دعوات إسرائيلية لإيلاء الأولوية للعلاقة مع الأكراد لا تركيا

14 ابريل 2016
الصورة
الاشتباك التركي ـ الإسرائيلي بدأ بغزة (مصطفى أوزير/فرانس برس)
+ الخط -
تمرّ العلاقات التركية ـ الإسرائيلية بمراحل صعبة، مع تأكيد تل أبيب أن هناك خلافات عميقة تفصل بين مواقفها ومواقف أنقرة، تحديداً الملف الكردي. في هذا السياق، حذّر كتّاب إسرائيليون ممّا سموه "مغبة تأثير أي اتفاق لتطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل سلباً، على العلاقة مع الأكراد، وأن يُهدّد فرص استعادة التحالف الاستراتيجي معهم". كما حذّرت شخصيات إسرائيلية من "مغبة المبالغة في الرهان على العوائد الاستراتيجية على تطبيع العلاقات مع تركيا"، مشيرة إلى أنه "لن يحدث تغيير جذري على موقف تركيا من إسرائيل، طالما ظلّ حزب العدالة والتنمية على رأس الحكم في أنقرة".

في هذا الإطار، يقول المسؤول السابق في "لواء الأبحاث" في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، المقدم شاي هار تسفي، إن "العلاقات مع تركيا لن تعود لعهدها الذهبي، فـ(الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان، لن يغيّر من طابع تعامله مع إسرائيل بشكل جذري وأساسي، وتركيا ستواصل النظر إلى إسرائيل كطرف معاد ومنافس في الإقليم".

وفي تقدير موقف نشره "مركز يروشليم لدراسات الجمهور والدولة"، الذي يرأس مجلس إدارته وكيل الخارجية الإسرائيلي دوري غولد، يوم الثلاثاء، يقلّل هار تسفي، من "أهمية استعداد أردوغان للتطبيع مع تل أبيب". ويزعم تسفي، أن "هذا الاستعداد هو نتاج تحديات كبيرة تتمثل في تبعات تدهور العلاقة مع روسيا، ومطالبة أكراد سورية بإقامة منطقة حكم ذاتي، إلى جانب انهيار جهود السلام مع أكراد تركيا". قبل أن يستدرك قائلاً إن "المكانة الجيوإستراتيجية لتركيا مهمة، على الرغم من الهجمات الإرهابية عليها، على اعتبار أن أوروبا باتت تدرك الدور الذي يمكن أن تؤديه تركيا في مواجهة موجات اللاجئين التي تتدفق عليها".

من ناحيته، يوجّه الدبلوماسي السابق بوعاز بسموت، كبير المعلقين في صحيفة "يسرائيل هيوم" انتقادات لاذعة لما يعتبره "سعي إسرائيل لتطبيع العلاقات مع تركيا"، محذّراً من أن "هذا التوجه يهدد مستقبل العلاقة مع الأكراد"، الذين وصفهم بأنهم "الأكثر قربا وجدية في الشرق الأوسط بالنسبة للإسرائيليين".

وفي مقال نشرته الصحيفة في عددها الصادر، الثلاثاء، يشير بسموت، إلى أن "تحقيق المصالحة مع تركيا، يجب أن يتم بعد الأخذ بعين الاعتبار متطلبات العلاقة مع الأكراد، فهم الأكثر قرباً من إسرائيل والأكثر جدية في التعامل معها". ووفقاً لبسموت، فإن "الأولويات التركية تتناقض مع أولويات إسرائيل، بشكل سيفضي حتماً إلى مواصلة أنقرة الإثقال على تل أبيب ومنعها من تحقيق مصالحها الإقليمية". ويطالب بـ "أخذ العبرة من التاريخ، إذ وقف الأكراد دائماً إلى جانب إسرائيل في الكثير من مراحل تطورها، وقد ردت عليهم بنفس المعاملة".

ويعتبر بسموت أن "الجدية التي يواجه بها الأكراد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تدل على أنه يمكن للغرب وإسرائيل الاعتماد عليهم كحلفاء، وهذا ما يلزم إسرائيل والمجتمع الدولي بتعويضهم ومساعدتهم على تدشين حكم ذاتي". كما يرى بأن "مطالبة الأكراد بالانفصال عن الدول التي يتواجدون فيها وتأسيس دولة خاصة بهم، مسألة مشروعة، لماذا يتجاهل العالم فضيتهم ويدعها جانباً؟ فهل يعقل أن تعلن برلمانات كثيرة في العالم، وضمنها البرلمان الفرنسي، الاعتراف بدولة فلسطين، وتتجاهل حق الأكراد في دولة؟".

ويعيد بسموت للأذهان حقيقة أن "إسرائيل تحفّظت في الماضي على الاعتراف بحق الأكراد بدولة، خوفاً من إغضاب تركيا التي كان ترتبط بتل أبيب بعلاقات استراتيجية، أما الآن فلا مبرر لهذا التحفظ". كما يُنبّه من "إمكانية توظيف تركيا تطبيع العلاقات مع إسرائيل في تعزيز موقفها في مواجهة روسيا"، مشدداً على "ضرورة ألا تسهم العلاقات مع تركيا مستقبلاً في التشويش على العلاقة مع روسيا".

وفي هذا السياق يرى رئيس قسم "الدراسات الشرقية" في جامعة تل أبيب، يرون فريدمان، أن "الحماسة لتدشين حكم كردي شمال شرق سورية، يعد أحد القواسم المشتركة بين روسيا وإسرائيل". وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الثلاثاء، ينوّه فريدمان إلى أن "الأسد سيضطر للتنازل للأكراد عن شمال شرق سورية، لأن روسيا معنية بمنحهم حكماً ذاتياً نكاية بتركيا، علاوة على أن الأكراد يعدون وسيلة لمواجهة التنظيمات الجهادية".

وفي إطار متصل، كشفت قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية، ليل الثلاثاء، النقاب عن "مباحثات سرية تجريها أنقرة وتل أبيب بشأن تطبيع العلاقات لم تفضِ إلى تقدم كبير". ونقلت القناة عن مصدر إسرائيلي رسمي قوله إن "الخلاف بين الجانبين لا زال يتمحور حول تواجد قادة حماس في تركيا، والخطوات التي تطالب بها أنقرة لرفع الحصار عن غزة".

المساهمون