال المال فقط، بل في قطاعات أخرى مكملة، كشركات المحاماة، وشركات الاستشارات والهياكل المالية، وتوسعنا في قطاعات خارج القطاع المالي، بحسب احتياجات الدولة في مجال التطوير التكنولوجي، وكذلك الاستشارات الصحية والاستشارات الهندسية.
وقد استطاعت قطر أن تصبح وجهة الاستثمار الآمن في العالم، باستقدام عدد من الشركات المحدودة والهياكل المالية المختلفة والمكاتب العائلية، حيث تتمتع بسوق واعدة تحقق معدلات مرتفعة من النمو ولديها إمكانات كبيرة في تنويع الاستثمار. وقد أكد مقياس إعادة التأمين في المنطقة العربية وشمال أفريقيا، الذي أصدرته هيئة مركز قطر للمال، أن أهم ما يميز قطر هو إجمالي الناتج المحلي الكبير والنمو الكبير في سوق التأمين.

* وما هي الأسباب التي ساهمت في جاذبية قطاع التأمين بالمنطقة؟
كان لانخفاض معدل حدوث الأخطار الطبيعية سهم كبير في جذب الاستثمارات بقطاع التأمين، فضلا عن انخفاض معدل النفاذ في مجال التأمين بالمنطقة، حيث يمثل ناتج قطاع التأمين وإعادة التأمين المحلي 1.6% من إجمالي كافة القطاعات وخدمات الأعمال خلال السنوات القليلة الماضية، وهو ما يعادل 0.5% من إجمالي الناتج المحلي للدولة، وقد أظهر هذا القطاع إمكانات هائلة للنمو.

* لكن ماذا عن الاستثمارات المحلية والعالمية كما يراها القائمون على مركز قطر للمال؟
يقدم مركز قطر للمال فرصاً فريدة للأعمال، حيث من المتوقع أن تفوق بنيته الاستثمارية الرئيسية في قطر وحدها 200 مليار دولار بحلول عام 2022، إلى جانب 1.2 ترليون دولار من الاستثمارات في منطقة مجلس التعاون الخليجي.
أما دولة قطر بحد ذاتها، فتملك أعلى ناتج محلي إجمالي للفرد الواحد في العالم، كما شهدت أقوى نمو ضمن دول مجلس التعاون الخليجي بين الأعوام 2007 و2014. فضلاً عن ذلك، احتلت قطر بموجب مؤشر السلام العالمي للعام 2014، المرتبة 22 في العالم، كما نالت تصنيف الدولة التي تنعم "بدرجة عالية جداً" من السلام.

* ولكن كيف تتم إدارة المخاطر التي تواجه سوق المال في ظل القلاقل السياسية؟
المنطقة العربية يعتمد جل اقتصادها على عائدات النفط. ومراكز المال فقدت بعضا من أسواقها العربية بسبب الحرب والقلاقل السياسية، وهناك مخاطر كبيرة تواجه الاستثمارات وندرس المخاطر المحتملة من خلال فريق متخصص.
الاستراتيجية الجديدة لكثير من المحافظ السيادية في المنطقة هي توجيه الاستثمارات المتنوعة نحو أماكن ومناطق جديدة، فكثير من استثماراتنا في قطر تتجه الى الأسواق الآسيوية، ، في إطار البحث عن وجهات استثمارية جديدة وغير تقليدية.

سيرة ذاتية

- شغل يوسف الجيدة، بعد تخرجه من جامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأميركية، منصب رئيس قسم الاستثمار غير المباشر في هيئة التقاعد والتأمينات الاجتماعية القطرية.

- تولى منصب الرئيس التنفيذي السابق للتطوير الاستراتيجي، ثم نائب الرئيس التنفيذي لهيئة مركز قطر للمال في عام 2014.

- عضو في مجلس إدارة شركة ناقلات (شركة مساهمة قطرية) والصندوق الاستثماري الاستراتيجي، الذي بلغت قيمته مليار دولار التابع لبنك يونيكورن الاستثماري.


تعليق: