حكومة جونسون تلوّح بـ"معاقبة" الدول الأوروبية التي قد تصوت لصالح تأجيل "بريكست"

08 أكتوبر 2019
الصورة
جونسون ملزم بتقديم طلب تأجيل "بريكست" بحال عدم الاتفاق(Getty)
لوّح أحد حلفاء رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، باللجوء إلى "معاقبة" الدول الأوروبية التي قد تصوّت لتأجيل "بريكست" عبر تقليص التعاون معها في مجالات الدفاع والأمن، في مسعى من الحكومة لتنفيذ تعهدها بالخروج من الاتحاد الأوروبي، نهاية الشهر الحالي.

ويأتي هذا التهديد الذي نقلته مجلة "ذا سبكتيتور"، أمس الاثنين، عن مصدر حكومي لم تذكر اسمه، بالتزامن مع إغلاق البرلمان البريطاني، تحضيراً لخطاب الملكة إليزابيث الثانية، المقرر يوم الاثنين المقبل، وليفتتح جلسة برلمانية جديدة.

ونقلت المجلة البريطانية أنّ حلفاء جونسون في الحكومة يرسمون خططاً لمعاقبة دول الاتحاد التي قد تصوت لتأجيل موعد "بريكست"، فيما يشير أيضاً إلى استعدادهم لانهيار المباحثات حول خطة جونسون "البديلة" لخطة المساندة في اتفاق "بريكست".

وتلقّت خطة جونسون التي تقدّم بها، الأسبوع الماضي، العديد من الانتقادات حول أنها لا تستوفي الشروط الأوروبية لمنع الحدود الجمركية في الجزيرة الأيرلندية، وينتظر أن يعلن الجانبان الفشل في التوصّل إلى اتفاق، مع نهاية الأسبوع الحالي.

ويعني ذلك عملياً أنّ الخطوة التالية ستكون طلب الحكومة البريطانية تأجيل موعد "بريكست"، التزاماً بالتشريع البرلماني الذي أُقرّ بداية الشهر الماضي.

وعلى الرغم من أنّ جونسون قد أعلن، مراراً، أنّه لن يؤجل موعد "بريكست"، إلا أنّ مذكرة حكومية أمام القضاء الأسكتلندي، كشفت عن نية الحكومة لالتزام القانون، خلافاً لتصريحات جونسون.

وبالتالي ستكون القمة الأوروبية المنتظرة، نهاية الأسبوع المقبل، مخصصة لمناقشة تمديد موعد "بريكست" بدلاً من الاتفاق البديل، وذلك في إطار منح الوقت لبريطانيا لتنظيم انتخابات عامة، وهو ما يسعى جونسون لتفاديه.

"تدخل عدواني"

إلا أن المذكرة التي نشرتها المجلة البريطانية، والتي يشك في أنّها تعود إلى دومينيك كمنغز مستشار جونسون، تهدد الدول الأوروبية التي تصوّت لتمديد موعد "بريكست" بوسمها بالتدخل "العدواني" في السياسة الداخلية البريطانية، وأنّ جونسون سيردّ على ذلك.

وتقول المذكرة: "سنكون واضحين في الدوائر العامة والخاصة، بأنّ الدول التي تعارض التأجيل ستكون على رأس طابور التعاون المستقبلي، وهو تعاون حول أمور في الاتحاد الأوروبي وخارجه. أما من يؤيدون التأجيل، فسيكونون في أسفل تلك القائمة".

وتضيف: "ستعتبر الحكومة دعم التأجيل تدخلاً عدوانياً في السياسة الداخلية وأكثر من نصف الناخبين يتفقون معنا"، في إشارة إلى نتيجة استفتاء "بريكست".

ودفعت اللغة العدوانية التي تستخدمها المذكرة، إلى الاعتقاد بأنّ كمنغز يقف ورائها، خصوصاً أنّه معروف بتعامله الفظ مع النواب البريطانيين.

وتأمل الحكومة البريطانية أنّ مثل هذا التهديد سيدفع إحدى دول الاتحاد إلى معارضة تأجيل موعد "بريكست"، عبر استخدام حق النقض "الفيتو"، ولا سيما أنّ التصويت بهذا الخصوص يجب أن تتخذه دول الاتحاد الأوروبي بالإجماع.

وسينقذ ذلك جونسون من حرج عدم الخروج من الاتحاد الأوروبي، في 31 أكتوبر/ تشرين الأول، ومن دون أن يخرق القانون البريطاني.

وبينما كان جونسون قد تعهد بتنفيذ "بريكست"، نهاية أكتوبر/ تشرين الأول، "مهما كان الثمن"، أقرّ البرلمان البريطاني قانوناً يلزمه بطلب التأجيل إن لم يتوصل إلى اتفاق حول "بريكست" مع بروكسل، في موعد أقصاه 19 من الشهر الحالي.

وبما أن قرار التأجيل سيكون بالإجماع الأوروبي، فإنّ المذكرة إنما تؤدي إلى المزيد من العداوة بين بريطانيا وجميع دول الاتحاد، وهو ما قد يؤدي إلى رد فعل معاكس من قبل عدد من العواصم الأوروبية.

ولا تُعدّ استراتيجية "فرّق تسد" البريطانية جديدة في إطار "بريكست". فقد حاولت رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، شقّ صف الاتحاد الأوروبي، وتبعها تحالف محافظي جونسون مع الدول التي تحكمها أحزاب ذات نزعة يمينية متطرفة، مثل المجر وبولندا.

إلا أنّ هذه السياسة أثبتت فشلها سابقاً، ويستبعد أن يتخلى رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، عن العلاقات الأوروبية، إرضاءً لحكومة جونسون، على سبيل المثال.

كذلك اتهمت المذكرة رئيس الوزراء الأيرلندي، ليو فارادكار، بالتراجع عن التزاماته بالتفاوض الجدي إذا ما وافق جونسون على إبقاء أيرلندا الشمالية في إطار الاتحاد الأوروبي التنظيمي.

وجاء فيها: "يعتقد فارادكار أنه سيكون هنالك استفتاء أو أننا سنفوز بأغلبية، وأننا في تلك الحالة سنعود لنتقدم بالعرض ذاته لاحقاً، وبذلك يعتقد أنه لن يخسر شيئاً برفض المساومة حالياً".

ومن جانبها علقت الوزيرة السابقة آمبر رود، على المذكرة، قائلة في حديث لهيئة البث البريطانية "بي بي سي"، إنّ لهجتها "غاضبة ويائسة" وإنّها "مكتوبة بلغة كمنغز".