رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر: استفدنا من تجربة الحصار لمواجهة أزمة كورونا

23 ابريل 2020
الصورة
رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر (العربي الجديد)
+ الخط -


أكد رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، أن قطر استفادت من تجربة الحصار الذي يدخل عامه الرابع بعد بضعة أسابيع، في التعامل مع أزمة فيروس كورونا خاصة تأمين الاحتياجات من مواد غذائية، مشيراً في حوار مع "العربي الجديد" إلى أن الاقتصاد أثبت قوته ومرونته في مواجهة الصدمات.

وشدد في حواره على أن حزمة الدعم التي قدمتها الدولة للقطاع الخاص، والتي تقدر بنحو 75 مليار ريال (20.6 مليار دولار) كفيلة بإزالة الآثار الجانبية التي سترافق المرحلة المقبلة في ظل تداعيات أزمة كورونا. وقال إن القطاع الخاص بدور كبير في تأمين الاحتياجات المحلية من المواد الغذائية والتموينية، سواء خلال فترة الحصار أو خلال أزمة كورونا.

وإلى نص المقابلة: 

ـ استحوذت أزمة فيروس كورونا على مختلف المجالات، ولا سيما الاقتصادية، فما تقديركم لوقع هذه الأزمة والتعامل معها؟

لا شك أن تداعيات فيروس كورونا، ألقت بظلالها على القطاع الخاص وفرضت عليه مجموعة من التحديات ليس في قطر فحسب، ولكن في معظم دول العالم. فكثير من اقتصاديات دول العالم قد تأثرت سلباً بتداعيات الفيروس، وتسبب انتشاره في الإضرار بالاقتصاد العالمي، وإحداث خلل في أسواق الطاقة والعملات والسلع والمواد الاستهلاكية والإنتاجية والطيران وغيره.

ولقد لمسنا في غرفة قطر أن بعض قطاعات الأعمال في الدولة قد تأثرت بتداعيات الأزمة، وكذلك من الإجراءات الاحترازية التي اتخذت لمواجهة انتشار الفيروس، وخصوصا الشركات الصغيرة والمتوسطة التي توقف نشاط بعضها أو تراجع نشاط بعضها الآخر.

ولغرفة قطر دور في دعم مصالح القطاع الخاص وتعزيز تنافسيته ومساعدته على إيجاد حلول للتحديات التي يواجهها، وشملت جهود الغرفة، تشكيل لجنة طوارئ لمتابعة تطورات وتداعيات الأزمة على القطاع، والتواصل مع الجهات المعنية.

ـ هل كان الدعم الحكومي للشركات والبنوك كافياً لتجاوز الأزمة؟

أعتقد أن حزمة الدعم التي قدمتها الدولة للقطاع الخاص، والتي تقدر بنحو 75 مليار ريال (20.6 مليار دولار) كفيلة بإزالة الآثار الجانبية التي سترافق المرحلة المقبلة في ظل تداعيات أزمة كورونا.

في الواقع، تمثل هذه الخطوة للقطاع الخاص رسالة طمأنة من جانب قيادة الدولة، وفرصة قيّمة لتجاوز الأزمة وتحقيق مزيد من النمو والتطور، كونه شريكاً حقيقياً للقطاع العام في مسيرة التنمية التي تشهدها الدولة.

ولقد أثبتت هذه الإجراءات للعالم، ريادة الاقتصاد القطري، وقدرته على مواجهة التحديات والأزمات بكل ثبات، كما برهنت أيضاً على مكانة قطر المتميزة كمركز تجاري واستثماري رائد. 

ـ وكيف استفاد القطاع الخاص من الحصار في مواجهة أزمة كورونا؟

لا شك في أن تجربة الحصار الذي تتعرض إليه قطر منذ نحو ثلاث سنوات، شكلت لها تحدياً كبيراً واختباراً لقوة الاقتصاد القطري. خلال فترة الحصار، استطاعت الدولة أن تثبت للعالم أنها نجحت في تحويل هذه الأزمة لصالحها، بل حوّلتها إلى مكاسب، وأثبت القطاع الخاص أنه جدير بكونه الشريك الحقيقي للقطاع العام في مسيرة التنمية الاقتصادية للدولة.

كما استطاعت قطر خلال فترة الحصار، أن تحقق إنجازات كبيرة في وقت قياسي، إذ ساهم الحصار في تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية، ونجحت الدولة في تعزيز تجارتها مع الكثير من الدول، من خلال تدشين خطوط بحرية مباشرة إلى أهم الموانئ في المنطقة والعالم، ومن أهمها الهند وإيران وتركيا وسلطنة عمان والكويت وباكستان وماليزيا وتايوان، وغيرها الكثير من البلدان الأخرى.

كما سجّل حجم التبادل التجاري بين قطر والعديد من الدول، نمواً قياسياً بفضل الكثير من المشروعات، أهمها إنشاء ميناء حمد الدولي والذي ساهم في زيادة تجارة قطر الخارجية وصادراتها، سواء النفطية أو غير النفطية.

من مكاسب الحصار أيضاً، التطور الكبير في قطاعي الزراعة والصناعة، وأثر ذلك على تحقيق الاكتفاء الذاتي في كثير من السلع والمنتجات، وصار الاقتصاد القطري هو الأسرع نمواً في المنطقة بشهادة صندوق النقد الدولي.

والقطاع الخاص القطري، لم يكن بمنأى عن هذه التطورات، بل كان حاضرا بقوة في تحقيق هذه الإنجازات، فقد نجح في إيجاد مصادر بديلة عن دول الحصار والتي كانت تستورد منها غالبية المنتجات والسلع (90 في المائة)، كما ضاعفت الشركات القطرية من إنتاجها ودخلت صناعات جديدة إلي السوق القطري وتأسست الكثير من المصانع والمزارع. ويمكنني القول إن القطاع الخاص أصبحت لديه خبرة كبيرة في التعامل مع الأزمات.

ـ وما الدور الذي لعبه القطاع الخاص في توفير المواد الأساسية، خاصة الغذائية؟

لقد قام القطاع الخاص بدور كبير في تأمين الاحتياجات المحلية من المواد الغذائية والتموينية، سواء خلال فترة الحصار أو خلال أزمة كورونا الحالية، من دون انقطاع أو نقص، ونجح في ذلك من خلال مخزون استراتيجي وإمدادات من السلع الطازجة تنتج يوميا بالدولة وتكفي احتياجاتها.

ومن أبرز تلك السلع الحليب ومشتقاته، واللحوم البيضاء والحمراء، والأسماك الطازجة وبيض المائدة، والخضروات، والطيور الحية بمختلف أنواعها، إلى جانب توفر مخزون كاف من السلع الأساسية المستوردة.

وهناك اكتفاء ذاتي في كثير من المنتجات، وعلى سبيل المثال حققت الدولة نسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى 106 في المائة في إنتاج الحليب ومشتقاته.

مع بدء تداعيات أزمة كورونا، قامت الشركات المحلية بتوفير كميات مضاعفة من المواد الغذائية تحسباً لأي عائق، وبالفعل تمكنت حالياً شركات القطاع الخاص من تولي هذه المهمة، وتوفير جميع احتياجات السوق المحلي من دون وجود أي نقص.

ولا شك في أن هذه الأزمة تذكرنا بأزمة الحصار، وكيف تعلم القطاع الخاص منها وكيف تعامل معها بحكمة، فالخطط الاستراتيجية التي وضعتها الدولة، وبدأت تنفيذها منذ الأيام الأولى للحصار (5 يونيو/حزيران 2017) وضعت حاجة المستهلك والسوق المحلي نصب أعينها، وها هي اليوم أسواقنا التجارية مليئة بكل المنتجات التي قد يحتاجها المستهلك وبنفس مستوى الأسعار رغم الظروف الاستثنائية.

ـ وماذا عن صناعة المستلزمات الطبية والمعقمات اللازمة لمواجهة الفيروس؟

الصناعة الوطنية استطاعت خلال الفترة الماضية، تحقيق تطور كبير وطرحت العديد من المنتجات التي تتمتع بالجودة العالية في السوق المحلي. وهناك العديد من المصانع القطرية التي تنتج المعقمات والمنظفات والتي تغطي نسبة جيدة من حاجة السوق المحلي، ولا سيما أن التسهيلات الحكومية التي قدمت للمستثمرين المحليين ساهمت بصورة مباشرة في زيادة الاستثمار في الصناعات التي يحتاج إليها السوق.

وخلال أزمة كورونا، ضاعفت هذه المصانع إنتاجها اليومي لتغطية حاجة السوق المتزايدة، بالإضافة إلى افتتاح خطوط إنتاج جديدة، وزيادة ساعات العمل، لافتا إلى أن العديد من المستثمرين والصناعيين صدرت لهم تراخيص صناعية جديدة في مجال المنظفات وستبدأ إنتاجها خلال الفترة المقبلة.

لذا أتوقع أن تشهد الفترة المقبلة، طرح مزيد من منتجات التعقيم والكمامات في السوق المحلي لتلبية الحاجة المستمرة، خاصة أن المنتج المحلي أثبت كفاءته وجودته، لا سيما في ظل توفر بنية تحتية متطورة وزيادة التسهيلات المقدمة للمستثمرين وغيرها من العوامل التي تعزز الاستثمارات الصناعية.

وأعتقد أن هذه المصانع والاستثمارات لا تمثل خطوات مرحلية خلال الأزمة الراهنة، بل هي مشاريع استثمارية قائمة على دراسات جدوى معتبرة وتستهدف تحقيق التطور والنمو وفتح أسواق جديدة خارج الدولة بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي المحلي.

ـ ما هو دور القطاع الخاص في لجنة إدارة الأزمات؟

القطاع الخاص يقوم بدور مساند وداعم للجهود التي تبذلها لجنة إدارة الأزمات. والغرفة تقوم بدور الوسيط بين القطاع الخاص والشركات المحلية واللجنة.

وهنا أود أن أشير إلى مبادرة "تكاتف" التي أطلقتها الغرفة مؤخراً، والتي تهدف إلى تشجيع القطاع الخاص وأصحاب الأعمال على المشاركة في دعم جهود الدولة للحد من انتشار الفيروس.

وفي الواقع، استقبلت الغرفة من خلال هذه المبادرة أكثر من 80 مبادرة من أصحاب الأعمال، شملت تقديم الدعم العيني لمواجهة الأزمة، ويتم تحويل هذه المبادرات إلى الجهات المعنية للاستفادة منها.

ـ هل هناك حالات تعثر في القطاع الزراعي؟ وما هي معوقات الاستثمار بهذا المجال؟

الدولة تولي أهمية كبرى للقطاع الزراعي باعتباره القطاع المنوط به تحقيق الأمن الغذائي، لذا حرصت على توفير أشكال مختلفة من الدعم لهذا القطاع الحيوي، بهدف الوصول إلى أعلى نسبة ممكنة من الاكتفاء الذاتي.

وشهد القطاع الزراعي بمكوناته الثلاثة، النباتي والحيواني والسمكي بفضل هذا الاهتمام، طفرة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، كما أصبح المنتج الزراعي المحلي منافسا قويا لنظيره المستورد.

وخلال فترة الحصار تم تدشين الكثير من المشاريع الزراعية التي حققت نسبا عالية من الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع الزراعية الأساسية من الخضروات واللحوم والدواجن والألبان والبيض والأعلاف وغيرها.

وكانت نتيجة هذه الإنجازات أن حصلت قطر على المرتبة الأولى عربياً في مؤشرات تحقيق الأمن الغذائي، وقفزت إلى المركز 13 عالميا، بعدما كانت في المرتبة 22 عام 2018، وذلك حسب مؤشر الأمن الغذائي العالمي الصادر في ديسمبر/ كانون الأول 2019، والذي يعتمد على ثلاثة مؤشرات فرعية هي قدرة المستهلك على تحمل تكلفة الغذاء، وتوافر الغذاء، وسلامة وجودة الغذاء.

وخلال العام الماضي طرحت الحكومة الكثير من المبادرات والمشاريع لمستثمري القطاع الخاص، تشمل مشاريع لإنتاج الخضروات بالبيوت المحمية، ومشاريع إنتاج الأعلاف الخضراء، وإنتاج الألبان والبيض والاستزراع السمكي وغيرها من المشاريع المهمة.

وتقوم لجنة الأمن الغذائي والبيئة في غرفة قطر، بدور هام في بحث الأمور المتعلقة بالقطاع الزراعي، وتتواصل مع الجهات المعنية لتذليل أي عقبات تواجه نموه.

المساهمون