حقوق القطريين... 745 انتهاكاً إماراتياً لقرار محكمة العدل

حقوق القطريين... 745 انتهاكاً إماراتياً لقرار محكمة العدل

05 يونيو 2019
الصورة
فرّقت الإمارات بين أفراد الأسرة الواحدة (Getty)
+ الخط -

تحلّ الذكرى الثانية للحصار السعودي الإماراتي البحريني المصري لدولة قطر، لكنّها تسجل صموداً قطرياً وقدرة على المواجهة بالسبل القانونية، مع استمرار الانتهاكات في حق مواطنيها ووافديها.

سجّلت دولة قطر وهي تحت الحصار الذي تفرضه عليها كلٌّ من السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين بالإضافة إلى مصر "انتصاراً معنوياً" بالحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في لاهاي، في القضية التي رفعتها ضد الإمارات، بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، إذ حصلت قطر على حكم وقتي من محكمة العدل الدولية بتاريخ 23 يوليو/ تموز 2018، قضى بأنّ دولة الإمارات ارتكبت انتهاكات بحق القطريين وممتلكاتهم على أراضيها منذ الخامس من يونيو/ حزيران 2017، وطالبتها باتخاذ جملة من الإجراءات. جاء ذلك الحكم بعدما تقدمت الدوحة يوم 11 يونيو/ حزيران 2018 بدعوى أمام تلك المحكمة اتهمت فيها أبوظبي بـ"ارتكاب تدابير تمييزية ضد القطريين أدت إلى انتهاكات لحقوق الإنسان ما زالت قائمة حتى اليوم".

وألزمت محكمة العدل الدولية أبوظبي بلمّ شمل الأسر التي تفرقت إلى حين البتّ في القضية التي رفعتها قطر على الإمارات بسبب الانتهاكات التي تعرض لها المواطنون القطريون هناك. وقالت المحكمة إنّ القطريين في الإمارات أُجبروا على ترك منازلهم من دون إمكانية العودة إليها. كذلك، ألزمت المحكمة أبوظبي بالسماح للطلاب القطريين - الذين كانوا يدرسون في الإمارات قبل فرض الحصار - بالعودة إلى مقاعدهم الدراسية إذا أرادوا ذلك، أو الحصول على شهادات تمكّنهم من إكمال دراستهم في بلد آخر. وألزمت محكمة لاهاي الإمارات بالسماح للمتضررين من إجراءاتها باللجوء إلى المحاكم الإماراتية. واعتبرت أنّ الإجراءات التي فرضتها على قطر استهدفت الرعايا القطريين فيها من دون غيرهم.

اعتدت جماهير الإمارات على لاعبي منتخب قطر في كأس أمم آسيا الذي فاز بها (زيزاو وو/ Getty) 

وكانت محكمة العدل الدولية في لاهاي قد نظرت في شهر مايو/ أيار الماضي في شكوى مضادة رفعتها الإمارات تطالب فيها قطر بسحب شكواها أمام لجنة مكافحة جميع أنواع التمييز العنصري في جنيف. وتضمنت شكوى الإمارات أيضاً مطالبة من أبوظبي للمحكمة بأن تعمل قطر على اتخاذ جميع السبل اللازمة لوقف تصعيد الأزمة، كما اتهمت فريق الدفاع القطري بالاستناد إلى وثائق مزورة في القضية المرفوعة أمام المحكمة. استمعت المحكمة إلى تحفظات الإمارات على الشكوى القطرية، كما استمعت إلى مرافعات ودفوعات قطر حول الشكوى الإماراتية، ومن المنتظر أن تعقد المحكمة جلسة علنية في غضون أشهر قليلة، لإصدار قرارها بالرد على التحفظات الإماراتية، إذ توقعت مصادر حقوقية رفض المحكمة لهذه التحفظات، وتأكيدها على مطالبة الإمارات بالعودة عن التدابير التي اتخذتها ضد المواطنين القطريين.

وثّقت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر حتى مطلع شهر يناير/ كانون الثاني من العام الجاري 745 انتهاكاً إماراتياً لقرار محكمة العدل الدولية، بالرغم من إعلان السلطات الإمارتية الالتزام بتنفيذ قرار المحكمة. وقد استند الفريق القانوني لقطر في مرافعته أمام المحكمة إلى تقرير اللجنة الذي تضمن شهادات لمتضررين كشفت تنصّل الإمارات من الالتزام بتنفيذ القرار التحفظي الذي أصدرته محكمة العدل الدولية، وطالبها بوقف الإجراءات التمييزية بحق المواطنين والمقيمين في قطر فوراً.

وتناول تقرير اللجنة مدى تنفيذ الإمارات لقرار محكمة العدل الدولية رقم 172 بعنوان "حكم محكمة العدل الدولية المقامة من دولة قطر ضد دولة الإمارات"، إذ نصّ القرار على "مطالبة الإمارات بأن تحترم التزاماتها بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وذلك في ما يتعلَّق بالممارسات والإجراءات التي تنتهك حقوق الإنسان لمواطني ومقيمي قطر".




ومن إجمالي 745 انتهاكاً للحقوق الأساسية التي تطرق إليها قرار محكمة العدل الدولية، يشير التقرير إلى رصد 505 انتهاكات للحق في التقاضي (تشمل 498 انتهاكاً للحق في الملكية، و7 انتهاكات للحق في العمل)، ويليها 153 انتهاكاً للحق في التعليم، و87 انتهاكاً للحق في لمّ الشمل الأسري. وعن الانتهاكات التي طاولت الحق في التعليم، قال التقرير: "بالرغم من قرار محكمة العدل الدولية، والذي يؤكد على إتاحة الفرصة للطلاب القطريين لإكمال تعليمهم في الإمارات العربية أو الحصول على سجلاتهم التعليمية إذا كانوا يرغبون في مواصلة دراستهم في مكان آخر، فإنّ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وثقت 159 شكوى لطلاب وطالبات من مواطني ومقيمي قطر". وأشار إلى أنّ الإمارات لم تعالج من شكاوى الطلاب القطريين سوى 6 حالات، تم حلّها لأنها كانت مطروحة كشكاوى فردية في الآليات الدولية مثل اليونسكو. وسارعت الإمارات لحلّها تفادياً للإدانة الدولية، لافتاً إلى أنّ ذلك يعد استمراراً لانتهاك الحق في التعليم بسبب عدم إمكانية وصول الطلاب إلى مؤسساتهم التعليمية ولعدم وجود آلية واضحة من قبل الإمارات في هذا الخصوص.

وبحسب تقرير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، فإنّ الإمارات لم تلتزم بقرار محكمة العدل الدولية بأن تضمن إعادة لمّ شمل الأسر القطرية والتي جرى الفصل بين أفرادها بسبب التدابير التي اعتمدتها الإمارات، إذ كان من المفترض بالإمارات أن تتخذ جميع الخطوات الضرورية بما فيها إنشاء آلية واضحة لضمان إعادة لمّ شمل العائلات التي فصلت بينها الإجراءات التمييزية التي اتخذتها السلطات الإماراتية. وامتد هذا الانتهاك ليطاول حق الحرية في التنقل والإقامة الذي منع الأسر المشتركة من التنقل بين قطر والإمارات ولمّ شملهم، وهذا ما أدى وبشكل سلبي إلى أضرار نفسية بالغة للضحايا من جراء التدابير التعسفية الأحادية الجانب. وقد رصدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بعض الحالات القليلة الخاصة بهذا الحق التي سُمح لها بدخول الإمارات بعد تعرضها لمضايقات في المطار وصعوبة في إجراءات الدخول، أما العدد الأكبر من الحالات فلم يتمكن من الدخول.

تواصلت الإنجازات القطرية بالرغم من الحصار (كريم جعفر/ فرانس برس)

ووثقت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان 505 انتهاكات للحق في الوصول إلى المحاكم والهيئات القضائية الأخرى حتى شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، بالرغم من قرار محكمة العدل الدولية والذي يلزم الإمارات باتخاذ الخطوات اللازمة للسماح للقطريين المتأثرين بالتدابير التي اعتمدتها الإمارات في 5 يونيو/ حزيران 2017 بالوصول إلى المحاكم والهيئات القضائية الأخرى في الإمارات. وخلص التقرير إلى التأكيد على أنّ "الانتهاكات الواقعة على ضحايا الحق في الوصول إلى المحاكم والهيئات القضائية الأخرى مس الحق في الملكية الخاصة والحق في العمل والذي نص عليه قرار محكمة العدل الدولية" .

وأشار تقرير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى أنّه على الرغم من أنّ قرار محكمة العدل الدولية ينصّ بإلزام الطرفين بالكف عن تصعيد الأزمة الخليجية ومكافحة التحيزات التي تفضي إلى التمييز العنصري، وتعزيز التفاهم والتسامح والصداقة، لكنّ الإمارات ما زالت مستمرة في التصعيد نظراً لانخراط بعض المسؤولين الرسميين في الإمارات، وبعض الإعلاميين ومشاهير وسائل التواصل الاجتماعي فيه. وقال التقرير إنّه بسبب التدابير التي اتخذتها الإمارات، فإنّ ذلك يجعلها تنتهك حقوق الإنسان الأساسية لمواطني ومقيمي قطر بموجب المادتين 2 و5 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، باعتبار قطر والإمارات طرفين في لجنة القضاء على التمييز العنصري.




وكان الحصار الذي فرضته كلٌّ من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في الخامس من يونيو/ حزيران 2017 والإجراءات التي اتخذتها ضد قطر، قد أجبرت مواطني قطر على الخروج من الدول الخليجية الثلاث في غضون 14 يوماً، ومنعت أيّ مواطن قطري من الدخول، وانتهكت حق التنقل، والتعليم، والعمل، وحرية الرأي، والإقامة والتملك، إضافة إلى الحرمان من ممارسة الشعائر الدينية، والتحريض على العنف والكراهية، وانتهاك الحق في الصحة. وقد تضرر من تلك الإجراءات بشكل مباشر أكثر من 13 ألفاً و314 شخصاً، وانتهكت حقوق أكثر من 2450 من مواطني الدول الخليجية الأربع. كذلك، استمرت الإمارات في محاولات انتهاك السيادة القطرية وافتعال حوادث من شأنها زيادة التوتر في المنطقة، إذ خرقت المجال الجوي لقطر خمس مرات، بدأت في ديسمبر/ كانون الأول 2017 وفي يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط ومارس/ آذار 2018، بالإضافة إلى خرق بحريني. كذلك، اعترضت الإمارات قارب صيد قطرياً وخطفته في 19 يناير 2018 من المنطقة الاقتصادية الخالصة القطرية تحت تهديد السلاح، وكلّ هذه الخروقات رصدتها قطر وأبلغت بها مجلس الأمن الدولي.