قوات النظام السوري تشنّ حملات اعتقال في "مناطق التسويات" بحمص والغوطة ودرعا

19 اغسطس 2018
الصورة
نفذت قوات النظام اعتقالات في درعا (أنور عمرو/فرانس برس)

تشنّ قوات النظام السوري، حملة اعتقالات في العديد من المناطق التي أجرت "اتفاقات تسويات" مع النظام، مقابل عدم التهجير، شملت محافظة حمص في الوسط، والغوطة الشرقية للعاصمة دمشق ودرعا في جنوب البلاد.

وقال ناشطون إنّ قوات النظام اعتقلت، مساء السبت، أحد الناشطين السابقين في الثورة السوريّة من داخل منزله في مدينة تلبيسة بريف حمص، وذلك بعد اعتقال أربعة أشخاص من المدينة نفسها، أحدهم شقيق القيادي المتوفى رافد طه، وثلاثة آخرين ضمن فصيل معارض سابق.

كما تم اعتقال عدد من الأشخاص في بلدة الغنطو بريف حمص، في إطار حملة بدأتها قوّات النظام، في 8 أغسطس/آب الحالي، بحجة وجود ادعاءات شخصّية من قبل سكان قرية جبورين الموالية للنظام والمجاورة للبلدة، شملت عشرات الأسماء.

وقال الناشط أحمد الحلو، لـ"العربي الجديد"، اليوم الأحد، إنّ "العديد ممن عادوا إلى مناطقهم في حمص بغية إجراء تسوية مع النظام، جرى اعتقالهم، وأطلق سراح بعضهم بعد دفع مبالغ مالية ضخمة"، مقدّراً اعتقال أكثر من مائة شخص، منذ مايو/أيار الماضي.

وقال ناشط آخر، إنّ "قوات النظام السوري، اعتقلت عدداً من الأهالي شمال حمص، منتصف الشهر الحالي، بتهمة التواصل مع أقربائهم في الشمال السوري، وهي تطلب مبالغ مالية لقاء الإفراج عنهم، تصل قيمتها إلى ألفي دولار أميركي".

كما طلب حاجز "المختارية"، الذي تقيمه قوات النظام على الطريق الدولي حمص – حماة، من عدد من أهالي تلبيسة، مراجعة فروعها الأمنية، بتهمة تواصلهم مع "إرهابيين" في الشمال السوري.

وفي السياق ذاته، ذكر ناشطون، أنّ فرع المخابرات الجوية في حمص، اعتقل 23 منشقاً عن قوات النظام؛ بينهم ضباط ومتقاعدون غالبيتهم من مدينة تلبيسة، وحوّلهم إلى الفرع 293 في دمشق، حيث لا يزال مصير المنشقين مجهولاً.

وقالت مصادر محلية، إنّ هذا الفرع كان استدعى هؤلاء، عبر إرسال تبليغات لهم، عن طريق فصيل "جيش التوحيد" الذي كان ضمن صفوف فصائل المعارضة، وتحوّل إلى شرطة محلّية برعاية روسيا. وينص الاتفاق مع هذا الفصيل على التزامه بـ"محاربة الإرهاب، إن استدعى الأمر ذلك".

وكانت قوات النظام، قد أعلنت السيطرة على ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، في 16 مايو/أيار الماضي، بعد خروج آخر دفعة من أهالي المنطقة إلى إدلب شمالي سورية، بموجب اتفاق تهجير رعته روسيا. ونص الاتفاق على منح المنشقين مدة ستة أشهر لتسوية أوضاعهم، فضلاً عن المتخلّفين عن الخدمة العسكرية والاحتياط.

ومع سيطرة قوات النظام على المنطقة، بدأ وسطاء بالترويج للانضمام إلى مليشيات تساند تلك القوات، والتي افتتحت مكاتب لها بشكل منظم مثل مليشيا "القاطرجي" و"الطرماح" و"لواء الرضا". وتعمل هذه المكاتب على تجنيد الراغبين في صفوفها، بغض النظر عن ملفهم الأمني، ما حدا بالمتخلّفين عن الخدمة الإلزامية، إلى الإقبال عليها على الرغم من عدم احتساب الفترة التي يقضيها المتطوع مع المليشيا من خدمته العسكرية، وذلك بسبب سوء الأوضاع المادية للكثير من سكان المنطقة، فضلاً عن الخوف من الملاحقة الأمنية.


وفي الغوطة الشرقية بريف دمشق، شنت قوات النظام، مساء السبت، عمليات مداهمة داخل بلدة كفربطنا التي كان يسيطر عليها سابقاً فصيل "فيلق الرحمن" قبيل تهجيره منها، استمرت لعدة ساعات، أسفرت عن اعتقال عشرات الأشخاص الذين قالت قوات النظام إنّهم مطلوبون لديها، بينهم ستة كانوا يعملون لدى المجلس المحلي الثوري في البلدة.

وتشنّ قوات النظام، بين الحين والآخر، حملات اعتقال في الغوطة الشرقية، بحثاً عن "مطلوبين" أو أسلحة، بالتزامن مع عمليات استدعاء لأشخاص وفقاً لقوائم اسمية، تهدف لإجراء تحقيقات مع الذين عملوا في مؤسسات إغاثية وطبية، ومجالس محلية، وفرق إنقاذ والدفاع المدني، خلال فترة سيطرة فصائل المعارضة على المنطقة.

وتفرض قوات النظام على سكان الغوطة الشرقية الراغبين بالوصول إلى العاصمة دمشق، الحصول على موافقات أمنية ، وهي ورقة تمنح بعد إجراء تحقيق مع طالبها يتضمن أسئلة حول ذويهم ومن تبقى منهم داخل الغوطة، ومن خرج منهم نحو الشمال السوري أو خارج سورية.


وفي جنوب البلاد، شنت قوات النظام السوري، اليوم الأحد، حملة دهم واعتقالات في بلدتي المليحة الغربية ومحجة شمالي مدينة درعا.

وقالت مصادر محلية، إنّ المخابرات الجوية، اعتقلت شخصين في بلدة محجة بمحافظة درعا، بتهمة الانتماء لتنظيم "داعش"، بينما لا تزال تبحث عن قائمة تضم 17 اسماً، مشيرة إلى أنّ قوات أمن النظام داهمت عدداً من المنازل في بلدة المليحة الغربية، واعتقلت ثلاثة أشخاص للأسباب ذاتها، فيما تعرّضت بعض المنازل للنهب خلال التفتيش.

وكانت قوات النظام قد اعتقلت، قبل أيام، 20 شاباً من مدينة داعل في درعا، بتهمة انتمائهم إلى تنظيم "داعش" أيضاً.

دلالات

تعليق: