حراك دبلوماسي فلسطيني للإفراج عن الأسير المريض سامي أبو دياك

18 نوفمبر 2019
الصورة
الأسير سامي أبو دياك مريض بالسرطان (Getty)
+ الخط -
تسعى الجهات الرسمية الفلسطينية والشعبية والمؤسسات، التي تعنى بشؤون الأسرى، إلى حراك وبذل جهود مكثفة وحراك دبلوماسي على الصعيد الدولي من أجل الضغط على إسرائيل للإفراج عن الأسير المريض بالسرطان سامي أبو دياك (37 عاما)، من بلدة سيلة الظهر جنوب جنين شمالي الضفة الغربية.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية في بيان مساء اليوم الاثنين، إنها طالبت سفارات دولة فلسطين بـ"مواصلة التحرك وبشكل عاجل تجاه وزارات خارجية الدول المضيفة ومراكز صنع القرار والرأي العام فيها لحشد أوسع ضغط دولي على سلطات الاحتلال للإفراج الفوري عن الأسير المريض سامي أبو دياك والذي قد يفارق الحياة في أية لحظة".

وأكدت الخارجية الفلسطينية أنها تحركت بشكل عاجل من أجل الإفراج عن الأسير سامي أبو دياك، حيث تم إرسال عدة رسائل متطابقة لرئيس الصليب الأحمر الدولي السيد بيتر مورير، وإلى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة السيدة ميشيل باشيليت، ولعدد من المقررين الخاصين والإجراءات الخاصة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وأهمهم المقرر الخاص بالتعذيب، والمقرر الخاص بالحق في الصحة، ومجموعة العمل الخاصة بالاعتقال التعسفي، والمقرر الخاص بالعدالة، والمقرر الخاص بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأشارت إلى أنه تم إطلاعهم على ما يتعرض له الأسير سامي أبو دياك المعتقل منذ تاريخ 17 يوليو/تموز 2002، ومحكوم عليه بالسجن المؤبد لثلاث مرات وثلاثين عاماً، أمضى منها 17عاماً، حيث تم تشخيص إصابة الأسير في شهر سبتمبر/أيلول 2015 بورم سرطاني في الأمعاء، ومنذ قرابة الخمس سنوات بدأت حالة الأسير سامي بالتدهور نتيجة الأخطاء الطبية والموثقة من مستشفى "سوروكا الإسرائيلي"، حيث تم عمل عدة عمليات جراحيه أدت إلى حدوث فشل كلوي ورئوي حاد مما زاد من سوء وضعه.

وأشارت الوزارة إلى أن الممارسات والسياسات، والجرائم التعسفية الممنهجة وواسعة النطاق التي ترتكبها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال خاصة ضد المعتقلين الفلسطينيين، واضحة. وفي الآونة الأخيرة هناك تصاعد في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية بحقهم، والتي تهدف إلى  حرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية من أجل تقويض كيانهم وتدمير أجيال كامله نفسياً وفكرياً وحتى صحياً، فهنالك ما يقارب 700 أسير يعانون من أمراض مزمنة وذلك نتيجة سياسة الإهمال الطبي المتعمد والممنهج، والتي تتمثل في عدم إجراء الفحوصات الطبية الدورية، وعدم تقديم العلاج المناسب في الوقت المناسب، والمماطلة في إجراء العمليات الجراحية الضرورية، ورفض تحويل الحالات المرضية الحرجة إلى المستشفيات المدنية إلا بعد فوات الأوان، وافتقار مصلحة السجون إلى المرافق الطبية المناسبة والطواقم الطبية المؤهلة، واقتصار ذلك على عيادة المعتقلات الأولية وظروف الاحتجاز غير الملائمة والذي أدى إلى تفاقم الحالة الصحية للمرضى وتزيد معاناتهم.

وطالبت الخارجية الفلسطينية الجهات الدولية بالعمل على ضرورة الإفراج عن الأسير سامي أبو دياك، الذي يعاني خطر الموت المحدق ليتسنى له أن يكون مع والدته وعائلته والعمل على كشف وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وإيجاد آليات لمساءلة ومحاسبة المجرمين المسؤولين عن سياسة جريمة الإهمال والخطأ الطبي بحق الأسير أبو دياك، التي تمت بالتنسيق والقبول الكامل من الجهات الحكومية، بما فيها القضاء المنحاز الذي يعتبر أداة من أدوات الاحتلال.

من جانبه، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في كلمة له في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة بمدينة رام الله، المجتمع الدولي بالعمل من أجل الإفراج عن الأسرى المرضى، وخاصة الأسيرين شادي موسى، وسامي أبو دياك الذي يخضع لعلاج مكثف، وجميع زملائه من الأسرى الذين يكابدون المعاناة خلف القضبان في المعتقلات الإسرائيلية.

في حين، أكدت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة أهمية الإفراج الفوري عن الأسير سامي أبو دياك والذي يصارع الموت داخل السجون بعيداً عن أهله، إذ أوضحت خلال اجتماع عاجل عقدته مع رئيس بعثة الصليب الأحمر الدولية في مدينة القدس، ديفيد كويسني أن على اللجنة الدولية والمجتمع الدولي الضغط بشكل كبير لإجبار إسرائيل على الإفراج عن الأسير أبو دياك وبقية الأسرى المرضى في سجون الاحتلال.

وأعادت الوزيرة الكيلة تأكيد طلبها السابق بالسماح لطواقم طبية فلسطينية أو دولية بالكشف عن الأسرى المرضى.

بدورها، طالبت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي في بيان لها، المنظمات والهيئات الحقوقية الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان العالمية بالتدخل السريع والفوري للإفراج عن الأسير أبو دياك وإنقاذ حياته ومواجهة دولة الاحتلال التي تنتهك أبسط حقوقه المكفولة في القوانين والاتفاقيات والقرارات الدولية وتحرمه من العلاج ومن العيش بين أفراد عائلته.

وقالت عشراوي: "إن مواصلة دولة الاحتلال لسياساتها الإجرامية تجاه الأسرى بما في ذلك  الإهمال الطبي المتعمد وارتكاب الأخطاء الطبية، هو دليل على خطورة الأوضاع في سجون الاحتلال وظروف المعتقل الإسرائيلي وما يعانيه الأسرى الفلسطينيون من أشكال مختلفة من التعذيب والقهر والإهانة".

وأكدت عشراوي أن الحكومة الإسرائيلية والسلطات في سجونها تتحمل كامل المسؤولية عن حياة الأسير أبو دياك، مطالبة المجتمع الدولي بمحاسبة إسرائيل على جرائمها المتصاعدة  والممنهجة بحق الأسرى، وفتح تحقيق مستقل ونزيه في ظروف اعتقالهم وضمان انطباق القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي عليهم، كما طالبته بفتح تحقيق في ظروف استشهاد ما يقارب من 221 اسير داخل السجون الإسرائيلية منذ العام 1967، والضغط على دولة الاحتلال لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، ووقف منظومة القمع والتعذيب والاعتقال الإسرائيلية التي تشكل عماداً رئيسياً من أعمدة منظومة الاحتلال والاستعمار في فلسطين.

في هذه الأثناء، أكّدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية في بيان لها، أن إدارة معتقلات الاحتلال نقلت اليوم، الأسير المريض بالسرطان سامي أبو دياك للمشفى، بعد أن طرأ تدهور جديد على وضعه الصّحي، إذ تشير المعلومات الأولية إلى إصابته بنزيف، مبيّنة أن إدارة "عيادة معتقل الرملة" كانت قد نقلته قبل ثلاثة أيام لمشفى "أساف هروفيه" الإسرائيلي، وأعادته للمعتقل يوم أمس، وهو يعاني من أوجاع شديدة، وقد انخفض وزنه إلى (45 كغم).

في سياق منفصل، اعتقلت سلطات الاحتلال اليوم، زوجة الأسير المقدسي رمضان عيد مشاهرة وشقيقه وذلك خلال زيارتهما له في سجن هداريم، دون وضوح الأسباب.