رئيس الوزراء العراقي يتراجع عن خفض رواتب المتقاعدين

11 يونيو 2020
الصورة
أعباء كبيرة يتكبدها العراقيون بفعل كورونا والفساد (فرانس برس)
+ الخط -
بعد يوم واحد من تصويت البرلمان العراقي على قرار يرفض فيه الاستقطاع من رواتب الموظفين والمتقاعدين بأي شكل من الأشكال، مع رفض أي ضرائب تفرض على المرتبات وإلزام رئيس الحكومة بالعدول عن قرار تخفيض مرتبات المتقاعدين، قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي مساء اليوم الخميس، إن سبب الاستقطاع هو عدم توفر سيولة مالية.
وأضاف الكاظمي أن الحكومة ستدفع المبلغ الذي تم اقتطاعه في وقت لاحق من الشهر الحالي أو الشهر المقبل، مبيناً في مؤتمر صحافي له بأن أخطاء سابقة في الحكومات الماضية تسببت بالانهيار الاقتصادي الحالي بالبلاد.
وأحدث استقطاع رواتب المتقاعدين في العراق يوم الأربعاء 10 حزيران/يونيو بعد تأخير لأكثر من 15 يوماً جدلاً كبيراً بين الطبقة السياسية دفع البرلمان العراقي إلى التصويت على قرار يرفض استقطاع رواتب الموظفين عقب تهديدات شعبية بالخروج بتظاهرات شعبية كبيرة تنديداً بهذا القرار.
وواجه رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي موجة غضب شعبي واسعة في البلاد خلال اليومين الماضيين مع تلويح بالتظاهرات مجدداً يعتقد أنها قد تكون سبباً إضافياً في تراجعه عن خطوة تخفيض مرتبات المتقاعدين عبر الاقتطاع منهم مبالغ مالية ضمن عملية حسابية وصفت بغير المنصفة أيضا.

وبحسب الخبيرة في الشؤون المالية العراقية الدكتورة سلام سميسم فإن "شريحة المتقاعدين المدنيين والعسكريين يفوق عددهم الإجمالي 3 ملايين شخص وتراوحت نسبة الاستقطاعات لمرتبهم في شهر حزيران الحالي ما يعدل بين 50 و100 دولار لكل شخص حسب المرتب الشهري".
وأضافت سميسم لـ"العربي الجديد"، أن قرار الاستقطاع لرواتب المتقاعدين فقط لشهر حزيران وفر للدولة نحو 400 مليار دينار على أقل تقدير"، منوهة إلى أن "هذه الاستقطاعات جاءت لتعويض ما فشلت به الحكومة العراقية في إدارة الأزمة الاقتصادية التي يعيشها البلد".
وبينت إن "رواتب الموظفين والمتقاعدين بالرغم من تعافي أسعار النفط تدريجياً لا تزال في خطر، بسبب انتهاج الحكومة العراقية ذات النهج الذي انتهجته الحكومات السابقة التي أوصلت العراق إلى هذه الحال، محذرة من تزايد معدلات الفقر وضعف الإنفاق وحدوث ركود اقتصادي كبير يخيم على السوق العراقية نتيجة لضعف القدرة الشرائية التي انتجتها السياسات المالية والاقتصادية الخاطئة".
ومن جهته قال مصدر في هيئة التقاعد العامة في حديث مع "العربي الجديد" فضل عدم الإفصاح عن هويته إن" استقطاع نسبة من رواتب المتقاعدين لشهر حزيران تم بناء على قرار مجلس الوزراء الصادر في 1 يونيو/حزيران من الشهر الجاري".
وأضاف إن" إجمالي ما وفرته الدولة من الاستقطاعات التي لحقت بشريحة المتقاعدين فقط بلغت نحو 422 مليار دينار عراقي"، منوهاً إلى أن حملة الاستقطاعات إذا ما شملت جميع موظفي الدولة كافة ومنهم مزدوجو الرواتب وما يعرف بمرتبات لاجئي مخيم رفحاء فإنها ستوفر للدولة نحو مليار ونصف إلى ملياري دولار في الشهر الواحد".
من جانبه، قال عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي احمد حمه رشيد في حديث مع "العربي الجديد" إن استقطاع رواتب المتقاعدين فيه مخالفات قانونية كون إن الموظف المتقاعد قد دفع ضرائب مسبقة عندما كان يعمل في مؤسسات الدولة، لذلك لا يسمح بأن يدفع ضرائب أخرى بعد إن يحال إلى التقاعد".

وأضاف أن "قرار استقطاع رواتب المتقاعدين مخالف لقانون 113 الصادر عام 1983"، منوهاً إلى إن "ما حدث كان نتيجة لعدم دراسة قرار الاستقطاع من قبل مجلس الوزراء".
وأشار رشيد إلى أن "عملية الاستقطاع لرواتب المتقاعدين لشهر حزيران وقتية ولن تستمر بسبب رفض هذا القرار جملة وتفصيلاً داخل قبة البرلمان العراقي، لكنها مرهونة أيضاً بتعافي أسعار النفط تدريجياً"­­­­.
وكانت الحكومة العراقية ومسؤولون عراقيون قد لمحوا مراراً إلى إجراء استقطاعات في رواتب موظفي الدولة، بسبب العجز الكبير في الموازنة الذي زاد وفقاً لتقارير سابقة لأكثر من 48 ترليون دينار عراقي، ولكن على ما يبدو إن الحكومة العراقية تراجعت عن هذا القرار واتجهت لخيار بديل يتمثل في فرض ضريبة دخل على موظفيها تتراوح نسبتها ما بين 10 إلى 15 في المئة وتشمل جميع الموظفين ممن تتجاوز رواتبهم 500 ألف دينار عراقي نحو 400 دولار وفقاً لمستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد صالح.
وأوضح صالح في تصريح صحافي أن "ما صدر من مقترحات بشأن استقطاع الرواتب قد اُلغي، لكن سيتم التعامل مع الرواتب وفق ضريبة الدخل مع وجود استثناءات في ذلك حيث لن يشمل هذا القانون من تقل رواتبهم عن الـ 500 ألف دينار"، منوهاً إلى أنه "تمت مناقشة هذه الخطوة ولكن لم يصدر أي شيء رسمي بعد".

المساهمون