دي ميستورا يتجاهل إبادة حلب ويدعو الأسد لـ"استثمار انتصاره"

10 ديسمبر 2016
الصورة
دعا دي ميستورا إلى استئناف المفاوضات (Getty)
انتقل المبعوث الدولي الخاص إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، مساء الجمعة، إلى الحديث بشكل صريح عن مرحلة "ما بعد حلب"، متجاهلاً حقيقة استمرار حصار قوات النظام السوري لمائة ألف مدني شرق مدينة حلب، واستمرار هذه القوات بقصف الأحياء المحاصرة بالمدينة بشكل عشوائي، ما يخلف عشرات القتلى يومياً.

تجاهل المبعوث الدولي كل المجازر المرتكبة بحلب، كما غض بصره عن تدمير النظام السوري وروسيا الممنهج للمشافي والبنية التحتية في المدينة ليطلب من رئيس النظام السوري بشار الأسد استثمار ما سماه المبعوث الدولي بـ"نصر حلب" في مفاوضات مع المعارضة.
وصرّح المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، أن "العالم يشهد المراحل الأخيرة لمعركة حلب، ويجب أن تكون الأولوية لإجلاء المدنيين".

وجاءت هذه التصريحات في مقابلة مع قناة "سكاي نيوز" العربية، إذ أكد دي ميستورا أنه "من الضروري وضع المدنيين الفارين من المناطق التابعة للفصائل المعارضة شرق حلب تحت مراقبة الأمم المتحدة".

وقال دي ميستورا بحسب نص المقابلة الذي نشره مكتبه في جنيف "نتابع بقلق المراحل الأخيرة لما سيعرف في التاريخ بمعركة حلب".

وأضاف أن "معلومات الأمم المتحدة تتحدث عن إمكانية تعرض مدنيين فروا من المناطق المعارضة باتجاه مناطق القوات الحكومية للتوقيف أو العنف". كما لفت إلى أن "الخبراء الروس والأميركيين الذين يجتمعون في جنيف سعيا لإنقاذ حلب يجب أن يعملوا على ضمان حماية الأفراد الراغبين بمغادرة الأحياء الشرقية في حلب".

وأضاف مشدداً "هذه هي الأولوية، إجلاء المدنيين". كما طالب بإنشاء "آلية منظمة لإجلاء مقاتلي الفصائل المعارضة" لضمان التوصل إلى هدنة قبل تدمير المدينة بالكامل.

كذلك دعا دي ميستورا "الرئيس بشار الأسد إلى الاستفادة من انتصاره العسكري المحتمل في حلب والموافقة على المشاركة في مفاوضات بإشراف أممي لوقف الحرب في سورية نهائياً".

وقال دي ميستورا إنه "من الممكن إدراج انتصار عسكري (في حلب) في الاعتبار لكنه لن يكون خاتمة الحرب". وتابع قائلاً "حالياً تبرز فرصة أمام الرئيس الأسد كي يبدي إرادته في خوض نقاش جدي في عملية سياسية، وأمام المعارضة كي تعود إلى طاولة المفاوضات، والأمم المتحدة مستعدة لذلك".


وجاءت تصريحات دي ميستورا عشية انعقاد مؤتمر أصدقاء سورية في باريس، حيث أعلن
وزير الخارجية الفرنسي، جون مارك أيرولت، أن المعارضة السورية مستعدة لاستئناف المفاوضات دون شروط، مشدداً على أن قصف حلب هدفه تصفية المعارضين لنظام بشار الأسد وليس مكافحة الإرهاب.

كذلك شدد الوزير الفرنسي على أن بلاده ترفض أي تدخل دولي هدفه إنقاذ النظام، في إشارة إلى الدعم الذي تقدمه روسيا للنظام السوري.

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، إلى إيجاد الوسائل للعودة لطاولة المفاوضات بشكل عاجل، وشدد على ضرورة فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين من حلب.

ويبدو أن الدول التي تعتبر داعمة للمعارضة السورية بدأت تغير موافقها السياسية بالتوازي مع التغيرات الميدانية الأخيرة التي صبت في صالح النظام السوري، فقد بدأت تصريحات المسؤولين في الغرب تتغير من الإصرار على ضرورة وقف القصف وفك الحصار عن أحياء حلب التي تسيطر عليها المعارضة إلى الدعوة لمفاوضات في وقت تتفوق فيه قوات النظام السوري ميدانياً وهو أمر يرجح عدم استجابة النظام للدعوة للمفاوضات، ذلك أن النظام تملص من جولات المفاوضات التي عقدت سابقاً في الوقت الذي كانت فيه قواته تعاني من التراجع ميدانياً. 


(فرانس برس)