خلافات السعودية والكويت تصعّب استئناف إنتاج نفط الحقول المشتركة

17 أكتوبر 2018
الصورة
ناقلة النفط الكويتية "الوفرة" في ميناء الأحمدي (فرانس برس)
+ الخط -
نقلت "رويترز" عن "مصادر مطلعة" قولها، اليوم الأربعاء، إن السعودية والكويت ستجدان صعوبة في استئناف إنتاج النفط قريباً من حقلين يُداران على نحو مشترك، بسبب خلافات بشأن عمليات التشغيل وتدهور العلاقات السياسية بين البلدين الخليجيين العضوين في منظمة "أوبك".

وأوقف البلدان الإنتاج من حقلي الخفجي والوفرة في المنطقة المقسومة قبل ما يزيد على 3 سنوات، ما اقتطع نحو 500 ألف برميل يوميا بما يعادل 0.5% من إمدادات النفط العالمية.

وفي الوقت الذي ترتفع أسعار برميل النفط إلى أعلى مستوى في 4 سنوات فوق 85 دولارا هذا العام، تضغط واشنطن على الرياض، أكبر حليف لها في الخليج، لخفض أسعار النفط عبر زيادة الإنتاج.

وزار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الكويت الشهر الماضي، لبحث استئناف إنتاج النفط من المنطقة. لكن المصادر، التي طلبت عدم نشر هويتها لأنها غير مخولة بمناقشة المسألة علنا، قالت إن المحادثات فشلت في أن تقترب بالبلدين أكثر من التوصل إلى اتفاق مع مقاومة الكويت ضغوط الرياض لتعزيز السيطرة على الحقلين.

وقال أحد المصادر: "لم يسر الأمر على نحو جيد لأن السيادة الكويتية غير قابلة للتفاوض"، مضيفاً أن الرياض لا تريد تطبيق القوانين الكويتية على شركة النفط الأميركية الكبيرة "شيفرون" التي تعمل في حقل الوفرة البري نيابة عن الحكومة السعودية.

وقال مصدر آخر إن السعودية تريد أن يكون لها القرار والسيطرة الكبرى في إدارة العمليات النفطية في المنطقة.

وذكرت المصادر أن الأمير محمد اجتمع بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وولي العهد الكويتي الأمير نواف الأحمد الجابر الصباح، لكن الزيارة اختُصرت ببضع ساعات في ليلة 30 سبتمبر/أيلول الماضي، مقارنة بيومين وفق ما كان مقررا لها في الأصل.

توترات سياسية

تقول المصادر إن التوترات بين البلدين بشأن فرض الحصار على قطر واختلاف وجهات النظر بشأن العلاقات مع إيران المنافس اللدود للسعودية عززت الخلاف السياسي، فيما تسعى الكويت إلى التوسط في الحظر الذي تقوده السعودية والإمارات.

وسعت الكويت إلى البقاء على الحياد، لكن مساعي الأمير للتوسّط في الخلاف لم يحالفها النجاح حتى الآن. كما حافظت الكويت على خطوط الحوار مفتوحة مع إيران. وفي تحرك ربما يعقد العلاقات مع الرياض أكثر، وقعت الكويت هذا الشهر على خطة تعاون دفاعي مع تركيا في ما قيل إنه يهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية.

حقول معطلة مكلفة

يُقسم بالتساوي بين السعودية والكويت إنتاج النفط في المنطقة المقسومة، التي تعود إلى اتفاقات أُبرمت في عشرينيات القرن الماضي أرست الحدود الإقليمية. وتشغل حقل الوفرة "الشركة الكويتية لنفط الخليج" التي تديرها الحكومة، و"شيفرون" نيابة عن السعودية. وتدير حقل الخفجي شركة "أرامكو" السعودية العملاقة للنفط و"الشركة الكويتية لنفط الخليج".

واندلعت التوترات منذ العقد الماضي، حين ثار غضب الكويت من جراء قرار سعودي لتمديد امتياز "شيفرون" في حقل الوفرة حتى 2039 من دون استشارة الكويت. وأغلقت السعودية حقل الخفجي عام 2014 وادعت أن السبب "مشكلات بيئية". وفي 2015، أغلقت "شيفرون" حقل الوفرة، بعدما فشلت في الاتفاق على حقوق التشغيل مع الكويت.
"مصادر على دراية بعمليات الحقل" قالت لـ"رويترز"، إن وقف الإنتاج مكلف بسبب الاحتياج إلى استثمارات بعشرات الملايين من الدولارات سنويا لإجراء أعمال الصيانة.

وقال أحد المصادر إن المنطقة المقسومة "هي الأصل المنفرد الأكبر في العالم الذي أُوقف على نحو متعمد ولم يعد منتجا لمدة 3 سنوات"، مضيفا: "كلما تأجل استئناف الإنتاج زادت تكلفة الصيانة. والأمر الأكثر تعقيدا ربما يكون استئناف عمل الحقلين سريعا وبشكل كامل". وتذكر مصادر في القطاع من البلدين أنه على رغم أن الخفجي والوفرة غير متصلين من الناحية الجغرافية، فإن التوصل إلى اتفاق بشأن استئناف الإنتاج في أحدهما سيكون مرتبطا بالآخر.

أمين عام "أوبك"

على صعيد متصل، قال الأمين العام لمنظمة "أوبك"، اليوم الأربعاء، إن السعودية أكدت للمنظمة أنها "ملتزمة وقادرة ومستعدة" لضمان عدم حدوث نقص في سوق النفط. كان محمد باركيندو، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول، يرد على سؤال إن كانت علاقة المنظمة بالسعودية وإنتاج النفط العالمي سيتأثران باختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

واستشهد باركيندو بكلمة وزير الطاقة السعودي خالد الفالح خلال مؤتمر في نيودلهي يوم الإثنين، وقال إن السعودية مستعدة لضمان عدم حدوث نقص في النفط، مضيفاً "نحن في أوبك، يظل تركيزنا منصبا على أهدافنا المشتركة"، موضحا أن السعودية تملك "طاقة إنتاج فائضة جيدة تكفي كاحتياطي لمواجهة أي ظرف طارئ".

استقرار الأسعار

هذا واستقرت أسعار النفط اليوم الأربعاء، إثر مكاسب لثلاثة أيام، بعد أن أظهرت بيانات لقطاع البترول انخفاضا مفاجئا في مخزونات الخام الأميركية، وفي الوقت الذي تثير التوترات بشأن اختفاء صحافي سعودي بارز مخاوف بشأن الإمدادات.

وبحلول الساعة 09:45 بتوقيت غرينتش، انخفض الخام الأميركي الخفيف 20 سنتا إلى 72.02 دولارا. وتراجع خام برنت 10 سنتات إلى 81.31 دولارا بعد أن زاد 1.15 دولار في الجلسات الثلاث السابقة.

وخام القياس العالمي، الذي بلغ أدنى مستوى في أسبوعين خلال الأسبوع الماضي مع تراجع أسواق الأسهم، منخفض نحو 5 دولارات عن أعلى مستوى في 4 سنوات 86.74 دولارا المسجل في 3 أكتوبر/ تشرين الأول.

وقال وارن باترسون محلل أسواق السلع الأولية في "آي.ان.جي": "فاجأت أرقام معهد البترول الأميركي السوق (أمس الثلاثاء)، حيث انخفضت مخزونات الخام الأميركية 2.13 مليون برميل الأسبوع الماضي مقارنة بتوقعات لزيادتها".

وقال جيم ريتربوش، رئيس "ريتربوش آند أسوسيتس"، إن السعودية قد تخفض إنتاج النفط 500 ألف برميل يوميا "كطلقة تحذير إذا قررت الولايات المتحدة فرض أي عقوبات ردا على التطورات في قضية خاشقجي".

كذلك، يتوقع المسؤولون التنفيذيون في شركة "ترافيغورا" لتجارة السلع الأولية المزيد من الضغوط على أسعار النفط العالمية في الاتجاه الصعودي العام المقبل، حيث لن تفلح زيادة إنتاج النفط الصخري الأميركي في سد الفجوة في الإمدادات فور دخول عقوبات أميركية على قطاع النفط الإيراني حيز التنفيذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وتوقع سعد رحيم كبير الخبراء الاقتصاديين لدى "ترافيغورا"، الذي كان يتحدث خلال مؤتمر في جنيف، نمو الطلب على النفط الخام خلال العام الحالي عند نحو 1.6 إلى 1.7 مليون برميل يوميا.

(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون