حزب الله .. لم تعد الرياح مواتية

10 مايو 2020
الصورة
كان الاتحاد الأوروبي قد صنّف الجناح العسكري لحزب الله منظمةً إرهابية في العام 2013، بعد عام من هجوم بعض أفراده على حافلةٍ في بلغاريا قتلوا فيها خمسة إسرائيليين، ما جعل أوروبا تقع تحت ضغط إسرائيل والولايات المتحدة لتأخذ خطوةً فعالة ضد ممارسات الحزب. وضع الاتحاد الأوروبي، في قراره حينها، خطاً وهمياً بين الجناحين السياسي والعسكري للحزب، علماً أن الحزب نفسه لا يفرِّق بينهما، ويُعتبر الجناح السياسي المسوق الإعلامي لكل ما يقوم به الشق العسكري، وهذا الجناح يفاوض باسمه ويمثله في الحكومة، حتى تهيمن عليها شعاراته ومصالحه، وهي في كل بياناتها الصادرة، تلمح، أو تصرّح، بقانونية وجود الحزب وسلاحه، ما يعني أن التفريق بين الجناحين أمر مجحف، ولكن أوروبا كانت في حاجة إلى إيران، راعية الحزب، لتحقق إنجازاً في الملف النووي، ولتبقي الباب مفتوحاً أمام مفاوضاتٍ مع الحكومة اللبنانية التي يسود فيها "الجناح السياسي" بشكل واضح.
الآن بدأ حزب الله، الكيان السياسي، يفقد مكانته في أوروبا، فقد أنهى إعلان ألمانيا الحزبَ إرهابياً فترةً طويلة من الجدل البرلماني في الموضوع، وفتحت ألمانيا الباب أمام دول أوروبية أخرى لتقوم بالخطوة نفسها، وقد لا تتأخر كثيراً، فقد بدأت بلجيكا بالإعلان عن عزمها تطبيق حظر على الجناح السياسي للحزب هي الأخرى. قد يكون الإجراء المباشر موجّهاً ضد حزب الله، ولكن المقصود الحقيقي هو إيران، فيبدو أن الدول الأوروبية بدأت تقتنع بأن التضييق بالعقوبات على إيران قد يأتي بنتيجة أفضل، وخصوصا في ظروف العزل الصحي وتناقص النمو الاقتصادي ووفرة المعروض من البترول بسعر رخيص، ما يعني أن الحاجة إلى إيران، في الوقت الحالي، تتضاءل فعلاً، وإيران ذاتها تعاني من ضغط اقتصادي خانق، بدأت آثاره تظهر بوضوح على كل مرافقها، وخصوصاً على مناطق نفوذها في الخارج، في العراق وسورية، وبما فيها أيضاً وضع حزب الله في الداخل اللبناني الذي يجد نفسه معنياً بتجدّد حركة الشارع.
تجدّدت الاحتجاجات في الشوارع اللبنانية، وتحولت إلى مواجهات وعنف أديا إلى تحطيم ممتلكات بعض البنوك بعد انخفاض آخر في سعر العملة المحلية، وهو تحدٍّ جديدٍ للحكومة الجديدة التي وصلت إلى السراي الحكومي بدعم من حزب الله، ويبدو أن الحزب سيكون عاجزاً هذه المرّة إن توقفت ماكينة الصراف الآلي أو ضعفت، وهي تتحرّك من إيران لدعم الحزب الذي يعتمد عليها كليا، وهذا باعترافه المعلن والصريح، ما يعني أن الحزب سيرمّم نفسه بناءً على إمكانات تمويل ضعيفة وميزانيات تقشفية، وقد تنخفض قبضته الممسكة على الأمن في لبنان، خصوصا مع تزايد الضغط في الشارع، وازديادٍ مفرطٍ في ارتفاع الأسعار، ما قد يؤدي إلى فقدان السيطرة الكلية.. تتسع جبهة الخرق لتصل إلى سورية، فتذكر تقارير إسرائيلية أن إيران قد خفضت، بالفعل ولأول مرة، عدد قواتها الموجودة في قواعد سورية، الأمر الذي يمكن أن يشمل حزب الله نفسه. وفي هذه الحالة، لن يكون الحزب قادراً على الوجود في سورية، وقد لا يكون راغباً أيضاً، فالجبهة اللبنانية هي ملعبه الأول ووجهته الرئيسية، ويمكن الربط بين المعاناة المالية والسياسية لرعاة النظام السوري وما ظهر إلى العلن من تراشق بين أقطاب رئيسية في الدائرة الحاكمة في دمشق، اتخذت شكل خلافات مالية عميقة. يظهر مأزق النظام التمويلي العويص بعد سلسلة من تناقص المواد الأولية الأساسية من الأسواق، الأمر الذي يعكس فقدان التمويل الإيراني، ويمكن أن يستفيد الروس بشكل كبير من هذا الوضع، وقد يساهمون في تعميقه. وفي كل يوم يمرّ في حالة الحصار المالي والسياسي تتضاءل فرص حزب الله بالحفاظ على مواقعه في لبنان وسورية بشكل حاد.