خيبة أمل إسرائيلية من فشل السيسي في مواجهة "داعش"

02 ديسمبر 2018
الصورة
فشل مصري رغم المساعدات الكبيرة (Getty)
+ الخط -

تسود إسرائيل خيبة أمل إزاء فشل الجيش المصري في مواجهة تنظيم "داعش" الإرهابي في سيناء، على الرغم من المساعدات العسكرية والاستخبارية التي تقدمها تل أبيب لتمكينه من احتواء التنظيم.

وذكرت صحيفة "معاريف"، في تقرير نُشر في عددها الصادر اليوم الأحد، أن تقديرات كل من الجيش والاستخبارات الإسرائيليين تفيد بأن "الجيش المصري عاجز عن تصفية تنظيم ولاية سيناء، رغم المساعدات التي تقدمها إسرائيل ودول غربية عديدة".

وقال يوسي ميلمان، معلق الشؤون الاستخبارية في الصحيفة، ومعد التقرير، إن "عددًا من كبار قادة الأجهزة الاستخبارية أبلغوه، بداية العام الجاري، أنهم يتوقعون أن يتمكن جيش السيسي من إلحاق هزيمة كبيرة بداعش بحلول نهاية العام"، مستدركًا أن "كل المؤشرات تدلل على أن المصريين باتوا أعجز عن أن يتمكنوا من تحقيق هذا الهدف".


ونوه إلى أنه "على الرغم من جهود الجيش المصري والمساعدات التي يحصل عليها من إسرائيل والغرب، فإن الآلاف من عناصر التنظيم ما زالوا يعملون في منطقة شمال سيناء"، مشيرًا إلى أن عناصر التنظيم الذين فرّوا من سورية والعراق عززوا من قدرة التنظيم على العمل في المنطقة. 

وأوضح أن الفشل المصري في مواجهة "ولاية سيناء" قائم، رغم أن الأجهزة الاستخبارية والأذرع العسكرية الإسرائيلية التي تعكف على تقديم مساعدات للجيش المصري في حربه ضد التنظيم تشمل: شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"؛ وجهاز المخابرات الداخلية "الشاباك"، الذي دشن لواء خاصًا مسؤولًا عن مواجهة التنظيم؛ وجهاز "الموساد"، وسلاح الجو.

ونوّه إلى أن إسرائيل سمحت لنظام السيسي بتجاوز الملاحق الأمنية لاتفاقية "كامب ديفيد"، عبر منحه إذنًا بجلب دبابات واستخدام طائرات وقوات مشاة في شمال سيناء، من أجل تمكينه من إلحاق هزيمة بالتنظيم.

وأشار ميلمان إلى ما كشفه موقع "إنتليجنس أون لاين" الفرنسي مؤخرًا عن أن وحدة التجسس الإلكتروني (8200) التابعة لاستخبارات الجيش الإسرائيلي، عملت بشكل مكثف من أجل مساعدة الجيش المصري على أداء مهامه، إذ نجحت في اعتراض الاتصالات بين عناصر "ولاية سيناء". 

وحسب ميلمان، فإن الجيش المصري يتلقى مساعدات استخبارية أيضًا من وكالة الاستخبارات الوطنية الأميركية "NSA" ووكالة الاستخبارات المركزية "CIA"، والاستخبارات الفرنسية، و"MI6" البريطانية، و"BND" الألمانية. واستدرك أنه على الرغم من المساعدات الإسرائيلية والغربية إلا أن النجاحات التي يحققها المصريون محدودة.

كما لفت ميلمان إلى أن خيبة الأمل الإسرائيلية من أداء الجيش المصري جاءت على الرغم من الإنجازات التي حققها بداية العام في مواجهة "داعش"، مشيرًا إلى أن نجاح قوات الجنرال الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، في اعتقال هشام العشماوي، أحد قيادات تنظيم "ولاية سيناء"، وتسليمه لمصر، كان يفترض أن يفضي إلى تحسين قدرة الجيش المصري على تحقيق الحسم في مواجهة التنظيم.

وأضاف أن السيسي أوكل مهمة القضاء على تنظيم "ولاء سيناء" لكل من المخابرات العامة والمخابرات العسكرية، مشيرًا إلى أن قائدي كل من الجهازين، عباس كامل ومحمد الشحات، يرتبطان بعلاقة وثيقة بنظرائهما الإسرائيليين.

وأشار إلى أن كامل يبذل جهودًا لمساعدة إسرائيل في التوصل إلى اتفاق تهدئة طويل الأمد مع حركة "حماس". ويذكر أن وسائل إعلام إسرائيلية وغربية قد أشارت إلى أن طائرات عسكرية إسرائيلية تتولى منذ عام 2014 تنفيذ هجمات ضد أهداف "داعش" في شمال سيناء، بناء على تنسيق مسبق مع نظام السيسي.

وأشار إلى أن الإحباط من نتائج المواجهة ضد "ولاية سيناء" دفع السيسي إلى إرسال وزير دفاعه، محمد زكي، إلى سيناء، لفحص أداء القوات وتعزيز الروح المعنوية لجنوده.


وتحدّث عن أسباب كثيرة تدعو إسرائيل إلى مساعدة نظام السيسي في حربه على "ولاية سيناء"، وعلى رأسها حقيقة أن هذا النظام يعد حليفًا استراتيجيًا لإسرائيل، منوهًا إلى أن مصر تعد مركبًا من "المحور السني"، الذي يراهن عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في احتواء الخطر الإيراني.

وأضاف أن إسرائيل معنية بنجاح الجيش المصري في حسم المواجهة في سيناء، على اعتبار أن هذا التطور يحسّن البيئة الأمنية في جنوب إسرائيل، بسبب قرب سيناء من صحراء النقب التي تضم مستوطنات ومرافق حيوية.
من ناحية ثانية، نقل ميلمان عن الموقع الفرنسي إشارته إلى أن الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية تمكنت مؤخرًا من فتح خطوط اتصال مع اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، بهدف تبادل المعلومات الاستخبارية، حول حركة تهريب السلاح من ليبيا، إذ إن لدى إسرائيل ما يدلل على أن هذا السلاح يصل إلى سيناء وقطاع غزة.


وأشار ميلمان إلى أن الدول التي ترتبط بتعاون استخباري مع إسرائيل تشمل: الأردن، السعودية، الإمارات، البحرين، السودان، منوهًا إلى أن هذا التعاون يسمح لشركات السلاح و"السايبر" الإسرائيلية ببيع منتجاتها لبعض هذه الدول.

على صعيد آخر، قال ميلمان إنه، وبخلاف مزاعم المخابرات الروسية، وما تنشره بعض وسائل الإعلام الغربية، فإن أبو بكر البغدادي، زعيم "داعش"، ما زال حيًا يرزق، مشيرًا إلى أن إسماعيل العيتاوي، أحد قيادات "التنظيم" الذي اعتُقل في أغسطس/آب الماضي في عملية استخبارية شاركت فيها المخابرات العراقية والتركية والأميركية، أكد أن البغدادي التقاه وعددًا من قادة التنظيم في العراق، في مايو/أيار 2017، في مخبأ على الحدود السورية العراقية.

المساهمون