خروقاتٌ لاتفاق "أستانة4".. والنظام يضغط للسيطرة على القابون وبرزة

خروقاتٌ لاتفاق "أستانة4".. والنظام يضغط للسيطرة على القابون وبرزة

07 مايو 2017
الصورة
النظام السوري يواصل انتهاكاته (عمر حاج قدور/فرانس برس)
+ الخط -
بعد مضي نحو اثنتين وأربعين ساعة على بدء سريان اتفاق "أستانة 4"، الذي وقعته الدول الثلاث "الضامنة"، ويقضي بإنشاء 4 مناطق لـ"تخفيف التصعيد" في سورية، واصل طيران النظام وقواته خرق وقف إطلاق النار، وسُجلت معظم الانتهاكات، ظهر اليوم الأحد، في ريف حماة الشمالي، في حين يواصل النظام ضغطه العسكري بأحياء دمشق الشمالية الشرقية، التي استثنتها موسكو من الاتفاقية.

الخروقات الأبرز، خلال الـ42 ساعة الماضية من الاتفاق حتى الآن، سُجلت في ريف حماة الشمالي، الذي تقول مصادر المعارضة السورية المسلحة إن قوات النظام بادرت بهجومٍ منذ الساعة الأولى لسريان الاتفاق ليل الجمعة- السبت.

وشن طيران النظام السوري أكثر من ثلاثين غارة على مدينة اللطامنة والأراضي الزراعية المحيطة بها، وسط محاولة تقدم على محور الزلاقيات، حيث تدور معارك عنيفة مع المعارضة السورية المسلحة.

وأكد المتحدث باسم "جيش النصر" (التابع لـ"الجيش الحر") لـ"رويترز" أن مروحيات النظام ألقت براميل متفجرة على منطقة المواجهات بريف حماة الشمالي، فيما ذكرت مصادر أن قوات النظام تمكنت من السيطرة على كامل قرية الزلاقيات بعد قصفها بشكل كثيف براجمات الصواريخ والمدفعية.


في المقابل، زعمت رواية وزارة الدفاع الروسية أن "ما حصل هو هجومٌ تعرضت له وحدات تابعة لقوات النظام، من قبل جماعة مسلحة"، وتبين بعد إخطار مركز حميميم للجانب التركي أن "هيئة تحرير الشام" (النصرة سابقاً) ضالعة في الهجوم، ما دفع قوات النظام، بحسب رواية وزارة الدفاع الروسية، لـ"الرد على مصدر النيران".

وامتدت الخروقات لتشمل مناطق أخرى في سورية، وتحديداً ضمن مناطق الغنطو وتلبيسة والحولة، بريف حمص الشمالي؛ إذ قصفتها قوات النظام بالمدفعية وقذائف الهاون أمس السبت، لكنها تشهد هدوءاً نسبياً حذراً منذ صباح اليوم الأحد.

من جانب آخر، قصف الطيران الحربي الروسي بعدة غارات مناطق في سبخة الموح، وبالقرب من حقل شاعر النفطي في ريف حمص الشرقي، وسط تجدد الاشتباكات بين قوات النظام وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وفي الرقة، أفادت مصادر بأن تنظيم "الدولة الإسلامية" استهدف مليشيا "قوات سورية الديمقراطية" بعربة مفخخة داخل مدينة الطبقة، ما أسفر عن وقوع خسائر بشرية في صفوفها، بالتزامن مع هجوم معاكس على مواقع الميليشيا في أطراف الحي الأول شمال مدينة الطبقة.

وفي ديرالزور، شن الطيران الحربي الروسي عدة غارات على حيي الصناعة والموظفين ومحيط منطقة دوار البانوراما، الخاضعة لسيطرة تنظيم "داعش"، ولم يتبين حجم الخسائر الناتجة عنها.

وفي الشأن نفسه، خرقت قوات النظام "وقف إطلاق النار" في ريف اللاذقية الشمالي، حيث استهدفت مواقع في محاور جبل التركمان وقريتي وجب طوروس وعين عيسى بالرشاشات الثقيلة، دون وقوع إصابات بشرية.

كما أن محافظة درعا، جنوبي البلاد، شهدت خروقاتٍ عدة منذ السبت، ولم تتوقف الأحد، لكنها بقيت محدودة حتى الآن؛ إذ قصفت قوات النظام ليلاً مناطق تحت نفوذ المعارضة السورية، بالتزامن مع محاولة اقتحام في مدينة درعا وريفها.

وتحدث الناشط أحمد المسالمة، لـ"العربي الجديد"، عن اشتباكات عنيفة اندلعت وسط قصف متبادل في حي المنشية وعلى أطراف حي سجنه في مدينة درعا، بين "الجيش السوري الحر" وقوات النظام، بعد محاولة تقدم للأخير، إذ استمرت الاشتباكات إلى ما بعد منتصف الليل، بينما تعرضت مناطق للمعارضة في علما والغارية الغربية والشرقية وبصر الحرير لقصفٍ من مدفعية النظام. 

وفي السياق ذاته، واصل النظام لعملياته العسكرية في حي القابون، شمال شرق العاصمة السورية دمشق؛ إذ لم يتوقف القصف وهجمات القوات البرية نحو مناطق سيطرة المعارضة بالحي، الذي استثنته وزارة الدفاع الروسية من أن يكون مشمولاً بمنطقة "تخفيف التصعيد" الثالثة (الغوطة الشرقية)، بزعم أنه يخضع لسيطرة "هيئة تحرير الشام" بشكل كامل، فيما تؤكد المعارضة السورية أن أبرز الفصائل المقاتلة للنظام هناك تتبع لـ"الجيش الحر".

وتواردت أنباءٌ، صباح اليوم الأحد، عن مفاوضات متسارعة بين قوات النظام وفصائل المعارضة في برزة البلد، يطالب النظام فيها فصائل المعارضة بتسليم الحي عبر "مصالحة"، يتم بموجبها نقلهم إلى مناطق نفوذ المعارضة في محافظة إدلب، أو مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي.

وفي حال تمخضت مفاوضات برزة البلد عن نتائج شبيهة بتلك التي أنهت تواجد المعارضة في داريا ومحيطها، ونجح النظام من خلال مواصلة عملياته العسكرية باقتحام حي القابون، أو فرض على مقاتلي الفصائل المحاصرين هناك عقد اتفاقية مماثلة لاتفاقيات وادي بردى ومعضمية الشام والتل وقدسيا وغيرها، فإنه يكون بذلك قد تمكن من قضمِ مناطق سيطرة المعارضة في أحياء دمشق الشمالية الشرقية، مستفيداً من رخاوة اتفاقيات وقف إطلاق النار، التي لم تُحدد آلية تلزم الأطراف على إيقاف الأعمال العسكرية.

ودخل اتفاق "مناطق تخفيف التصعيد" حيّز التنفيذ عند منتصف ليلة الجمعة- السبت، وسجل "العربي الجديد" والناشطون والمراصد المحلية عدة عمليات خرق من قوات النظام السوري، تركزت معظمها في شرق دمشق وريف حماة الشمالي.