حوادث اليمين المتطرف تطرح إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية في ألمانيا

05 يوليو 2020
الصورة
تُطرح الخدمة الإلزامية بوصفها سبيلاً لمواجهة حوادث اليمين المتطرف (روبرت ميشيال/فرانس برس)
+ الخط -

أثارت المفوضة الجديدة للجيش الألماني، المنتمية للحزب الاشتراكي الديمقراطي إيفا هوغل، الجدل بطرحها إعادة التجنيد الإلزامي في ألمانيا، الأمر الذي لاقى انتقادات واسعة النطاق لدى المسؤولين السياسيين في البلاد.

وترى هوغل أن عودة الخدمة الإلزامية قد تشكّل وسيلة حماية لمنع الحوادث اليمينية المتطرفة في صفوف الجيش الألماني (البوندسفير)، في وقت ترفض وزيرة الدفاع إنغريت كرامب كارنباور الحديث عن خدمة عسكرية إلزامية، بل عن خدمة تطوعية جديدة بدءاً من عام 2021 بعنوان "عام من أجل ألمانيا".

وكانت هوغل قد أعربت في حديث مع مجموعة فونكه الإعلامية عن اعتقادها بأن إلغاء التجنيد الإلزامي عام 2011 كان خطأً فادحاً، داعية إلى إعادة فتح النقاش حوله وتحليله بشكل مكثف، متسائلة عمّا إذا كان على الرجال والنساء تأديته بشكل متساوٍ.

وقد أيّد هذا الطرح كلٌّ من رئيس جمعية احتياط الجيش باتريك سانسبورغ، وحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي الذي أعلن المتحدث باسم سياسة الدفاع فيه داخل البرلمان روديغر لوكاسن عن دعمه مبادرة المفوضة العسكرية "بدون استثناءات"، مطالباً هوغل بإقناع حزبها والاتحاد المسيحي الديمقراطي بأن إعادة تفعيل الخدمة واجب كبير وممكن تحقيقه.

عودة الخدمة الإلزامية قد تشكّل وسيلة حماية لمنع الحوادث اليمينية المتطرفة في صفوف الجيش الألماني (البوندسفير).
في المقابل، لاقى الطرح معارضة زعيمي الحزب الاشتراكي الديمقراطي ساسكيا اسكن ونوربرت والتر بوريانس، اللذين اعتبرا أن التجنيد لا يرتبط بالاستقرار الديمقراطي المهدد في بعض أفواج البوندسفير، في إشارة إلى القرار بإعادة هيكلة القوات الخاصة (النخبة) بعد عدة حوادث يظهر من خلالها وجود أفراد ينتمون إلى اليمين المتطرّف، كما تمّ حلّ أحد أفواجها الأربعة نهائياً .

في حين شكك المرشح لزعامة حزب المستشارة المسيحي الديمقراطي، فريدريش ميرز، بفكرة التجنيد الإلزامي، واعتبر في حديث مع مجموعة فونكه أن الحرب ضد التطرف اليميني ضرورية بلا شك، إنما الطرح غير كافٍ لتبرير ذلك".

وكان السياسي توبياس لندنر المنتمي إلى حزب الخضر قد رفض أيضاً إعادة العمل بالخدمة العسكرية، انطلاقاً من أنها لا تقدّم أية فائدة للبوندسفير حيال ما يتعلّق بالسياسة الأمنية، بل تستهلك موارد بشرية ومالية هائلة، مضيفاً أنه إذا كان من المهم أن تستمر القوات في تمثيل المجتمع؛ فعلينا فقط ضمان الدفوعات والمعدات الكافية، والحاجة إلى ممارسة عملية التدريب للجنود بطريقة مسؤولة ومعاصرة".

الموقف نفسه عبّر عنه أيضاً حزب اليسار، إذ اعتبر رئيس كتلته في البوندستاغ ديتمار بارتش أن الجدل حول عودة الخدمة الإلزامية لن يحل المشكلات التي تعاني منها البوندسفير، فبدلاً من تطويع الشباب علينا عدم التسامح تجاه الفاشيين الذين نسوا التاريخ ويعتقدون أنهم يستطيعون أن يعيشوا بأفكارهم المريضة بالزي العسكري".

وبخصوص طرح وزيرة الدفاع الذي عرضته خلال ندوة افتراضية لحزبها، أمس السبت، فقد أوضحت أنه سيتم تقديم خدمة تطوعية، ولكن مغايرة للتجنيد الإلزامي بشكله القديم، وتهدف إلى دعم فكرة جعلنا متماسكين في المجتمع، كما تدعم الراغبين في أن يقدموا شيئاً بحق لهذا المجتمع في مواجهة الشعبوية والانقسامات، واصفة الأمر بالعرض التكميلي البديل.

وأضافت أن الشباب الذين سيختارون الانضمام للخدمة، سيتلقون تدريباً عسكرياً أساسياً لمدة ستة أشهر، ثم سينضمون لتقديم خدمات احتياطية بالقرب من منازلهم لمدة ستة أشهر أخرى. وتلتقي كل من وزيرة الدفاع والمستشارة إنغيلا ميركل، وفق ما ذكرت شبكة ايه ار دي الإخبارية، على رفض إعادة الخدمة الإلزامية بشكلها السابق، من منطلق أن المتطلبات المنوطة بالجيش تبدلت وأصبح دورها مختلفاً.

وفي السياق ذاته، نقلت الشبكة نفسها عن المتحدث باسم وزارة الدفاع قوله "إن الفكرة يجب أن تطلق أواخر شهر تموز/يوليو الحالي، وأن تبدأ حملة إعلانية من أجل ذلك"، لافتاً إلى أن وباء كورونا أظهر مدى أهمية مساعدة الجيش واحتياطه في جميع أنحاء ألمانيا، ومع الخدمة الجديدة يريد الجيش أيضاً تعزيز قدراته وطاقاته.

المساهمون