درعا تتجه نحو العصيان رداً على استفزازات النظام

25 يونيو 2019
الصورة
تواصل القوات الروسية تسيير دورياتها لصالح النظام(محمد يوسف/فرانس برس)
يبدو أنّ الأوضاع في محافظة درعا جنوب سورية، تسير نحو مزيد من التوتر مجدداً، من جرّاء إمعان النظام وحلفائه في سياسة التضييق على المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة، قبل أن تخضع لقواته، الصيف الماضي، بعد إجراء ما سمي بـ"التسويات". ومع عودة النظام إلى تطبيق سياسة الاعتقالات والضغط على الشباب للالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية، فإنّ تحركات ونشاطات جديدة ضدّ النظام، سُجّلت في بعض مناطق المحافظة، مع انتهاء مهلة الأخير لمن يريد سوقهم إلى الخدمة الإجبارية في قواته.
وأفادت مصادر محلية من درعا "العربي الجديد"، بأنّ منشورات ورقية انتشرت، يوم أمس الإثنين، على جدران منازل بلدة سحم الجولان في الريف الغربي لدرعا، وتحمل عبارات مناهضة للنظام وتدعو أهالي المحافظة إلى عدم إرسال أبنائهم إلى الخدمة في قواته. وكتب في بعض هذه المنشورات "أهل إدلب ثاروا من أجلنا...! فلنحرص على أن لا نرسل أبناءنا ليقاتلوهم"، و"لن تموت ثورةٌ تحدى أبناؤها العالم بأسره ووقفوا في وجهه"، و"حققتم نصراً علينا على الأرض... لكن ثورتنا قائمة في صدورنا حتى نعيد سيرتها الأولى، فإنّ للباطل جولة وللحق جولات".

كذلك، وقع ليل الأحد-الإثنين هجوم على مبنى فرقة "حزب البعث العربي الاشتراكي" في مدينة داعل بريف درعا، والذي تستخدمه "المخابرات الجوية" سيئة السمعة، مقراً لعناصرها في المدينة، ما تسبب في مقتل عنصرين من هذه القوات وسقوط عدد من الجرحى، في وقت استهدف مجهولون حاجزاً للمخابرات الجوية التابعة لقوات الأسد على مدخل بلدة الكرك الشرقي.
وكان تجمّع "أحرار حوران" المعارض، أفاد بأنّ حواجز قوات الأسد بدأت، خلال الأيام الأخيرة، بإيقاف الشبان وتبليغهم بضرورة مراجعة شُعب التجنيد التابعة للنظام، خلال مدة أقصاها سبعة أيام، ليتم سوقهم إلى الخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية، ومن يتخلّف سيعتبر فاراً من الخدمة.
في السياق، قال المتحدث الرسمي باسم "تجمّع أحرار حوران"، أبو محمد الحوراني، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ النظام "بدأ يقوم أخيراً بتعزيز الحواجز الأمنية التي ينشرها على طرقات درعا، ما يؤشّر إلى أنّ هناك تصعيدا خلال الفترة المقبلة، خصوصاً أنّ مهلة الالتحاق بالخدمة العسكرية انتهت، وهذا يعني أنّ نحو 90 في المائة من الشباب معرضون للاعتقال خلال الفترة المقبلة".


ولفت الحوراني إلى أنه "يسود هدوء حذر في درعا، خصوصاً مع تكرر الحوادث الأمنية، حتى إنه من الملاحظ عدم تنقّل قيادات قوات النظام (خشية الاستهداف)، وكذلك قيادات الفصائل التي دخلت عمليات التسوية ضمن الفرقة الرابعة والفيلق الخامس". وأوضح أنّ "أكبر عدد من عناصر الفصائل الخاضعين لعملية التسوية، يوجدون تحت جناح الفرقة الرابعة، إذ يتسلمون حراسة الحدود وبعض المقرات، ويقدر عددهم بنحو 25 ألف عنصر، وهؤلاء رفضوا الانتقال للمشاركة في معارك إدلب. أمّا من التحقوا بالفيلق الخامس اقتحام تحت إشراف الروس، فيُزجّون في معارك الشمال بشكل كيفي، فيما الشباب الذين يساقون إلى الخدمة العسكرية يجبرون على الذهاب للقتال بالقوة، وهناك منهم من ينشقّ ويعود إلى بلداته، إذ زاد عدد المنشقين عن 200 شخص".

وتابع الحوراني أنه "لا يوجد خوف من عناصر الفصائل إن كانوا في الفرقة الرابعة أو الفيلق الخامس، وقد أعلن عدد من قياداتهم أنهم سيبقون في صف أهالي درعا، لكن هناك مخاوف من المخابرات الجوية، إذ تضم عناصر من المليشيات الإيرانية. أمّا الأمن العسكري، فقد قام بوضع مفارز عناصرها من أبناء المنطقة، ووقّع معهم عقودا سنوية، في حين وضع مشرفا عليهم من قبله، وهؤلاء قد يدفعون للقيام باعتقالات". وأضاف أن "هناك في المقابل مجموعات منظمة ولديها سلاحها ومدعومة بشكل ما، ولم تدخل التسويات، قد تقف في وجه النظام في حال واصل عملية التصعيد، الأمر الذي قد يفجر الوضع الأمني في درعا، ويعيدنا إلى عام 2012".
في موازاة ذلك، ووفق مصادر ميدانية في درعا، فإنّ "النظام يتابع سياسة التصعيد، عبر إجراءات التفتيش والتشليح (النهب) عبر الحواجز، إذ تفرض إتاوات مالية على كل من يدخل إلى مناطق المعارضة. حتى إنّ العناصر على الحواجز لم يعودوا يكترثون بالسؤال عن ورقة التسوية التي تضمن لصاحبها التنقل بين المناطق والحواجز، بل يأخذون البطاقات الشخصية ليخضع صاحبها للتفيش وإن كان مطلوباً يتم اعتقاله".
ووفق المصادر، تحدث هذه التطورات بينما تواصل القوات الروسية "تسيير دورياتها، وتقوم بجولات تفقدية لمنع خروج أي مظاهر تسلّح، بحيث يتم التدخل لمصلحة النظام".