دليل الطالب النجيب.. للجامعات العربية بالترتيب

24 مايو 2015
الصورة
+ الخط -
بدأ النصف الثاني للعام الدراسي 2015/ 2016 ومعه يبدأ العدّ التنازلي لامتحانات الثانوية العامة ويبدأ الطلبة في عدّ الأسابيع ثم الأيام ثم الساعات، يدرك الكل كم لهذه السنة من تأثير على مستقبل الفتى أو الفتاة في عالمنا العربي، سرعان ما تعلن النتائج، ويقف الطالب ومعه أسرته على عتبة اختيار طريق مرحلة ما بعد المدرسة، منهم من سوف يفضل الجامعة الأهلية العامة، آخرون سوف يتوجهون للجامعات الخاصة وعدد يظل هو الأقل عدداً سوف يختار الالتحاق بالجامعات الأجنبية المتواجدة داخل أو خارج العالم العربي. 

لا يعني هذا الدليل ،الذي نهتم بتوفيره لكل طالب خلال هذه السطور، بسؤال "ماذا أدرس" (اختيار التخصص) ولكنه يعني بسؤال "أين أدرس" في أي جامعة، كيف يمكن معرفة المستوى الأكاديمي للجامعة، هل هناك معايير معينة يمكن الاستفادة منها في حال الاختيار أو المفاضلة بين جامعة وأخرى، وفي أي ترتيب تقع الجامعات العربية على المستوى العالمي.
يعتبر العام 2003 عاماً مفصلياً في تاريخ التعليم الجامعي، ففي هذا العام ظهر ولأول مرة ما عرف بعد ذلك بـ "الترتيب الأكاديمي للجامعات العالمية" The Academic Ranking of World Universities (ARWU) الذي تم إعداده من قبل جامعة Shanghai Jiao Tong وظلت هذه الآلية الأكثر شهرة في ترتيب الجامعات، حيث اتسمت بالشفافية والاتساق، كما تميزت بعدم الاعتماد على الاستبيانات أو استطلاعات الرأي التي يمكن توجيهها في صالح الجامعة.
ومن أبرز المؤشرات التي اعتمدت عليها الآلية عدد الأبحاث المنشورة في الدوريات الأشهر عالمياً مثل Nature أو Science بالإضافة إلى عدد الحاصلين على الجوائز العالمية مثل جائزة نوبل.
ثم تطورت الفكرة وظهرت آليات أخرى مثل QS World University Rankings و Times Higher Education World University Rankings والتي عملت على ترتيب البرامج والكليات حتي يتسنى للطلبة التوصل لمعلومات خاصة بأفضل الكليات وترتيب كل منها على المستوى العالمي، ثم جاء التطور بتصنيف أفضل الجامعات إقليمياً.

أفضل الجامعات عالميا
كان على الطالب أو ولي الأمر في السابق الدخول على القائمة العالمية والبحث الحثيث عن الجامعات العربية وسط أفضل 500 جامعة مثلاً لمعرفة أي الجامعات تعتبر من الناحية الأكاديمية "ذات سمعة جيدة"، إلا إن الأمر بات أكثر يسراً وسهولة بعدما قامت مؤسسة US.NEWS في العام الماضي بإعداد قائمة تخص ترتيب الجامعات العربية تضم جامعات 16 دولة عربية بالإضافة إلى ترتيب التخصصات كالطب والهندسة والكيمياء والعلوم، فأضحى من السهل عن طريق قاعدة البيانات البحث عن التخصص والمنطقة أو الدولة لمعرفة الجامعات والبرامج المتاحة وترتيبها. تم تحليل الإنتاج العلمي والبحثي لـ 91 جامعة عربية من خلال عدد من المؤشرات المركبة والمعايير.

السعودية على العرش
استولت المملكة العربية السعودية على رأس قائمة ترتيب الجامعات العربية، وذلك بثلاث جامعات دفعة واحدة، وهي جامعة الملك سعود بالرياض، حيث جاءت في الترتيب الأول، تلتها أكبر الجامعات السعودية وهي جامعة الملك عبد العزيز المقامة في جدة. أما الجامعة الأحدث "جامعة الملك عبد الله للعلوم و التكنولوجيا" فقد جاءت في المرتبة الثالثة. وجاءت بعد ذلك "جامعة القاهرة" بالجيزة في المرتبة الرابعة.
وتعتبر مصر أكثر الدول العربية توسعاً في قطاع التعليم العالي حيث دخلت 21 جامعة مصرية في قائمة الترتيب بما يساوي 23% من بين عدد الجامعات المتضمنة. أما السعودية والجزائر فقد جاءتا في المستوى الثاني من حيث عدد الجامعات التي شملها الترتيب العربي ( 14.3% لكل منهما)، ولكن مع هذا وكما رأينا تعتبر السعودية من حيث "جودة البحث العلمي والإنتاج الأكاديمي" هي الأفضل.
أتت في المرتبة الخامسة بعد ذلك "الجامعة الأميركية ببيروت"، وتعد التخصصات الإنسانية في هذه الجامعة هي الأبرز. أما ما بين الترتيب السادس إلى العاشر نجد ثلاث جامعات مصرية: جامعة المنصورة (6) جامعة عين شمس (7) جامعة الإسكندرية (9)، أما جامعة الملك فهد للبترول والتعدين في منطقة الظهران فقد جاءت الثامنة في الترتيب، وجامعة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة العاشرة.

في "الطب" تنافس سعودي مصري
أتاحت الدراسات والأبحاث التي قام بها أعضاء الهيئة التدريسية لجامعة الملك سعود (الرياض) الفرصة لتبوؤ الجامعة المرتبة الأولى عربياً في تخصص الطب، تلتها الجامعة الأميركية في بيروت، ثم جاءت "جامعة القاهرة" والدور البارز للأقسام الطبية المختلفة بالقصر العيني، وبفارق كبير للغاية (ما يقرب من 20 درجة على مقياس المؤشر) جاءت جامعة عين شمس المصرية لتتبوأ المرتبة الرابعة، ولم يفصلها عن جامعة الملك عبد العزيز بجدة سوى درجة واحدة على مقياس المؤشر.

لمن أراد الهندسة أو الحاسب الآلي فليقصد السعودية
في مجال الهندسة تبوأت جامعات السعودية المراتب الأربع الأولى، جاءت بالترتيب جامعة الملك سعود، وجامعة الملك عبد العزيز، وجامعة الملك عبد الله ومن ثم جامعة الملك فهد للبترول والتعدين. ثم تأتي جامعة القاهرة بعد ذلك بفارق 15 درجة.
ولا يختلف الأمر كثيراً لمن يريد دراسة "الحاسب الآلي" فالجامعات السعودية الأربع سالفة الذكر تربعت على المراتب الأول إلى الثالث ثم جاءت جامعة "صفاقس" بتونس في المركز الرابع وبعدها جامعة الملك عبد العزيز.

في الصيدلة.. ولِّ وجهتك نحو مصر
بالنسبة لدراسة الصيدلة كانت جامعة الملك سعود هي الأولى في الترتيب تلتها بعد ذلك كل من الجامعات المصرية الثلاث، جامعة القاهرة، وجامعة الإسكندرية وجامعة المنصورة، تلتها جامعة الملك عبد العزيز بالسعودية بفارق يزيد على العشر درجات.
وطبقا لمؤشر Times Higher Education تحتل جامعة الإسكندرية المرتبة الـ 93 ضمن أفضل مائة جامعة لدول الأسواق الناشئة حول العالم. أما جامعة المنصورة فحسب الإحصائيات في يناير 2014 جاءت في المركز 14 على مستوى جامعات قارة أفريقيا.

جامعات المغرب.. تتميز بالفلك والفيزياء
بالرغم من أنها لم تأتِ على صدر القائمة التي تربعت عليها الجامعات السعودية الثلاث الأبرز (الملك عبد العزيز – الملك سعود – عبد الله) إلا أن الجامعات المغربية كانت متميزة وبارزة، وقد احتلت المراتب الثلاث التالية، ولم يأت أي من الجامعات المغربية متدنياً في سلم المؤشرات (حصلت على درجات ما بين 92-89 درجة على سلم المؤشرات). وقد جاءت جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء في المرتبة الرابعة، وفي المرتبة الخامسة جاءت جامعة محمد الأول في وجدة، ثم جامعة محمد الخامس في أكدال بالرباط في المرتبة السادسة.

العلوم الاجتماعية.. التنافس بين الجامعة الأميركية والخليج
تختلف القائمة بالكلية عندما نحاول الاطلاع على أبرز خمس جامعات في تخصص العلوم الاجتماعية على مستوى العالم العربي، هنا نرى الجامعة الأميركية في بيروت في المرتبة الأولى، ثم الجامعة الأميركية في القاهرة في المرتبة الرابعة، أما الجامعات الخليجية الثلاث (الملك سعود – جامعة الإمارات العربية المتحدة - جامعة الكويت) فقد جاءت في المراتب الثانية والثالثة والخامسة على التوالي.

لا يعتبر الاختيار والمفاضلة بين جامعة وأخرى أمراً هيناً وتدخل في ذلك العديد من الاعتبارات مثل سمعة الجامعة وطلابها، والاعتبارات المالية وكذلك البعد أو القرب من السكن وموقف الأهل من قرار السفر لبلد عربي آخر، ولكن هذا الترتيب لأبرز الجامعات العربية التي استطاعت أن تبني لنفسها سمعة أكاديمية وعلمية على المستوى الإقليمي قد يكون مفيداً بشكل كبير لمن يريد أن يلتحق بركب التفوق. مع الأخذ في الاعتبار أنه مازال هناك كثير من المجهود المطلوب حتى نستطيع الاحتفاء بهذه المؤسسات على القوائم العالمية والدولية.

المساهمون