حرب طرابلس تزيد أعداد النازحين

18 يناير 2020
الصورة
استهدف القتال المنازل المأهولة (إينس تشانلي/ الأناضول)
لم تتوقف القذائف والصواريخ العشوائية عن التساقط على الأحياء السكنية في العاصمة الليبية طرابلس، لا سيما في منطقة شرق الملاحة المحاذية لمطار طرابلس الذي استُهدف في ليلة واحدة بأكثر من 30 صاروخاً. وبعدما أعلنت البعثة الأممية، نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، أنّ الضحايا المدنيين للقصف العشوائي، بلغ عددهم 11 مدنياً، على الأقل، فيما أصيب أكثر من 40 آخرين، خصوصاً في مناطق أبو سليم وعين زارة وتاجوراء والمناطق المجاورة لمطار معيتيقة، افتتحت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر هذا العام بقصف الكلية العسكرية في منطقة الهضبة، ما تسبب في مقتل 30 طالباً وإصابة العشرات.

وبحسب تقارير أممية، فإنّ أكثر من 100 ألف شخص مهددون بالنزوح من جراء اقتراب الحرب من مناطق وأحياء جديدة في طرابلس، أو بسبب تهديد القصف الصاروخي العشوائي، بعدما كان عدد النازحين في السابق قد بلغ 130 ألف شخص.




وبدأت فعلياً عمليات النزوح من أبو سليم، أكثر الأحياء المهددة بانتقال الحرب إليها، فيما تشهد مناطق أخرى كصلاح الدين، وطريق الشوك، وعين زاره، نزوحاً لسكانها بسبب تهديد القصف العشوائي.

وغير بعيد عن مشهد النزوح، اضطرت عشرات الأسر التي تقطن أحياء متفرقة من منطقة سوق الجمعة إلى النزوح بسبب مجاورتها لمطار معيتيقة الذي يتعرض لقصف صاروخي مستمر، ما أدى إلى إصابة بعضها لمنازل المدنيين وأوقع ضحايا وإصابات متعددة. يقول الطيب محمد، أحد سكان عمارات صلاح الدين، إنّه أجبر على الخروج من شقته بعمارات صلاح الدين بطلب من قوات الحكومة، مضيفاً أنّ فرقاً من قوات الحكومة أجبرت المواطنين الرافضين مغادرة شقق عمارات صلاح الدين خوفاً على تعرّض حياتهم للخطر، بعد إصابة شقق عدة بقذائف عشوائية. وتقع عمارات صلاح الدين وطريق الشوك ومنطقة السدرة بالقرب من محور اليرموك الذي اشتدت فيه المعارك في الآونة الأخيرة، في وقت بدأت فيه محال تجارية تقفل أبوابها في هذه المناطق.

ومع مطلع هذا العام، أعلنت البعثة الأممية في ليبيا عن "وفاة 284 شخصاً وإصابة 363 في صفوف المدنيين في عام 2019 من جراء النزاع المسلح في ليبيا" منذ إبريل/نيسان الماضي وحتى نهاية العام. وفي الرابع من إبريل/نيسان الماضي، أطلق حفتر هجوماً برياً على أحياء العاصمة الجنوبية بهدف السيطرة عليها، ومع استمرار صدّ قوات حكومة الوفاق لتقدم قوات حفتر، استخدمت الأخيرة بشكل واسع عربات صواريخ الغراد وسلاح الجو لاستهداف مواقع قوات الحكومة، ما أدى إلى استهداف أحياء ومنشآت مدنية. ولفتت البعثة إلى أنّ "الغارات الجوية هي السبب الرئيس للخسائر في صفوف المدنيين، إذ تسببت في مقتل 182 شخصاً وإصابة 212 آخرين، تلتها المعارك البرية والعبوات الناسفة وعمليات الخطف والقتل. واستنكرت البعثة "الغارات الجوية المتكررة التي تستهدف المنشآت المدنية في غرب البلاد، بما في ذلك الزاوية وتاجوراء وأبو سليم".

وبينما أعلنت السلطات التونسية عن رفع جاهزية منشآتها الصحية تحسباً لوصول إصابات من ليبيا جراء التصعيد العسكري المحتمل في العاصمة طرابلس، أعلنت وزارة الأوقاف في حكومة الوفاق عن تجهيز فندق في العاصمة طرابلس لاستقبال مزيد من النازحين الجدد. وعلى العكس من تقديرات الأمم المتحدة، يقدّر حسن بركان، الذي يعمل في مجال الإغاثة في المدينة، وهو عضو في جمعية التيسير الأهلية، أعداد النازحين المحتملين بأكثر من 200 ألف شخص من أصل مليونين هم كامل سكان العاصمة، موضحاً أنّ حيّ أبو سليم، الذي اتسع أخيراً، يسكن فيه وحده ثلثا الرقم المتوقع. يتابع بركان لـ"العربي الجديد" أنّ "هناك مناطق أخرى قريبة من المحاور التي بدأت في الاتساع، وأهلها بالفعل بدأوا في النزوح من طريق الشوك والسدرة والخزنات وطريق الرابش وغيرها".

وفي الوقت الذي يؤكد فيه بركان أنّ عدداً من الجمعيات الخيرية أطلق ائتلافاً للاستعداد لتسهيل وصول النازحين إلى مناطق مجاورة لطرابلس وأخرى بعيدة عنها، تشير تصريحات لمسؤولي جهاز الإسعاف والطوارئ إلى أنّ هناك أسراً ما زالت عالقة داخل أحياء القتال الجديدة، تحديداً منطقة السدرة، ولم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليها.




وتحولت مبانٍ حكومية غير مكتملة البناء إلى مأوى للنازحين الجدد، ففي طريق السكة وأمام وزارة الصحة بالفرناج سكنت عشرات الأسر عمارات من هذا النوع غير صالحة للسكن. تؤكد أم صالح، وهي أم لطفلين، أنّها نزحت رفقة جيرانها، وبعد بحث طويل عن سكن، لم تجد مهرباً من السكن في عمارات طريق السكة التي لا تتوفر على أيّ خدمة. تشرح أم صالح وضعها لـ"العربي الجديد": "إيجارات المساكن وصلت إلى أربعة أضعاف سعرها الأصلي، كما أنّنا غير قادرين على دفع إيجار منزل يمكن أن ننزح منه مجدداً". تشير إلى أنّهم يجدون في هذه المساكن التي تصفها بـ"الخراب" سكناً مؤقتاً يؤوي أطفالهم، بعيداً عن المطر والبرد.
تعليق: