حكايات وقصص

05 اغسطس 2019
تعرّف الأسطورة على أنها "حكاية تقليدية تروي أحداثًا خارقة للعادة أو تتحدث عن أعمال الأبطال، وتعبر عن معتقدات الشعوب وتمثل تصورها لظواهر الطبيعة والغيبيات وتقوم بعض الأساطير على أشخاص حقيقيين، أو أحداث حقيقية ولكل مجتمع بعض الأساطير".
الشعب المصري بالفطرة محب للحكاية، محب أن يكون راوياً، وأعتقد أن للجميع في مصر أسلوبه الخاص للرواية، فكان من الطبيعي أن ترتبط بعض "الأساطير" والحكايات ارتباطاً خاصاً بالشعب المصري، خاصة من الجنوب في صعيد مصر مثل حكايات "النداهه". فحكايات النداهة تكثر في المناطق الريفية، ويأتي اسمها من المناداة، والنداهة هي جنية تنادي على من يمشي وحيدًا في الحقول الزراعية ليلًا، وإما تقوم بأذيته، أو تسحبه إلى عالم آخر، ويختفي عن الأنظار.
وعلى الرغم من ارتباط الشعوب بأساطير خاصة، تكثر تلك القصص في العالم. فهناك قصة السيارة التي تأخذ امرأة وحيدة من الشارع. أيضا، هناك قصة رجل التقى مصادفة في أحد الأسواق، امرأة بدت له أجمل امرأة في العالم تماشياً مع العادات المحلية. لم يحاول الرجل إغواء الجميلة بالأساليب الغربية السلمية، وإنما اتفق مع أبويها، ولكنها فرضت على زوجها شرطاً، لا يقتضي نومهما في غرفتين منفصلتين وحسب، وإنما الامتناع كذلك عن أية علاقة جنسية، اللهم إلا في بعض المناسبات القليلة التي تكون مستعدة فيها لذلك.
وقد خضع الزوج لتلك القواعد المخالفة للطبيعة، إلى أن اكتشف في إحدى الليالي أن زوجته تهرب من البيت فيما هو نائم، وتذهب لزيارة عشيق سري في كوخ غير بعيد عن بيتها، فانتظر إلى أن خرجت من بيت الغريب لترجع إلى بيتها، فدخل وقطع رأس العشيق بضربة من سيفه.
بعد ذلك مسح السيف ونظفه بحذر شديد، حتى أن الزوجة حين فحصته، وهي تحاول معرفة مرتكب الجريمة، لم تجد أي أثر يتيح لها اتهام الزوج. واستطاع هذا الأخير من جهته، أن يتوج أخيراً طموحه بالنوم مع أجمل امرأة في العالم، وهي التي انتهت بدورها إلى الشعور بالسعادة معه، ومنحته ثلاثة أبناء. وبعد سنوات طويلة، طلبت من زوجها أن يبتعدا عن ذلك المكان بأسرع ما يمكن. حينئذ أقدم الزوج على التهور الذي كشف أمره حين قال لها: "لكنك ما كنت تتعجلين كثيراً في تلك الأزمنة؟".
لم تبد المرأة أية علامة تكشف عما تكنه، ولكن حين رجع الزوج إلى بيته في تلك الليلة، وجد أبناءه الثلاثة مقطوعي الرؤوس، بالسيف ذاته الذي قطع به رأس خصمه، ولم يعد يعرف منذ ذلك الحين أي شيء عن أجمل امرأة في العالم.
تتكرر هذه القصة في أنحاء مختلفة من العالم. ووفقا لماركيز في كتابه الأجمل "قصص ضائعة"، يؤكد رواتها أنهم كانوا شهود عيان على وقائعها. وهذا يعني، إما أن الرواة يكذبون، وهو أمر محتمل، وإما أن تلك القصص تحدث فعلا بشكل متشابه في أوساط ثقافية متباينة وأزمنة مختلفة.
تعليق:
BE8C55D5-B3EA-4005-A906-00F4759B9FF6
محمود شومان (مصر)